رسالة الى قائد شيوعي(2)

ابراهيم الحريري
2016 / 12 / 21

رسالة الى قائد شيوعي(2)
نحن بشر!
ابراهيم الحريري
نحن الشيوعيين لسنا" من طينة خاصة" و لا من" جبلة على حدة" كما كتب ستالين ذات مرة: نحن بشر!
لقد دارهذا النقاش داخلي امدا طويلا، في فترة من النفي الداخلي، و انا اتفحص اخطائي و خطاياي و اخطاء الآخرين و خطاياهم، و انعكس في رواية" الأِغتيال" في حوار مع االصديق( الحزب) عندما عرض عليّ "صك الغفران"، اي العودة الى الحزب، قلت له( في الرواية): آن لكم ان تغادروا منصة الآلهة : تعاقب و تثيب، تحيي و تميت، يا صديقي"
نحن الشيوعيين اذ نكرس نشاطنا من اجل اسعاد الناس،و مساعدتهم على ادارك ان ذلك لن يتحقق بمعزل عنهم، بمعزل عن نشاطهم، فاننا لا نمنّ بذلك على الناس، و اذ نوقظ فيهم الوعي بقدراتهم، بانسانيتهم انما نعمق ما هو جوهري فينا: انسانيتنا.
هذا ما عنيته عندما قلت للرفيق رائد فهمي عندما التقتيه بعد انتخابه سكرتيرا للجنة المركزية: لم آتِ لأُهنئك على تسنمك المركز، فهو ليس منصبا تشريفيا، بل لأُهنئك على ثقة رفاقك بك".
و هذا يعني انه مدين لهم بهذه المسؤولية التي كلفوه بها، لأنَهم توسّموا فيه القدرة على تحمل هذه المسؤلية الجسيمة، و هذا يعني بالتالي، انه تقع عليه مسؤولية تبرير هذه الثقة، امام رفاقه، امام الحزب و امام الناس الذين يرون في الحزب الأمل.
ذلك ان افدح ما يمكن ان يصاب به القائد، اي قائد، هو الغرور و الرضا عن النفس ما يؤدي به الى تعميق النظر داخله وليس فيما حوله ويعزله عن رفاقه و الناس و عن الحياة باسرها، متصوران المركز الذي يشغله يعود الى قدراته " الخارقة" ما يمنحه الحق في التعالي على رفاقه و على الحزب، و يمنحه الحصانة ضد المحاسبة و النقد.
بغداد-21-12-2016