‏- أنا لا شئ إذا لم أكن نقاده -

هاله ابوليل
2016 / 12 / 18

‏" أنا لا شئ إذا لم أكن نقاده "

‏ قالها الناقد الإنكليزي "هازلت" نازعا جلباب المحاباة والتودد ‏والشللية التي يتميز بها النقاد منفردا عن الآخرين بما يسمى بالشجاعة ‏الأدبية التي ستكون معيارا للمفاضلة بين النقاد .‏
فما هو هذا النقد الذي سيجلب المتاعب لصاحبه ,وقد قيل قديما عن ‏نزوع الإنسان الأبدي للمحاباة والتودد "عين الرضا عن كل عيب كليلة ‏وعين السخط تبدي لك المساؤى ‏
وهذا هو ديدن البشر ولا عجب !!!‏

والنقد كما جاء في موسوعة "الوكيبيديا " معنى النقد " هو ‏التعبير المكتوب أو المنطوق من متخصص يسمى ناقدا عن سلبيات‎ ‎و ‏إيجابيات أفعال أو إبداعات أو قرارات يتخذها الإنسان أو مجموعة من ‏البشر في مختلف المجالات من وجهة نظر الناقد , كما يذكر مكامن ‏القوة ومكامن الضعف فيها , وقد يقترح أحيانا الحلول .‏
وقد يكون النقد في مجال الأدب والسياسة والمسرح و السينما وفي ‏مختلف المجالات الأخرى .‏
وقد يكون النقد مكتوبا في وثائق داخلية أو منشورا في الصحف أو ‏ضمن خطب سياسية أو لقاءات إذاعية وتلفازية. ‏
‏ ‏
 ‏ أما النقد في الأدب الذي تم تقسيمه حسب ما أرتأه ‏‏"انطونيوس بطرس" في كتابه "الأدب " إلى صنفان ‏‏(‏‎1‎‏):إنشائي و وصفي . ‏

‏ فالأدب الإنشائي يندرج تحته الأدب الكلاسيكي و الرومانسي و الرمزي ‏و السوريالي و ما بينهما من تقسيمات فرعية , في حين يتناول الأدب ‏الوصفي ,كل تلك الآداب فيحللها ,و يصفها و يشرحها وينقدّها بشكل ‏موضوعي ويتخذ من العلم نهجًا لذلك النقد , وقد أثر ذلك النهج ‏الوصفي في توجيه الأدب الإنشائي حيث دل على مواطن القوة ‏والجمال فيه , وهذا ما نسميه وندل عليه باسم " النقد" .‏
‏ فما هو النقد ؟ وكيف يتسنى للناقد أن يكون موضوعيا؟
 مادام مجال تطرقنا في هذا المبحث عن التكلم عن الأدب ‏الإنشائي بما فيه من وصف ومشاعر ونزعات وميول إنسانية ‏فإننا سنقتصر حديثنا بما يخص النقد بشكل خاص على الأدب ‏الروائي والفني.‏
يقول تدروف(‏‎2‎‏) :" النص الأدبي هو الموضوع الجوهري للنقد " ‏
فمن هو الناقد الجدير بنقد مسرحية أو رواية أو فيلم ! ‏

