رسالة الى قائد شيوعي(4)

ابراهيم الحريري
2016 / 12 / 23

رسالة الى قائد شيوعي(4)
نداء العودة...
ابراهيم الحريري
وجه المؤنمر العاشر للحزب نداءً الى الشيوعينن خارج الحزب يدعوهم فيه الى العودة الى حزبهم و الأِنضما م الى رفاقهم الخ... ما ورد في النداء.
هي دعوة، لا شك، نبيلة و تنم عن الشعور بالمسؤولية.
لكن هل وجود شيوعيين خارج التنطيم ظاهرة؟ اذا كانت كذلك فما هي اسبابها؟ و كيف يمكن معالجتها؟ و هل يكفي اصدار نداء نبيل لعلاج هذه الظاهرة؟
لا أَزعم ان لدي اجوبة على هذه التسؤلات، خصوصا انني لم اعش حياة حزبية مستقرة بعد عودتي للعراق، فلقد كرست اكثر وفتي للعمل في صحيفة الحزب.لكني كنت اسمع، صدفة و لماما، حتى من كوادر وسيطة،بل حتى متقدمة، شكاوٍ حول الأفتقار الى حياة حزبية سليمة، و الشللية، و الخوف من ممارسة النقد، و قمع النقد.و عندما كنت اسأَل: لماذا لا تقاومون هذه الظواهر المرضية، كانت تأتي اجوبة ليس فيها ما يسرّ. و يمكن ملاحظة ذلك من بعض التعليقات على ما ما نشرته خلال الأَيام الماضية.
خلال عملي في الجريدة. طلبت ان يتاح لي اللقاء بكوكبة من الشباب الملتحقين حديثا بالحزب. انتظرت حوالي السنتين حتى تتحقق لي ، بعد الحاح، ما اريد.
حضرت كوكبة من الشباب ( حوالي ال 15 بينهم فتاة)، كان منظرهم يفرح القلب. ادرت الحوار – جرى تسجيله- يعاونني المحرر في ذلك الوفت، الصديق على عبد السادة ( السراي)
من بين الأسئلة التي طرحناها: كيف التحقوا بالحزب؟ و لماذا؟ وكيف يمارسون الحياة الحزبية؟ تنوعت الأِجابات: فهذا تأثر بصديق، و ذلك بقريب الخ... لكن اكثر الأِجابات اثارة للأِستغراب كانت اجابة ذلك الشاب الذي شرح كيف " قاده" والده الى الحزب. لم تكن تبدو عليه الحماسة و لا الفرح. اكثر الظن انه بارح الحزب . اتمنى الن اكون مخطئا.
عنما تطرق الحوار الى حياتهم الحزبية، لم يكن في تجربتهم ما يسرّ. يجتمعون نادرا. كل شهر او شهرين في احسن الأَحوال، يتلو عليهم المسؤول تقرير المكتب السياسي، نادار ما تجري مناقشته. اكثر الحاضرين حيوية كان الرفيقة ( لا اتذكر اسمها) تركت منطمتها لأن َ اجتماعاتها تفتقر الى الحيوية، و التحقت بتنظيم آخر. ربما بقرار منها كما اتذكر.
فرّغت، بعد انتهاء الأِجتماع الحوار على سي دي و سلمته للرفيق ابو داود.
اعرف ان هذه الظواهر قدد لا تكون عامة. لكنه ينبغي، في كل الأَحوال، التنبه لها و معالجتها. و هذه مهمة القائد، تعاونه الهيئات القيادية و بشل خاص هيئة الرقابة المركزية. ذلك ان عضو الحزب هو اثمن راسمال في الحزب، لا يجوز التفريط به، الا في حالات قاهرة. بهذه الروح ينبغي ان يتعامل المسؤول – اي مسؤو ل- مع رفاقه.
اسمح لنفسي بايراد مثلين من حياتي الحزبية، ارجو ان لا يعتبر ذلك تيها او تفاخرا فانا لا احتاج الى ذلك و لا اريده. انما اريد ان اضع تجربتي بين ايدي رفاقي، لعلي بذلك اسلم امانه عُهد بها الي اريد ان اسلمها لمن بعدي.
عام 1956 التحقت بلجنة مدينة الكاظمية، و عُهد لي بالعمل مع رفاق من قطاعات مختلقة( محلي، طلاب، عمال) كان الوضع السايسي يدلهم و يسود الظلام. طلب عدد من الرفاق ترك العمل الحزبي. نا قشتهم: لماذا تغادرون يارفاق و تضيعون تاريخكم النضالي و الحزبي؟ تعبتم؟ ارتاحو! و ساوافيكم بالنشرات في بيوتكم، نكَعد ندردش كأصدقاء، تقدمون لي الشاي ام حتى هذا ستضنون به علي؟ ضحكو فشركتهم الضحك!
لم اخبر الحزب. و استمر الوضع على هذا المنوال بضعة اشهر، حتى عاد اكثرهم بعدها. هل كنت اخون الحزب عندما تصرفت بهذه الطريقة؟ لا اعتقد، أِذ ما اسهل الأِدانة. كنت اطبق النظام الداخلي علي طريقتي.اساعدهم على تجاوز قلقهم و خوفهم و ترددهم، و كنت، في الوقت ذاته، اساعد الحزب عل الحفاظ على اثمن مايملك، رفاقه.لاني انا ايضا كنت امر، احيانا، بمثل هذه اللحظات لكني كنت اقاومها ، وواجبي ان اساعدهم، هم ايضا، على المقاومة.
جابهت بعد سنوات وضعا مشابها. كنت مسؤول لجنة عمالية في احد القطاعات. جاء مسؤول احد المعامل ( الزيوت ) يطلب طرد اعضاء االلجنة التي يقودها لأَنه طلب ترك العمل الحزبي. كان كادرا عماليا قديما( الراحل جايم يحي ) منظمي لقترة. طلبت من اللحنة عدم اتخاذ فرارحتى التقيه . ذهبت اليه حاملا قنينة عرق ! شربنا معا على سطيحة الدار- كان الوقت صيفا- تذكرنا الأَيام الخوالي . سالته : لماذا تترك؟ لماذا تفرط بتاريخك النضالي الطويل؟ اجاب انه متعب ومغرق بالمشاكل و المسؤوليات العائلية." بسيطة " اجبت. ارتح, حل مشلكلك.عندما يتحقق لك ذلك عد الى نفس هيئتك, لكني اقترح عليك ان تحضر اجتماعات خلية قاعدية لتتذكر ايامك الأُولي, و افق. شربنا نخب عودته.
طرحت الحل على هيأَتي ثم على منطقية بغداد(كان يقودها الشهيد العبلي) فوافقت – كان العبلي الأَكثر حماسة. لعل هذا الحل كان اول " اجازة" من النضال في تاريح الحزب!
ذلك ان عضو الحزب هو اثمن راسمال في الحزب، لا تنبغي ادانته عندما يتعب او يقلق او يتردد، بل مساعدته على تجاوز مصاعبه. فالحزب ليس جلادا، بل اخا كبيرا رفيقا حانيا، ابا عطوفا يحب ابناءه و لا يفرط بهم.
او هكذا ينبغي ان يكون!
بغداد-23-12-2016