رسالة الى قائد شيوعي(7)

ابراهيم الحريري
2017 / 1 / 2

رسالة الى قائد شيوعي(7)
هامش على هوامش
ابراهيم الحريري
عكفت خلال الأيام الأخيرة من عام 2016 على تأشير بعض مظاهر الخلل في الحياة الداخلية للحزب، داعيا الى البحث عن اسبابها، و معالجتها، بهدف معافاة الحياة الحزبية، ما يؤدي الى المزيد من تصليب الحزب، الى المزيد من تفعيل دوره في الحياة السياسية و تحقيق برامجه و الى المزيد من قدرته على اجتذاب قوى جديدة الى صفوفه، من الشباب خصوصا.
تلقيت على صفحتي على الفيس بوك و المواقع الأُخرى التي نشرت فيها هذه المساهمات العديد من التعليقات، بينها مايشيد بما كتبت،البعض الأخر لا يرى في الحزب الا بعض مظاهر الخلل التي نبهت اليها، بل يبالغ في ذلك حد التشويه، غير الموضوعي و المخل .و البعض الآخير رأى انني بالتأشير على هذه الظواهر انما اضعف الحزب، اشوه صورته و الحياة الداخلية فيه، ما يضعف من تاثيره على تحقيق الأهداف التي توخيتها فيما تقدم.
من بين من رحب بما كتبت شيوعيون امضوا سنوات طويلة في الحزب، او على ضفافه لا يمكن الشك في اخلاصهم لقضية الحزب، رغم ما شاب تعليقاتهم من مرارة، و ساهموا بنشاط في تحقيق برامجه و اهدافه و ما يزالون . وهم، مثلي، يرون ان معالجة مظاهر الخلل، حتى لو كانت محدودة، انما تعززه و تقويه وتسهل عليهم نشاطهم في العمل بين الناس.
اما الذين لا يرون في الحزب الا بعض مظاهر الخلل التي اشرتها، بل يضخمونها الى حد التشويه المخل، و لا يرون الظواهر المشرقة، في نشاط الشيوعيين بين الناس و دفاعا عن مصالحهم، بينها ما يجري امام اعيننا الآن: دور الشيوعيين في الحركة الأِحتجاجية، و النضال المطلبي، و حث و تحفيز التيار المدني الديمقراطي وغير ذلك من اوجه النشاط المشرقة ، المشرفة،هذا اذا اغفلنا التاريخ المجيد للحزب في الدفاع عن مصالح الشعب وقضاياه الوطنية، اما هؤلاء فلا بد انهم مصابون، في احسن الأَحوال، بقصر النظر، او الحَوَل! اي النظرة وحيدة الطرف، ما داموا يتغافلون عن كل ذلك.
لقد اصبحت الشعارات التي طرحها الحزب الشيوعي العراقي و في المقدمة منها الغاء المحاصصة الطائفية و العرقية- القومية، مكافحة الفساد الى غير ذلك من الشعارات، اصبحت شعارات حركة جماهيرية و اسعة، بحيث ان من كرسوها وما يزالون، باتوا يتبرأون منها نهارا و يسبحون بحمدها ليلا ويحاولون تغليفها بمظهر اقل بشاعة، لكن اكثر مكرا..
.يبقى اؤلئك الذين يرون في التأشير على بعض مظاهر الخلل و الدعوة الى معالجتها، حتى لو كانت محدودة، اَضعافا للحزب و تشويها، لصورته. فهم بالرغم من اخلاصهم و غيرتهم على الحزب، انما يعيقون، وعوا ذلك او لم يعوه ،و بالرغم من النيات الطيبة، المساعي المخلصة التى تسعى الى جعل وجه الحزب اكثر اشراقا و اشد جاذبية.
لا يمكن معافاة اي جسم باخفاء هذا العرض المرضي او ذاك، بدعوى ان ذلك يضعف هذا الجسم و يشوه صورته امام الناس! على العكس، اذ ان اخفاء هذا العرض المرضي او ذاك، و اهمال معالجته، حتى لو كان محدودا، هو الذي يضعف هذا الجسم، و يهدد بانتشار هذا المرض و استفحاله.
في السابق كان يقال: الحزب يقوى بتطهير نفسه من العناصر الأنتهازية. و تحت هذا الشعار شُنّت حملات تطيهر في هذا الحزب الشيوعي او ذاك، طالت المئات ان لم يكن الألاف من الشيوعين المخلصين .
اعرف عشرات الأَمثلة عن عشرات الشيوعيين الأنصاريين الأبطال الذين لم يكونوا يكفون عن" سلق" بعض القيادات و سياساتها، الى حد اطلاق النكات و نظم الأراجيز ، و بامكان الرفاق الأنصاريين ان يضيفوا اليها الكثير، لكنهم كانوا الأِكثر بسالة في خوض المعارك تحت راية الحزب، حد الأِستشهاد.
الحزب يقوى باكتشاف اخطائه و الاعراض المرضية التي تشل، او تعيق، فعاليته. و هذا ما ما مارسه الحزب طيلة عقود، و تتطلب منه الحياة،، و منطق التطور، ان يمارسه، دوما.
هذه هي خبرة الحزب، خبرة الشيوعين العراقيين، و خبرة الشيوعيين في كل مكان، الخبرة التي زكّتها الحياة...

بغداد – 1 -1- 2017