‏ لنتفق أولا أن هناك أزمة نقد في عدد النقاد ,و في تناولهم ‏للمواضيع التي تعتمد على ما يتيسر لهم من كتب في المكتبات أو كتب ‏مهداة لغرض في نفس الكاتب أو بإيعاز من صديق أو أن يتوافق العمل ‏مع إهتمامات و ميول الناقد ,فلا يوجد مدرسة نقدية متخصصة ,ليس ‏بالمناهج فقط ,بل مدرسة نظامية تمر عليها إصدارات السنة فتتناولها ‏بالبحث والتمحيص بل أن العمل النقدي بمجمله عبثي , ولا يوجد ما ‏ينظمه و ما أعمال النقاد إلاّ بدعم شخصي منهم, فلا مؤسسة تقدم لهم ‏الدعم المادي أو المعنوي ومعظم النقاد إما منتظمين في العمل الجامعي ‏فلا يوجد تفرغ أو ربما تكون بعض المقالات المتناثرة هنا وهناك في ‏بعض الصحف هي الوسيلة لمعرفة اسماء النقاد في الوطن العربي ‏
‏ فجريدة القدس العربي الصادرة في لندن هي من عرفتنا على اسماء ‏نقاد من المغرب العربي على شاكلة سعيد يقطين و محمد برادة و ‏زهور كروم ,‏
‏ ورغم أن عدد النقاد لا يكفي ما يصدر من أعمال لمؤلفين يتكاثرون ‏مثل الفطر ,إلاّ أن بعض المبادرات الفردية من النقاد لا يمكن تجاهلها ‏فهناك الجيد والحسن من الأعمال الجيدة وهناك الردىء والعادي من ‏الأعمال الفاشلة و التي لا يمكن تجاهلها وتقييم الفاسد و الردىء منها ‏وفرزها قبل كل شيء من قبل نقاد ذو خبرة وعلم ولكن ما نلاحظه إنه ‏لا يتم تناول أعمال إلآ إذا سبقت شهرة الكاتب كتابه أو تكون معظم ‏القراءات كرشة عطر ومجاملة للعمل لتسويقه - ولم نقرأ نقدا ‏موضوعيا لعمل ما يجعله يطيح بالأرض مثلا مثلما كان يفعل" هازلت ‏‏"الناقد الإنجليزى(‏‎3‎‏) ، فقد كان "هازلت " عنيفا فى نقده لأكثر ما يكتب ‏معاصروه وقد قال عن نفسه " أنا لا شئ إذا لم أكن نقاده " وكان يقول ‏ما فى نفسه بصراحة تامة ، ولم يكن يستطيع الكتابة من غير صراحة ‏، وكان يصور معاصريه كما يراهم ، ويجعل من أخطائهم وهفواتهم ‏جزءا مهما فى الصورة ، لا يحابى ولا يجامل ، ولا يتأول أو يقبل ‏معذرة .‏
فهل يوجد بين نقادنا من يشبهه
‏, وهذا يحيلنا إلى سؤال ملّح ‏
هل هناك مدرسة لتعليم النقد !‏
و هل النقد كله تقريظ للعمل ومديح أم تتبع سَوْآته و كشف عوراته أم ‏إنه يظهر الأثنين !‏
رغم ندرة كل ذلك. ‏

 في مقال نشر عام‎1948 ‎‏ في مجلة كاظمة (‏‎4‎‏) يحدد فيها ‏الكاتب الكويتي "عبد الرزاق البصير ",وظيفة للنقد الأدبي (‏‎5‎‏)‏
‏" يعتقد كثير من الناس أن النقد مقصور على الذم أو إظهار العيوب ‏والأخطاء ,ومن الواضح أن المعتقدين بهذا الإعتقاد مخطئون كل الخطأ,‏
فإن النقد في اللغة ,إذا كان في الدراهم فهو معرفة جيدها من رديئها ‏‏,أما إذا كان في الكلام فهو إظهار ما فيه من عيوب ومحاسن , ومن هذا ‏يتبين لنا خطأ ذلك الإعتقاد. ولا يستطيع الكاتب أن يكون ناقدا بالمعنى ‏الصحيح إلا بعد أن تتوافر فيه شروط معيّنة, فالناقد يحتاج إلى إطلاع ‏واسع وذوق سليم وإحساس مرهف وذهن متوقد وشجاعة أدبية .." ‏

