الإحتضان ,, لجوء عاطفي في كل الأوقات !!!

هاله ابوليل
2016 / 12 / 31

هل تعرفون أن معظم مشاكل بلادنا الأسرية ‏هي مشاكل عاطفية بالمقام الأول , حيث تنقصنا ‏العاطفة الجياشة أو بالأحرى نخجل من إظهار ‏عواطفنا . لذلك نجد حالات التوحش لدى ‏الصبيان في البيوت التي يكثر فيها المراهقين ‏بشكل مضاعف فقد عشت في بيت مكون من ‏دستة من الصبيان جميعهم في أعمار متقاربة ‏والكل يريد إظهار الفتوة والقوة مما جعل ‏طفولتنا قلقة ومخيفة على عكس البيوت التي ‏أكثريتها " بنات " حيث تسود أجواء الهدوء ‏النفسي والطمأنينة ولذلك نجد أن معاناة الشباب ‏أكثر من البنات في إخفاء عواطفهم , لما يفرضه ‏المجتمع على الشاب من عدم إظهار مشاعره .‏
في علم النفس تداولت دراسة مفادها نصيحة ‏ثمينة للقضاء على البرود العاطفي وذلك بمنح ‏طفلك 24 حضن يوميا لكي ينمو سليما نفسيا ‏وينام مطمئنا هادئ البال و إنه غير معرض ‏للفقدان أو التغييب أو النسيان.‏
‏ ورغم أن تكرار 24 حضن يوميا يبدو مرهقا ‏لمن لم يتعود بعد على ممارسة إظهار عواطفه ‏وربما يعتبرها البعض – مبالغة - ولكن في ظل ‏كسلنا في تنفيذ السلوكيات الناجحة, فلو حصل ‏طفلنا على عشر أحضان دافئة يوميا ,لوجدنا ‏إنها ستتناقص لخمسة ولذلك يفضل التعلل بنتائج ‏الدراسة لكي يحصل أي طفل على أكثر ما ‏يستطيع من عاطفة جميلة ,فليس هناك أجمل من ‏الإحتضان , فوجود حضن دافىء تندس بداخله ‏هو أقصى ما تستطيع الحياة منحك أياه مجانا ‏فالأمر لايحتاج سوى إندفاع عفوي ورغبات ‏صادقة ومشاعر ليس أكثر ‏
تحدثني طالبة جامعية تدرس الآثار عن علاقتها ‏الجافة بوالدها فضحكت وقلت لها :أنت من ‏صنعت تلك العلاقة الجافة ,فلو إنك وبجهد قليل ‏التزمت ببعض القواعد العاطفية لما شعرت ‏بالجفاء الوالدي .‏
‏ كم مرة يا إبنتي منحت والدك قبلة قبل الخروج ‏‏, كم مرة استثمرت غيابه لتندسي بحضنه مثل ‏قطة , كم مرة جلبت له حلوى وأنت عائدة للبيت ‏‏, وفعلا كما توقعت - ذلك البريق الخاطف ‏بعينيها بإكتشاف الحل السحري .‏
‏ فالأباء مثل الأطفال يحتاجون للدعم ولا غرو ‏أن نجد أن معظم المشاكل الزوجية ناتجة عن ‏الجفاء العاطفي ,فلو كان مثبتا في عقد الزواج ‏بدلا من عشر الآف نقدي مقبوض- كمهر , بل ‏عشر الآف حضن غير مقبوض , لما حصلت ‏حالات الطلاق المتنامية يوميا , فالمهور العالية ‏لا تبني أسرا سعيدة بل إنما تروج لتجارة خفية , ‏وهي ربط العلاقة بما ينفق عليها من مال وليس ‏عواطف والعواطف لايمكن شراءها بالمال لذلك ‏تتحول معظم العلاقات إلى علاقة تبادلية وهي ‏المال مقابل السرير وبعقد شرعي ملزم يقره ‏الشرع وبمباركة الأهل والجيران , ‏ففي احدى زيارتنا لأحدى السيدات الإماراتيات ‏في دبي . انفردت بنا الخادمة . لتبوح لنا بسر ‏خفي وهي أن المدام تساوم زوجها بالمال أولا ‏كلما طلبها للفراش ,فهل يعقل أن تصبح العلاقة ‏تبادلية وبهذه الفجاجة لولا إنعدام الحب ‏والمشاعر فلو كان مثبتا في عقد الزواج أن ‏هناك ما لايقل عن ألف حضن سنويا يجب على ‏الزوجين القيام به أمام أطفالهم لكي تثبت واقعة ‏الطلاق لوجدنا أن معظم الخلافات انتهت ‏وتلاشت تدريجيا . ‏
نعم كل ما نحتاجه كمتزوجين نحتاج لإظهار ‏عواطفنا أمام اطفالنا بدلا من رؤية الأب يدس ‏مبلغا من المال في يد زوجته أو بدلا من تلك ‏اللازمة اليومية "بدنا المصروف" يصبح الحال ‏بإحتضان الزوجة صباحا وهم خارجون ‏للمدرسة و مساءا قبل أن يذهبوا للنوم . وتوثق ‏كنوع من العقد الملزم مهما بلغت المشاكل ‏بإقرار ذلك البند حيث يصبح الرجل والزوجة ‏أكثر اقترابا من بعضهم , فالحضن في حد لذاته ‏لا يحمل أي رغبات مثيرة . ولكنه في دفئه قد ‏يعيد الود والانسجام للعلاقة الفاترة .‏
الحضن هو لجوء عاطفي يحتاجه الجميع من ‏الطفل الصغير حتى الرجل المسن وكثيرا ما ‏نسمع من الذين فقدوا والديهم أن اقصى ما ‏يتمنونه هو حضن دافىء من كليهما , لعله يطفأ ‏ظمأ الشوق لرائحتهم . وينعش أيامه بذكراهم
‏لذلك لنجعل بداية هذه السنة مليئة بالإحتضان ‏والدفء لكي تصفو ايامنا وليالينا .
وكل عام ‏وانتم بخير ‏.
عام ملىء بالإحتضان والدفء .