صناعة النجوم

هاله ابوليل
2016 / 12 / 29

صناعة النجوم
‏ الثراء والشهرة ‏
‏ رغم ان الكثير مما يقال عن فقر أهل الأدب المادي فالأدب لا يطعم صاحبه , وفي لغتنا تعبير غريب حين يقال "أدركته حرفة ‏الأدب "للدلالة على أن الأدب كان ومازال مرتبطا بالفقر (‏‎41‎‏ ) فالقلم لا يلد ذهبا بالعادة وقلائل هم من أغتنوا من التكسب ‏بالثقافة ومن الثقافة ولأن لكل قاعدة شواذ , فسوف نجد من تفتح لهم الصدفة أبوابها أو تفتح لهم طاقة الحظ كما هو اللعب ‏في رمي حجر النرد , فهناك الخاسرون الكثر - ولكن كما في كل الحياة هناك فرصة المحظوظين الذين يبزوا أقرانهم , ‏ويشتهروا وتصبح كلماتهم توزن بالذهب ,وأعمالهم عبارة عن بنك يهبهم الملايين .هذا ليس غريبا على هذه الحياة التي ‏نعيشها , فكم ممن لم توزنه بعينيك يوما - استطاع أن يجذبك بملايينه .‏
فهل تعلم عزيزي - الإنسان - أن مجموع ما يملكه خمسة من الكتاب في العالم يصل الى (‏‎1009‎‏) مليون جنيه استرليني فقط ‏‏,نصف هذا المبلغ ,تملكه صاحبة علامة هاري بوتر الشهيرة .‏
وربما أجمل ما حدث للرواية أنه صار لها جمهورا يتابعها وما قائمة البست سيلر الاّ واحدة من تلك الأحداث المثيرة ‏التي رافقت نمو الرواية تاريخيا , وأردت تقديم أحدى تلك القوائم لأكثر الروايات مبيعا حسب قائمة نيويورك تايمز ‏‏(‏‎42‎‏),الصادرة : بتاريخ ‏‎9 ‎‏ ديسمبر‎2013 ,‎‏ واليكم هذه الحصيلة المدهشة للأرقام الفلكية .‏
فقد تصدرت القائمة رواية "عبر قلبي" لجيمس باترسون . وحلت رواية "صخب القيقب" لجون جريشام في المركز ‏الثاني‎. ‎‏ وفي المركز الثالث جاءت رواية "انزل للعشرين" لجانيت ايفانوفيتش , ورابعا , جاءت رواية "الملك ‏وماكسويل" لدافيد بالاداتشي , فيما بقت رواية " الحسون‎" ‎لدونا تارت " قابعة في المركز الخامس والأخير بالقائمة ‏في الأسبوع الأخير‎. ‎‏ وطبيعي أن يكون صاحب القائمة التي دخلت رواياته ضمنها من ضمن الأكثر مبيعا ومن ثم الأكثر ‏دخلا ‏
فصاحب رواية "عبر قلبي " لجيمس باترسون يعتبر من أثرياء الكتاب في العالم .‏
ولقراءة مؤشرات تلك الزيادة المتصاعدة , استسغنا ارفاق قائمة جداول بأثرياء الكتاب وهي عبارة عن رصد لمجموع ‏ما يملكه الكتاب الأثرياء لسنة ‏‎2012‎‏ ولسنة‎2015 ‎‏ .‏
‏ ففي عام ‏‎2012‎‏ ,حصل جيمس باترسون على ارباح تفوق ‏‎ 90 ‎مليون دولار ‏‎ ‎إنطر جدول رقم ‏‎1‎‏ (أغنى أثرياء الكتاب لسنة ‏‎( 2012‎‏ وحسب تقدير نشرته مجلة «فوربس»(‏‎43‎‏) الأميركية المتخصّصة خلال الفترة من مايو .‏‎2011‎‏ إلى نفس الشهر من ‏عام ‏‎2012‎‏ , و وضعت ترتيباتها استنادا لخبراء من بينهم ناشرون ووكلاء ومؤلفون. نجد أن المركز الثاني ذهب إلى ‏‏"ىستيفن كينج " صاحب كتاب "‏‎11‎‏ /‏‎22‎‏/ ‏‎63‎‏ " حصل على ‏‎39 ‎‏ مليون دولار بفارق ‏‎ 50 ‎مليون دولار في قفزات غير ‏متساوية حتما في حين جاءت نتائج المركز الثالث والرابع والخامس على التوالي ( جانيت إيفانوفيتشالتي ‏‎-‎‏ ‏‎33‎‏ مليون ‏‎/‎‏ ‏الأمريكي جون غريشام-‏‎ 26 ‎مليون وجيف كيني في المرتبة الخامسة ب ‏‎25 ‎‏ مليون دولار ). بمجموع ثروة ‏‎213 ‎‏ مليون ‏لجميع الكتاب. .‏
