الصحافة العراقية...... الاعدام بالطريقة الصينية

أحمد الهدهد
2016 / 12 / 31

في الوقت الذي تزداد فيه الدعوات العالمية لحماية الصحفيين وتمكينهم من اداء دورهم المهني والانساني والتثقيفي، نجد بأن الصحفيين العراقيين وغالبية العاملين في وسائل الاعلام العراقية وغيرها، يتحولون الى مشاريع ضحايا يتم ترصدهم و اتخاذ القرارات المدروسة او الميدانية السريعة باعتقالهم او اختطافهم وتعذيبهم او اغتيالهم، لا لأنهم يحملون السلاح او المتفجرات التي يعرف الجميع انها ليست من لزوميات او ادوات عملهم، انما لمجرد قيامهم بواجبهم المهني والانساني، و كشفهم عن الحقائق السياسية او العسكرية او الاجرامية المروعة، ونشرها امام الراي العام خدمة لاستقرار العراق وحماية لابنائه الذين يستحقون ما هو اكثر من التغطيات الصحفية والاعلامية، وما هو اكثر من البيانات والتصريحات التي تطلق لغايات الاستهلاك الاعلامي دون ان تمارس فعلها الحمائي على الارض.
عندما شرعت بالكتابة، ازدحم فيض الأفكار في توصيف جريمة اختطاف السيدة افراح شوقي الكاتبة والصحفية العراقية، ام آمنة في دارها بصحبة اطفالها، تسكن منطقة ماهولة بالسكان في العاصمة بغداد، ناهيك عن انتشار السيطرات وزمارات سيارات رجال الأمن تجوب الشوارع، بلا تحقيق الحد الادنىً من الأمن .. جريمة يندى لها الجبين ويهتز لها الضمير ولكن لا حياة لمن تنادي.
يبادر لنا في الذهن سؤال: كيف لتلك المجموعة المسلحة ان تختطف امراة من دارها وتمر بها عبر السيطرات العسكرية والأمنية دون كشفها؟ ... رحم الله الأمن في بلدي .. فقد مات.
فإذا اتجهنا صوب الميليشيات اللاقانونية التي لها سلطان الحركة في شوارع بغداد والمدن الاخرى ... يقينا انها ميليشيات معروفة من قبل الاحزاب الاسلاموية الحاكمة وتنظيماتها الفاعلة في الشارع سواء كانت سنية او شيعية، والدولة عاجزة عن ملاحقتها، وبذلك نحن امام حالة تعد من الجرائم الكبرى باختطاف امراة قبل ان تكون ناشطة وفاعلة اجتماعية واعلامية فهي ام آمنة اختطفت من دارها ... فأين القيم السمحاء التي صدعت رؤوسنا من احزاب السلطة. وقبل مغادرة الفقرة، قد يتسائل البعض كيف ابحت لنفسك مسمى ميليشيات لا قانونية، ستكون اجابتي نعم .. هذا ما صرح به السيد القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء بوجود إعداد أصدرت بها احكام الإعدام، تسلب وتنهب بذريعة الانتماء للحشد الشعب.
وهناك ظاهرة اخرى سرعان ما تلقينا صداها ان غالبية الجماعات المحكومة، قد اخلي سبيلها بموجب احكام قانون العفو ... وهي شريحة غيبت في السجون لفترات طويلة، وظهرت اكثر ضراوة تبحث عن المال بتنفيذ الجريمة ، دون مرور تلك الشريحة ببرنامج اصلاحي يتيح لها التعايش السلمي بين الهيئة الاجتماعية. ناهيك عن ارتفاع منسوب الجريمة العادية وتردي اُسلوب الادارة الأمنية سواء بالعمل الاستخباري او الإدراي التنظيمي او الملاحقة التكنولوجية لمسار الجريمة.
اليوم بفاجعة اختطاف افراح شوقي،الكل يستنكر الحدث، مجلس النواب الذي يساهم في فساد الدولة الاداري بالتغطية على القيادات الأمنية الذي لا ترتقي لمعرفة الف باء العمل الأمني والملكة الاستخبارية، وتم تنصيبها تحت شعار المحاصصة والاستيلاء على المواقع.
اما السلطة التنفيذية فهي في حكم العاجزة عن بسط سلطان الامر العسكري الصارم لتنفيذ الأوامر القضائية الصادرة في التحري والاستكشاف والمتابعة. فنحن امام فيض من الاستنكارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع ..ورجوعا لاستقراء حالة الجريمة وتدقيق الدوافع .. فنحن نميل الى الاستهداف السياسي للمختطفة بسبب جرأة قلمها وثبات مواقفها ومساهماتها الفاعلة في الحراك المدني والتظاهرات.

