رسالة الى قائد شيوعي(3)

ابراهيم الحريري
2016 / 12 / 22

رسالة الى قائد شيوعي(3)
نحن، رفاقك و الحزب و الناس الطيبين، نحن " بطانتك"!
ابراهم الحريري

تنشأ خلال الحياة الحزبية علاقات من" الأِرتياح الشخصي" بين هذا الرفيق او ذاكُ، على مختلف المستويات، بما في ذلك داخل الصف القيادي، قد يكون السبب في نشأَة هذه العلاقات توافق في الآراء حول هذا الموقف او ذاك، اومجمل المواقف، او لتقارب في الأَمزجة، او لعلاقات جيرة او قرابة، او تشارك في ذكريات الخ...
هذا النوع من العلاقات امر مشروع لا غبار عليه. لكن الخطر ان تتطور، خصوصا بين القائد وبين بعض الرفاق، علاقات من الولاء الشخصي، الى " بطانة " تحيط بالقائد، او يسعى القائد الى احاطة نفسه بها، لتتحول الى مركز ثقل يرجح موقف القائد من مختلف القضايا، سياسية كانت ام تنظيمية.
خطورة هذا الوضع الشاذ تكمن فيي انه يقوم على اساس الولاء الشخصي لا العلاقات المبدئية، يشجع على تكوين كتل، بالأَحرى" بطانات " مضادة، و هو، بالتالي، يشوه الحياة الحزبية و يسممها، فيتحول الصراع الداخلي بين الأِتجاهات و المواقف السياسية او المبدئية، الذي ينشب، احيانا، الى صراع" بطانات".
تنمو في هذه الأَجواء المسمومة، اللامبدئية، اساليب مايسمى ب" الكولسة" اي االنشاط في الكواليس، من وراء ظهر الحزب و هيئاته المنتخبة و يجري عقد" الصفقات " و تقديم، او تبادل، التنازلات على حساب المبادئ والتقاليد الديمقرادية في الحياة الحزبية.
لا يمكن تجنب الخلافات، حتى الصراعات، احيانا، و لا ينبغي ان يخاف الشيوعيون من ذلك. لكن يجب ان تجري، علنا، و ان يشرك الحزب، باسره، في حسمها، لا النشاط في الكواليس ، من وراء ظهر الحزب و هيئاته. سيكون هذا، حقا، استمراراً لمسيرة التجديد، تسمح به الظروف الراهنة.
يتحمل القائد مسؤولية خاصة في ارساء تقاليد العلنية، و تعزيز الديمقراطية داخل الحزب، و احترام هيئاته المنتخبة و اشباعها بمسؤولياتها، و هو لايحتاج، لتحقيق ذلك، الى تكوين " بطانته" الخاصة، فنحن، جميعا، رفاقه و الحزب و الناس الطيبين، " بطانته"!

بغداد-22 – 12- 2016