أما النساء فقد أشارت القائمة إلى ثلاثة أسماء نسائية بارزة هي : ( سوزان كولينز) و (إي.إل. جيمس ) و (جيه.كيه. رولينج‎ ‎‎ .(‎جاءت ( سوزان كولينز) في المرتبة الثامنة بالقائمة وكان معظم دخلها الذي بلغ ‏‎20‎‏ مليون دولار حصاد نجاح كتب ‏‏"مباريات الجوع"(‏‎44‎‏) التي تحولت أولى نسخها إلى فيلم سينمائي‎ ‎‏,‏‎ ‎بينما حلت ( جيه. كيه. رولينغ‎ (‎مؤلفة روايات "هاري ‏بوتر" في المرتبة العاشرة بمكاسب قدرها ‏‎17‎‏ مليون دولار. أما ( إي.إل. جيمس) مؤلفة روايات "50 ظلا رماديا" (‏‎45‎‏) ‏فقدرت مكاسبها بأكثر من مليون دولار أسبوعيا خلال ذروة نجاح عملها. ولم تضم قائمة هذا العام اسمها لكن فوربس دوت ‏كوم تتوقع أن يرد في قائمة العام القادم‎.‎
أما في هذه السنة (‏‎2015 ‎‏) فمجموع ما تملكه خمسة من الكاتبات في العالم يبلغ (‏‎1009‎‏ ) مليون جنيه إسترليني ) حسب ‏جدول رقم ‏‎2‎‏ - ملحق جوائز قائمة أغنى الكتاب الأثرياء ( ق- غ- ك‎2- ‎‏) حسب قائمة «صندي تايمز» (‏‎46‎‏) فقد جاءت صاحبة ‏سلسلة هاري بوتر " جي كي رولينغ "بثروة تزيد عن‎580 ‎‏ مليون جنيه إسترليني تبعتها "باربرا تايلور برادفورد" بثروة ‏‏(‏‎149‎‏) مليون ثم بالمركز الثالث " ولورد آرتشر "بثروة تقدر ب (‏‎140‎‏) وفي المركز الرابع صاحبة رواية «50 ظل للرمادي» ‏إي إل جيمس بثروة تقدر ب ‏‎75)‎‏) مليون جنيه إسترليني. وفي المركز الخامس جاءت" جاكي كولنز " التي توفيت هذه السنة ‏‏, بثروة تقدر ب ‏‎65‎‏ مليون عن القائمة السابقة لعام (‏‎2012‎‏) حيث حصدت في تلك السنة على المركز الثامن بثروة تقدر ب ‏‎20‎‏ ‏مليون‎.‎‏ ‏
والجدير بالذكر أن " درجة الصفر في الكتابة " لرولان بارت (‏‎47‎‏) الذي رأى أن الدراسات النقدية ركزت على المؤلف ولم ‏تعط أهمية للقارىء , فأوجد ما يسمى بعلاقة إشتهاء متبادل بين القارىء والنص أي النص الذي يحقق للقارىء المتعة ولكنه ‏على ما يبدو لم يوضح لنا ماهي المتعة ودرجة المتعة ونوعية المتعة والتي جعلت جيشا من القراء يركضون وراء رواية ‏سادية عن علاقة فتاة بمليونير . فحصدت "خمسون ظلا للرمادي " (‏‎48‎‏) التي تقوم على تصوير دقيق للعلاقات الجنسية ‏‏,بزيادة مبيعات تتجاوز المليون كل أسبوع . ‏‎ ,‎‏ فياله من إشتهاء مرير. ‏
أما "سلسة مباريات الجوع " (‏‎48‎‏) فحصدت هي الأخرى على زيادة مبيعات مقدارها ‏‎45 ‎‏ مليون دولار خلال ثلاث سنوات , وأن ‏دل ذلك ذلك على شيء إنما يدل على دخولنا عصر الأدب السريع أو ما يشبه الوجبات السريعة التي تم محاربتها إبان ظهور ‏ما يسمى عصر الإمبريالية الإمريكية .‏
فهل هناك تصنيف جديد يجري تدشينه ,بما يسمى فعليا ‏
‏"إمبرالية الأدب السريع "‏
أو ما يدل شعبيا على مصطلح ‏
‏"ما تطلبه الجماهير" !‏
ونجد في السياق نفسه , أن رواية هاري بوتر للروائية ( جيه. كيه. رولينغ‎( ‎‏ المصنفة تحت أدب الأطفال والمراهقين , قد ‏حصدت ثروة مضاعفة عشرات المرات , خلال ثلاث سنوات فقط , فحسب تقرير مجلة فوريس ( ‏‎2012‎‏ ) حصلت رولينغ على ‏المرتبة العاشرة ب (‏‎17‎‏) مليون دولار ثم في سنة ‏‎2015‎‏ أصبحت في المرتبة الأولى من حيث أغنى كاتبة في العالم ,حيث ‏تصاعدت الثروة الى ‏‎580‎‏ مليون جنيه إسترليني , فماذا حدث بالأدب الذي صار تفاعليا !!! ‏
‏ ربما هي البورصة أيضا . ‏