وأعتقد أن تلك المواصفات لابد منها ,ولكن تفوقها أهمية ذلك الجانب ‏المتعلق بالشجاعة الأدبية !!‏
كم من ناقد يمتلك تلك الشجاعة, وهل هناك سقف لتلك الشجاعة في ‏تناول نصوص لمشاهير في الأدب ‏
‏ ربما في تجربة , ميخائيل نعيمة , صديق جبران خليل جبران - الذي ‏صادقه لمدة ‏‎15‎‏ عاما , عندما نقد صاحبه الذي كان في طريقه لتآليهه ‏‏, أنزله من سحب المثالية إلى أرض الواقع ,فجاء الصديق ليظهر لهم ‏أن جبران خليل جبران هو إنسان له محاسنه وله أخطاءه , فلاقى ذلك ‏تجريحا عظيما و هجوما عنيفا على ميخائيل . وقيل يومذاك "إن ‏ميخائيل يريد أن يصعد على أكتاف صديقه !‏
فهل فعل ميخائيل بجبران خيرا أم شرا عندما أعاده من السماء العليّا ‏وقيّمها المثالية إلى الأرض- الطين –العكر . التي خرجنا منها ! ‏
‏ ‏
‏ فكيف لا نستطيع أن نحترم ناقدا جريئا لا يخاف لومة لائم ‏ويقول كلمته ويمضي , وخاصة في مجتمع يقتات على المجاملات ‏وموائد السلطان . ‏

بقراءة تفصيلية حسب تصنيفات النقاد نستطيع أن نعرف إتجاهات كل ‏ناقد .‏
 فحسب تصنيفهم .هناك الناقد الذي يبحث عن الأخلاق في ‏الرواية ليشيد بها ويزكّيها ,وهذا الصنف بالذات لا يمكن أن ‏تكون هناك " رواية جيدة" بمنظوره بدون أن تحمل قيما ‏أخلاقية كما يتصوّر رغم المحاولات الجادة في فصل ذلك عما ما ‏يسمى بفن الرواية التي تروى الحياة كما هي ..‏
‏ ( لقد جردت كل من رواية " رحلة الحاج " و "حياة المستر ‏بادمان وموته"من تصنيفهم كروايات في العصر الماضي , لأنه تم ‏إعتبارهم عبارة عن موعضتين تمثيليتين ) ‏
في حين صنفت رواية دون كيخوته(‏‎6‎‏) هي بمثابة الرواية حقا,‏‎ ‎ليس ‏كون تلك الروايتين السابقتين ,لا تتخذان من شخصياتهم الروائية من ‏المجتمع الواقعي كما فعلت شخصيات دون كيخوته وسانكو بانزا- رغم ‏العالم الخيالي الذي يتشكل في رأسيهما. بل من أجل ذلك حقا . ‏
‏ وربما في عالمنا العربي كان ما فعله المصري" رفاعة الطهطاوي" ‏في رحلته الباريسية وعودته الى دياره حاملا روايات تعليمية من أجل ‏هذا الجانب التعليمي الأخلاقي بالمقام الأول .‏

 وعلى نقيضه يكون الناقد الذي يبحث عن الجمال في مكنونات ‏العمل بغض النظر عن تقيّدها بالأخلاق أو التقاليد ففي مقدمة ‏‏"أوسكار وايلد " صاحب نظرية "الفن للفن"(‏‎7‎‏) ‏‎ ‎تمثل رأي ‏‏"الحركة الجمالية" التي كانت سائدة حينذاك, وكان أوسكار ‏وايلد من أهم روادها, وخلاصتها أن الفنان ليس سوى صانع ‏أشياء جميلة, وأنه لا يوجد كتب أخلاقية وغير أخلاقية ,إنما ‏يوجد كتب مكتوبة بشكل جيد وكتب مكتوبة بشكل رديء. ‏

 هناك الناقد الذي جلّ هَمّه أن يرصد شخصية الروائي أو الشاعر ‏ولا يهمه النّص النثري المكتوب لا من قريب ولا من بعيد , ‏ومن هنا تكثر تسميات الأدباء وتصنيفاتهم بأن هذا الكاتب ملحد ‏أو ليبرالي أو يميني متطرف أو يساري متحرر وغيرها من ‏مسميات يلحقها الناقد بصاحب النص لا النص نفسه . وتكاد ‏النساء الكاتبات يعانين من هذا الناقد - الذي ينزع لتلبيس ما ‏يقرأ من شخصيات متحررة في النص الى شخصية الكاتبة ‏بإعتبارها هي صاحبة التجربة المشابهة

