حبنا للخلود .... اوجد الرب و أديانة

جاسم محمد كاظم
2016 / 12 / 26

حين امتلك الإنسان المعرفة وانفصل عن عالم الحيوان بدا يفكر في الحياة وعرف أن حياته تنتهي مثل ما ينتهي كل من حوله من الوجود والمخلوقات ووجد أنة لا يختلف عن بقية الحيوانات و الوحوش الكاسرة يتلاشى مهما حاول البقاء وتمسك بهذه الحياة .
فبدء الإنسان الأول يخلق أساطير رائعة تناقض فكرة الموت ورسم للموت ملاكا بشع الصورة ونسج هذا المخلوق من خيالة غابات وأراضي بعيدة تنمو فيها أعشاب لو أن هذا الإنسان استطاع في يوم ما من الوصول أليها لعاش إلى الأبد.
وهكذا بدا كلكامش رحلة الخلود بحثا عن عشبه الحياة في الغابات البعيدة لكنة مات في الأسطورة وتلاشى ذلك الحلم الجميل .
وتطور وعي الإنسان مع تطور أدواته بصنع عوالم رائعة للحياة تعيد هذا الإنسان المتلاشي في العدم إلى الوجود من جديد .
فقرئنا في أدبيات الأديان ماء الخلود ونبع الحياة الذي لو شربة الإنسان لعاش إلى الأبد وتفنن هاريسون فورد في احد أفلامه وهو يعيد أسطورة ألكاس الأخيرة التي شرب منها المسيح قبل موته على الصليب .
وحينما عجز الإنسان عن تحقيق تلك الأحلام البعيدة أبدع بخيالة الخصب من اجل البقاء فاوجد الأديان والسموات المتعالية ورسلا وملائكة تتوسط مابين السماء والأرض .
وشكل في السماء عوالم نورانية لا تموت ولا تبلى فكان الزمن الأزلي الذي يقع فوق إدراكنا وتسكنه الأرباب المتعالية وأتباعها بينما نحن نعيش في زمن الهلاك الذي يبلي أجسادنا .
وعاد الإنسان ليشكل نفسه من جديد فكتب الأدعية وأقام والصلوات لتمجيد سكان الأزل وطاف حول الأشجار والأحجار لعلة يجد أملا للبقاء إلى الأبد فكان الخلود بشخصيات الأنبياء ومنتظرين لا يعتريهم شبح الموت يأتون في أخريات الزمن تحديا منة لملاك الموت المشئوم ؟
وحدث الانفصال مابين الروح والجسد بعدما اعيي العجز الكلي قدرة الإنسان عن إيجاد الأمل بالبقاء الأبدي فظهرت الأديان الجديدة بثنائية الروح المقدسة الباقية المتحدية للموت والجسد الفاني وهكذا دخل هذا المخلوق نفق العبوديات المقيتة واوجد له أغلالا من صنعة و سلطات تطورت مع تطور أدوات العمل عرفت كيف تستغل هذا المخلوق من خلال عملة وتستخدم أسلحته ووعيه المقلوب بالضد منة باستخدام الدين الذي انسلخ من نفسه بفكرة بسيطة للخلود إلى أداة طغيان رهيبة يريد التسيد بخرافاته على الواقع .
ولو أن هذا الإنسان فكر مثل دماغ أرسطو ما اتعب عقلة على طول القرون وعرف أن الحياة عبارة عن مادة وصورة تتكرر باستمرار .
ويبقى السؤال الذي بقي بلا إجابة عند هذا المخلوق الناقص للوعي برغم وصولة إلى أعلى مراحل علوم اللاهوت كما يعتقد لكنة يبقى في حالة الشك حينما تستحضره صور الفناء الأبدية مثلما بكى العالم الرباني الشهير ابن طاووس وهو يودع الحياة.
فسأله طلابه عن سر بكاءه اهو خوف من الموت أم ماذا ؟
فقال ::
" طريق لا اعرفه ورب لم أره "