الفساد أقوى من (شتات) اجهزة مكافحته ..!

علي فهد ياسين
2016 / 12 / 18

الفساد أقوى من (شتات) أجهزة مكافحته ..!
لم تستطع مؤسسات مكافحة الفساد والأجهزة الساندة لها طوال السنوات الماضية، الحد من تصاعده المستمر ناهيك عن القضاء عليه، بالرغم من توفر الامكانات اللوجستية والبشرية لها والمكلفة لخزينة الدولة، وبالرغم من الدعم الاعلامي والسياسي لانشطتها على المستوى المحلي والدولي، لتكون الحصيلة النهائية لانشطتها (جزيرةً صغيرة) في بحر الفساد الغارقه به وزارات ومؤسسات الدولة العراقية، بمستويات متباينه ودون استثناء.
لاجدال على أن الفوضى (تؤثث) ملاعب الفساد وتوفرله المناخات المثالية لفرعنته وتغوله على حساب القانون، فقد كان جهازاً واحداً في الدولة العراقية هو(ديوان الرقابة المالية) بهيكليته الادارية واساليب عمله المسندة بالقوانين والتشريعات النافذة، قادراً على ضبط الاداء الحكومي وحماية المال العام من الفاسدين، قبل أن يتراجع دوره خلف مؤسسات وهيئات وعناوين متعددة المرجعيات والاساليب لمكافحة الفساد، في شتات ساهم بتقاطع اعمالها ونشاطها لتكون النتائج في صالح الفساد والفاسدين.
بعد شهر واحد من قيام ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، اي في السادس عشرمن آب عام 1958 صدر القانون رقم (15) (قانون الكسب غير المشروع)، للمحافظة على المال العام وصيانة مبادئ الثورة من الفاسدين، وبعد اكثر من ثلاثة عشر عاماً على سقوط لدكتاتورية ، يوجه رئيس وزراء الحكومة الخامسة بعد التغيير بـ (مراجعته وتفعيله) ، بالرغم من أنه لازال نافذاً بحكم المادة(130) من الدستور، وهو اقرار بفشل جميع الهيئات والمؤسسات الخاصة بمكافحة الفساد في عملها للحد من آثاره .
ان العناوين الكبيرة والبراقة في موضوعة مكافحة الفساد لم تقدم حلولاً ناجعة لمواجهته، بعد أن تحول الى اخطبوط امتدت اذرعه الى كل مفاصل الدولة والمجتمع العراقي، وباتت شبكاته وهياكله أقوى من مؤسسات الدولة الرسمية، لأنه (ابن) الطائفية السياسية وربيبها، وهو عمودها الاساس في الكسب غير المشروع، وهو عابر للقوانين والاجراءات التي تعتمدها مؤسسات مكافحته، لأن هياكلها محكومة بنفس المنهج الخاطئ في ادارة البلاد .
ان التصدي للفساد وتجريم قادته والحد من نشاط شبكاته يستدعي حل جميع الاجهزة المستحدثه لمكافحته أولاً، ثم تفعيل عمل جهاز الرقابة المالية، بعد اعادة هيكلته واختيار الكفاءات العلمية والمهنية الكفوءة في ادارته وكادره الوظيفي، اضافة الى استحداث برنامج اعلامي متكامل لفتح قنوات اتصال اذاعي وتلفزيوني مباشر مع المواطنين على مدار الساعة، لمتابعة ملفات الفساد والفاسدين، والاعلان رسمياً بتفعيل القانون رقم (15) لسنة 1958 ، ليكون المرجع الاساس في حملة وطنية حقيقية لمكافحة الفساد، ومن دون ذلك ستبقى الانشطة الرسمية لمكافحة الفساد مشكوك في جديتها، والنتائج المتراكمة طوال السنوات الماضية هي الفيصل في ذلك .
علي فهد ياسين