 ‏ وربما يصبح لدى هذا النوع من االنقاد هوس التخييل بإعتبار ‏أن كل ما تكتبه الكاتبة إنما هو سيرة ذاتية شخصية لها. ‏
 أما الناقد الإنطباعي , فهو النقد الموجه لما يتركه العمل من ‏تأثير و إنطباع بعد قراءة العمل . ونجده متداولا في الصالونات ‏الأدبية أو في صفحات تتخصص بعالم الرواية والأدب وفي ‏ندوات معارض الكتب بشكل قراءات أدبية وبتلخيصات سريعة ‏على وسائل الإتصال المرئي وغير المرئي ومواقع الإتصال ‏الإجتماعي المتنوعة ,ويغلب عليها قراءات سريعة للأدب ‏بالقبول أو الرفض أو الإستحسان من قبل القراء المثقفين حتى ‏لو لم يكونوا أساتذة أدب ونقد .‏
 أما الناقد الذي يبحث عن الأساس الفكري الذي يصدر عنه ‏الشاعر أو المؤلف بما يمكن تسميته الناقد الإيديولوجي(‏‎8‎‏) ‏‏.وهذا أسؤأ أنواع النقاد حيث يمثل سلطة الدولة وينصب بما ‏يمللك من سلطة ما يسمى بمقصلات الرأي ومحاكم التفتيش ‏
و قمع الحرية ,فماذا نعني بمحاكم التفتيش ! ‏‎ ‎

 عندما يسن الناقد الإيديولوجي قلمه ليحاكم الكاتب على أفكاره ‏‏,عندها سنكون قد عدنا لزمن محاكم التفتيش (‏‎9‎‏), ولذا كان ‏ضروريا أن يرتبط الأدب بالحرية , والنقد بالحرية , فلن يكون ‏هناك إبداع في كلا الجانبين بدون هواء الحرية . ‏
‏ أما لماذا يرتبط النقد بفعل الحرية, فلهذا أسبابه
‏ إن النقد مشروع شخصي, يعتمد على حرية الناقد في إختيار هذا ‏الأدب , فلن تجد شخصا أو جامعة تستطيع أخراج أو خلق ناقد قادر ‏على التحليل و المحاكاة والتي هي أدوات الناقد ,كما قال ت . س. ‏إيلوت بدون أن يكون ذلك قرار شخصيا منه فالجامعات قد تفرخ لنا ‏المئات ممن يحملون شهادات عليا في الأدب والنقد ,,, ولكننا لا نرى ‏ولا نسمع بهم ,كونهم إنخرطوا في حياة تشبههم و تركوا النقد للنقاد و ‏خاصة أن الرئة التي يتنفس بها النقد هي الحرية وليس كل شخص ‏يملك حرية نفسه وشجاعة أن يكون ناقدا . ‏
فالنقد يتغذى من الحرية, فلا إجبار ولا فرض و لا إملاءات خارجية ‏تفرض عليه من الآخرين ليقول الناقد كلمته , بدون معيقات تعترضه ‏أو خوف يسكنه , فلا نقد بدون شجاعة داخلية . وتنمو هذه الشجاعة ‏في بيئات خاصة تتغذى على الحرية وقلما تتواجد بداخل من تسكنه ‏المخاوف من فقدان مركز أو منصب وهي بمثابة شعور داخلي قوي ‏يتملك الناقد بان لا احد يخيفه ويرهبه مما يسمى بالقوة الخارجية ‏وهي كمؤشرات - كما يبدو للبعض - من قوة جسمانية وثقل اجتماعي ‏يستند على مرتكزات لمنصب أو موقع رفيع أو وجاهة إجتماعية ‏مترهلة .‏

