عمال النظافة ومخصصات الضيافة

علي فهد ياسين
2016 / 12 / 27

عمال النظافة ومخصصات الضيافة
يتواصل مسلسل اعفاء الموظفين الاجراء وعمال النظافة على وجه الخصوص في كافة مدن العراق، نتيجة انخفاض تخصصيات البلديات في الموازنة العامة لهذا العام والعام القادم، على الرغم من أهمية عملهم وعلاقته بالصحة العامة للمواطنين ونظافة المدن، ناهيك عن حاجتهم الماسة له كمصدر رزق اوحد لاعالة عوائلهم .
العدد الكلي للذين فقدوا وظائفهم والمهددين بفقدانها خلال الشهورالقليلة القادمة يقدر بعشرات الالاف، وهم يعيلون عوائل يتجاوزعدد افرادها مئات الآلاف، تشكل شريحة متنامية من الفقراء الذين يعيشون دون مستوى خط الفقر، تربو نسبتها الى (30%) حسب احصاءات وزارة التخطيط، وهي في الحقيقة والمعطيات تتجاوزهذه النسبة بكثير.
انخفاض اسعار النفط الذي تسبب بالعجز المالي الذي تعاني منه خزينة العراق، كان شاملاً لكل البلدان المصدرة للنفط دون استثناء، وتكييف موارد البلدان لتخفيف الصدمات الاقتصادية على الشعوب (وعلى الفقراء تحديداً) هو مسؤولية الحكومات، وهو احد اهم مؤشرات فحص (كفاءة) المسؤولين الشاغلين للمناصب ذات العلاقة، خاصة المستشارين واصحاب الدرجات الخاصة، المكتضة بهم وبمكاتبهم مؤسسات الدولة العراقية، أولئك المستنزفين للمال العام برواتبهم ومخصصاتهم ومخصصات طواقم مكاتبهم، من دون (مخرجات) عمل مؤثروفعال في كل الازمات التي اغرقت العراقيين بالفوضى منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق.
لقد تضمنت الميزانية على الدوام، تخصيصات مالية كبيرة تحت عناوين تمويهية فضفاضة يتحكم بها المسؤولون الكباردون ضوابط، يتم تسوية مبالغها لاحقاً بوصولات صرف متفق عليها لتبرءة الذمم، وهي في واقعها ابواب للتبذير والاختلاس والتحايل على القوانين، يوقعها طواقم الحواشي ويصادق عليها المدققون وتختم بتواقيع الكبار، لتاخذ طريقها للحفظ والنسيان.
لازال العراقيون يتناقلون تفاصيل المؤتمرات الصحفية والتصريحات النارية لاعضاء هيأة النزاهة النيابية حول الارقام الفلكية لمايسمى (صرفيات الضيافة) لمكاتب المسؤولين على اختلاف مستوياتهم، وهي بمجموعها كافية لتغطية رواتب عمال النظافة في كافة بلديات المدن العراقية سنوياً وقد تزيد عليها، ناهيك عن ابواب الصرف الاخرى غير الضرورية التي لاعلاقة لها بالاداء الوظيفي العام لهؤلاء المسؤولين، بالمقارنة مع اقرانهم في كل دول العالم على اختلاف قدراتها الاقتصادية وطبيعة انظمة الحكم فيها.
السؤال الآن، أيهما أهم وأولى تخصيص المبالغ لرواتب عمال النظافة في البلديات، أم تخصيصها لضيافة مكاتب المسؤولين ؟!، وهل تأتي الاجابة عليه من قبل الحكومة باعادة هؤلاء العمال الى وظائفهم، أم سيضاف الى آلاف الاسئلة التي تدور في اذهان الفقراء من دون اجابات شافية من نوابهم ومن الحكومات المتعاقبة في المنطقة الخضراء وفروعها في المحافظات ؟!.
علي فهد ياسين