مبروك ,, لقد فزت بجائزة أدبية

هاله ابوليل
2016 / 12 / 23

مبروك ,,,,,, لقد فزت بجائزة ‏
سيناريو الفوز بجائزة ‏
‏ إذن أنت في مجال الأضواء , رواياتك اللاحقة ستصنف بأنها روايات ناجحة وستزداد ‏مبيعاتها. ستتهافت عليك دور النشر بعد أن كنت تتمنى لقاء مديرها , والآن أنت ستكون ‏المسيطر على بنود العقد , ولن تسمح لدار النشر باستغلالك وستكون حاضرا في كل المحافل ‏الأدبية والنقدية والحوارية , و سيمتلأ برنامجك اليومي ولن تستطيع بعد الفوز ,أن تمارس ‏عزلتك كما كانت قبل الشهرة وستكون مطالبا بأعمال أقوى وأشد ,وستصبح كلاماتك خارجة ‏من فيلسوف حكيم و ستتداولها مواقع التواصل الإجتماعي و ستتولى تدريب ورشات لتعليم ‏الكتابة الإحترافية التي باتت تنتشر بقوة هذه الأيام , وقد تنتدبك جامعات عريقة لتدريس ‏مساقات عن الكتابة الأدبية , وقد تحصل على جوائز لم تتقدم إليها , وتنهال عليك عروض ‏تحويل كتبك للسينما , وقد تمنحك جامعة عريقة مشهورة الدكتوراة الفخرية ,شهادة ‏الدكتوراة في الأدب ‏
فيا لبختك –وحظوظك يا رجل ‏
‏ كل هذا لأنك فزت بتلك الجائزة .‏
لذا كان أول شيء قاله واسيني الأعرج الذي فازت روايته مملكة الفراشة بجائزة كتارا "أنه ‏سيتخلص من كل ذلك ليعود إلى عمله بمعنى آخر – عزلته - التي يحتاجها الأديب . هذا ‏السيناريو المفترض الذي يحلم به كل حالم بدخول عالم الأدب و يطرق هذا الحلم باب مخياله ‏يوميا . فكم عدد الكتاب الذين لا يأبهون بالجوائز حقا !!‏
‏ ولحين حصول ذلك سنكون قد عرجنا إلى تأثير الفائز , بممثلي العلاقة الملاصقة لتلك ‏الصناعة الفنية ‏
‏( الكاتب والكتاب المطبوع والقراء و دار النشر ) فالأديب أولا في المقام الأول - صاحب ‏العمل أو ألأثر ألأدبي , وبالتالي تأثير ذلك على علاقته الخارجية بجمهوره المستهدف و ‏بدار النشر و بمراكز الترجمة .‏ولنا عودة بكل تفاصيلها فيما بعد .

فأولى العلاقات هو ما تفعله الجائزة بالأديب , فالسيناريو السابق يلخص ترتيبات ‏برنامج استعراضي للفائز ويبدو من السيناريو السابق الحافل إنه لا يملك الوقت لإصدار كتاب جديد ‏ولكنك ستفاجأ - ما أن تمر سنة أو اقل ,إلاّ وتجدهم قد عرضوا روايات جديدة أو ‏عدلوا روايات قديمة لهم أو استخرجوا من ملفات أجهزتهم الكمبيوترية ‏
روايات قديمة أجروا عليها بعض التصليحات ففرصة الفوز لا تعوّض لأنه ببساطة ‏الفوز بالجائزة لايلصق بالعمل الفائز فقط , بل يجعل كل ما كتبه الكاتب قبل الفوز ‏يرقى لمستوى الجائزة الفائزة , وهلم جرا. ولنا بروايات أحمد سعداوي‎ ‎عندما أعلن ‏أنه يعيد قراءة روايتيه السابقتين : رواية "«البلد الجميل» الصادرة عن دار الشؤون ‏الثقافية في بغداد عام ‏‎2004‎، و رواية «إنه يحلم أو يلعب أو يموت» الصادرة عن ‏مؤسسة المدى عام ‏‎2008‎،, لكي يجري عليهما بعض التعديلات من أجل إصدار ‏طبعة جديدة لهما، من خلال منشورات الجمل في بيروت، وهي الدار التي نشرت ‏روايته الفائزة «فرانكشتاين في بغداد» التي حازت جائزة البوكر في دورتها السابعة ‏عام ‏‎2014‎‏ .‏
‏ «إنه يحلم أو يلعب أو يموت» هل ترون ,,, هل لهذه الرواية فرصة للإنتشار بهذا ‏العنوان المجهز كسيناريو لفيلم , ولكن ما دام صاحبه قد فاز بجائزة , فستكون هذه الرواية ‏فائزة - حتما - هي الأخرى .‏
‏ فعدوى الجوائز تلحق بالسابق وباللاحق .ولنا في رواية الكاتب الكويتي سعود السنعوسي ‏التي فازت رائعته التي تستحق الفوز "سيقان البامبو بجائزة البوكر " كيف انه بعد الفوز ‏تم الترويج لروايته الباهتة أدبيا "سجين المرايا "وكيف قفزت للصدارة وتربعت على سقف ‏المبيعات بعد الفوز المبهر لروايته الفائزة .‏
--- أما عن علاقة الناشر بالمؤلف الفائز , فقد أصبحت علاقة متماثلة وعلى مستوى ‏واحد من التماثل و التبادل , فالناشر يريد عملا يجني من ورائه الأرباح والمؤلف ‏يريد عملا لا يؤكل فيه جهده ,فقد ولت أيام طباعة المخطوطات على حساب المؤلف ‏‏.‏
‏ وصار الكاتب بعد الفوز - أن لم تعجبه دار نشر بشروطه , فستبحث عنه دور النشر ‏الأخرى , لذا نجد أن هناك مشاركة في العناوين لأكثر من دار نشر, وكأن حقوق النشر تم ‏شراءها من أكثر من دار وهذا لصالح المؤلف الذي طالما لحقه الغبن والظلم .‏
فالشائع أن كثير من الأدباء يخسرون أموالهم على أعمال يطبعونها من أموالهم الخاصة ولا ‏يجدون لها توزيعا , سوى بحفلات الإهداء المجانية , وكثير من دور النشر لا تلتزم
‏ بإتفاقيات العقود التي تلزمها عرض العمل الأدبي في المعارض الدولية , لذا نجد أن الكتاب ‏سيظل حبيسا للمكان الذي تمت فيه طباعته ونشره وبأعداد قليلة وقد يباع بسعر التكلفة ولن ‏يجني المؤلف شيئا هذا عدا عن إفتقار طريقة حقيقية لمعرفة حجم المبيعات , فقد تقوم دار ‏النشر التي لا تحترم تقاليد العمل المشترك بطباعة العمل وبيعه بدون الرجوع للمؤلف ,وأخذ ‏موافقته ولنا في دار النشر التي كانت تطبع دوواين محمود درويش والتي جنت أرباحا هائلة ‏‏, ولولا تعليق محمود درويش لصاحب الدار الذي خجل من سرقة الشاعر لما أعطاه ثمن ‏الشقة التي إشتراها في عمان و لبقي الشاعر مستأجرا بيته كأغلبية الشعراء الفقراء ‏