و كلما كانت القراءة النقدية ذات إستشراف مستقبلي كلما جاورت ‏العمل وتقدمت عليه أو صارت كجزء أصيل منه وأثبتت ترسخها في مد ‏جذورها في تربة العمل الأدبي , وكلما تعرض النص الأدبي بالمقابل ‏للنقد ,كلما أطال ذلك في عمره ,‏
ولذا سنجد أن هناك الكثير من التودد والمحاباة للنقاد من أجل قراءات ‏لأعمالهم لأن في ذلك تجدد لدماء النص وإحياءه.‏
فالنقد مثل نبته تعتني بها ونقلم أشواكها لتجني في النهاية الزهور ‏اليانعة و الاستدامة الثابتة . ‏
‏ ما نقصده أن تأسيس العمل النقدي ,سيظل مرادفا للحركة الأدبية و ‏رافدا قويًا لإستدامتها . ‏
‏. وعلى الناقد والأديب أن يدافعا عن حرية الإبداع بنفس القوة ,لأن ‏كليهما لكي يُبدعا – كل في مجاله – أن يتنفسا الحرية نفسها. ‏
‏ ‏
فالكاتب له حرية التجريب في الشكل و الموضوع ‏
والناقد له حرية تفكيك النص لإخراج ما فيه من جماليات أو عيوب. ‏لذا كان موضوع الحرية رديفا للأدب. وما من عصر تم فيه إصدار ‏قوانبن قمع للّحرية إلإّ وتمرد الأدب عليها بالرمز و التلميح ‏
فمن منا لا يعرف أن الخنزير العجوز "ميجر" في رواية "مزرعة ‏الحيوان" (‏‎10‎‏) هو "كارل ماركس" , والخنزير "نابولين هو ‏‏"ستالين‎" , ‎والخنزير "سنوبول هو "تروتسكي" , والخنزير ‏‏"سكويلر" يمثل قطاع الإعلام وعلى الأخص صحيفة "برافدا" الروسية ‏إبان فترة "ستالين" التي استخدمها لتضليل الجماهير مثلما كان ‏‏"سكويلر" يبرر سياسة نابولين ويزيف الحقائق , وحتى مالك مزرعة ‏الحيوان يشبه القيصر الروسي "نيكولاس الثاني‎"‎‏ . ‏
 فما هي مواصفات الناقد إن لم تكن الموضوعية والأمانة والتجرد ‏من التعصب والطائفية ‏
‏ وضد التحيز لديانة أو لمذهب أو إعلاء لعرق أو طبقة بل هي أيضا ‏ضد التحيز ضد الإنسانية جمعاء .‏
عندما أعرف أن خورخي بورخيس" يهودي "وهم الطائفة التي سرقت ‏أرض أجدادي وجعلتني لاجئة في كل دول العالم . " ‏
‏ ‏
هل يمنعني ذلك من تذوق شعره أو التجول في الممرات المتشعبة التي ‏أرغمنا على دخولها, ‏
‏ من يمنعني من رؤية إنعكاس مراياه والتجول في ممرات مكتبة بابل !‏
 الناقد لا يفعل ذلك حتما فهو إنسانيّ النزعة ,مفطور على حب ‏الكمال , ولا يوجد ما يجعله يخالف ذلك إلآ كونه لا يمت للأدب ‏بشيء .‏
ولكن على الناقد وعلى الأديب كلاهما مسؤولية الطرق على خزانات ‏التجديد ,والخوض في غمار دروب جديدة ,‏
فالأدب يختنق إذا قيدناه بقيود و سطّرناه بمسطرة واحدة , فالأدب ‏يقتات من أصنافه وأنواعه العديدة الإنشائية والوصفية ليتغذى بفعل ‏الحرية منتجا أدبا مبتكرا وعظيما ,‏
‏ فلا إبداع بدون ناقد ولا إبداع بلا حرية و لا حرية بلا أديب حرّ ‏‏,منطلق , يترك جسده على الوسادة ليركض وراء سهول الكلمات في ‏البراري المتشعبة في روحه , ليخط ابداعا تغار منه انثى الكلمات ‏المعتادة والمكررة والعادية. ‏
ولا ناقد حكيم بدون تفهّم للحالة الخاصة لكل ظروف الكتابة ومواقيتها ‏‏, ومواءمة متلازمة ومتجذرة للمرحلة التاريخية الذي سطّر بها ‏النص مع الوعي المرادف بالمكان وبالزمان المتغيّر . فلكل زمان ‏نقاده وكتابه, كما لكل زمان - كما نعرف نقده وعملته المتداولة ‏‏.ويبقى جوهر النقد كما قال هازلت : " أنا لا شئ إذا لم أكن نقاده " . ‏