ويمكننا التذكير بالمثل الشائع ( اذا حلقت لحية جارك فاسكب الماء على لحيتك) اليوم افراح شوقي تلحق بالشحماني وهادي المهدي والقائمة تطول، وغدا الكل معرض للخطف والموت من كتاب وإعلاميين ومعارضين ومتظاهرين، وإمامنا الطريق وعرة وشائكة في ظل قيادة احزاب السلطة.
ولا حلول للتردي الأمني في العراق الا بإعلان حالة الطواريء وتشكيل حكومة إنقاذ وطني لحماية دماء العراقيين، وارساء دعائم مصالحة وطنية مجتمعية، والتهيأ لإقامة انتخابات حرة نزيهة، تخرجنا من دوامة العنف برعاية الامم المتحدة والمجتمع الدولي.
لا يسعنا الا ان نتضرع للرب .. ونقول الحرية ل افراح شوقي وان ترجع لعائلتها وأولادها ولو انه حلم أشبه بالمحال، والعزاء لنخب العراق ومبدعيه.
ان الحرب الممنهجة على الاعلام المستقل في العراق سواءا عن طريق انتهاكات حرية الصحافة بالإضافة الى الإعتداءات والقتل والتخويف والرقابة وخطاب الكراهية في جميع أنحاء العراق تشير بوضوح الى ان سلطات رسمية وشبه رسمية مدفوعة من قبل الاحزاب السياسية المتنفذة في سعي حثيث لاقصاء الدور الحر للصحفيين في كشف الفساد والفاسدين والدفاع عن مكتسباتهم المسروقة من الشعب.
ولا يزال العراق يعد واحدا من اخطر البلدان على حياة الصحفيين في العالم فالاحصائية الاخيرة المحدثة من قبل مرصد الحريات الصحفية ونقابة الصحفيين العراقيين تشير الى الاعداد التالية :
اولا – بلغ عدد القتلى من الصحفيين والاعلاميين في العراق منذ ابتداء الاحتلال الامريكي وحتى تاريخه :
147 يتوزعون على النحو التالي :
1 – الجنسيات :
- القتلى من الصحفيين العراقيين : 127
- القتلى من العرب والاجانب : 20
ظروف قتل الصحفيين العراقيين :
84 صحفياً قتلوا على ايدي ميليشيات او مسلحيين
22 صحفياً قتلوا اثناء تواجدهم باماكن حدث فيها انفجارات
18 صحفياً قتلوا بنيران القوات الامريكية
صحفيان قتلوا بنيران القوات العراقية
صحفي واحد قتل بنيران القوات الاسبانية
3 – اختصاصاتهم المهنية :
66 مراسلاً ومحرراً
18 مصوراً صحفياً
14 رئيساً للتحرير
10 اداريين
9 فنيين
7 مذيعين
2 سواقون
استاذ جامعي واحد متخصص في الاعلام
ثانيا – عدد المعتقلين 50 (تم الافراج عن 40 منهم بعد تعذيبهم واستجوابهم )
ثالثا – عدد المختطفين من الصحفيين والاعلاميين العراقيين والاجانب 45 ( تم الافراج عن المختطفين الاجانب بموجب فدية مالية أما العراقيين فمنهم من فقد او اصيب بعاهة دائمة قبل الافراج عنه، ومنهم من لا يزال محتجزا لدى جهات غير معروفة).
ان نظرة سريعة الى الاحصائية التي اعدها مرصد الحريات الصحفية في العراق، لتدعو الى التوقف والتفكر في الاسباب التي ادت الى قتل واعتقال وتعذيب هذا العدد الهائل من العاملين في الصحافة وحقول الاعلام، كما تدعو الى اسراع الجهات المعنية، المحلية والدولية، في وضع الاليات والتشريعات والاجراءات التي تضمن وقف هذا الاستهداف والاستهتار المشين بحقوق الانسان وبالمواثيق والعهود الدولية التي يشكل التزام الحكومات بها اساسا للاعتراف بمشروعية وجودها وشفافية ادائها.
أما ان الاوان ان تكف الافعال والممارسات التي حدثت ولا زالت تحدث بحقّ الصحافة المستقلة.. على الأقل أن يتم التوقف عن إعدامها بالطريقة الصينية.. تقطيع جسد المحكوم عليهم بالإعدام ببطءٍ شديد، نطالبهم بإعدامنا بالرصاص .. أعترفوا إنّهُ لاخير منكم يُرجى وكلُّ شرٍ منكم يُرتجى، ونعاهد الاحزاب الفاسدة وجميع من يتاجر بالإعلام العراقي، بأن نترك لكم الساحة، كي تستمروا بتجارة الحرب والدم ومحاولات البقاء .. فأنتم كل شر في ابتداع من خلف!!