لماذا يحقر العراقي الثائر بمنطق السلطة الحاكمة ؟

جاسم محمد كاظم
2016 / 12 / 18

على طول التاريخ لم تشهد أساليب التحقير والتهكم .التشهير ضد الثوار والرافضين لسياسة الحاكم مثل ما شهده وعرفة الثوار العراقيين بتاريخهم الحافل بالنضال مع الداخلين والغزاة والفارضين سيطرتهم بقوة الحراب وبنادق المرتزقة
ولم يذكر التاريخ هذا الثائر العراقي بشرف واعتزاز مثل تشرفت بها تواريخ بعض الشعوب بل نعته بأوصاف قذرة فتارة كان خارجيا على أمر السنة الجماعة لأنة رفض سرقة خراج أرض السواد وأرسالة إلى جيوب لصوص ارستقراطية قريش المقدسة .
وأصبح قرمطيا ذا عين حمراء بوجه متشنج تفوح منة رائحة الموت لأنة رفض عيش العبيد و جباية محصوله مقابل أن يعيش على أرضة تحت سلطة سراق الفاتحين .
ووصل تحقير التاريخ إلى التشهير بآراءة الفكرية وإطلاق ألفاظا لم يستطع تاريخ اللغات وقواميسها من أعطاء ترجمة حرفية بلغة معروفة حين أصبحت كل أراء الثوار المخالفة لأيدلوجيته السلطة ومفكريها عبارة عن تقولات زنادقة أو ملاحدة بعد أن عجز وعاظ السلاطين وفقهاء الملة عن حل أسئلة هؤلاء عن تناقض الدين مع نفسه بكثرة الأرباب وأين توجد السماوات السبعة وهل للنار من وجود بعد أن استحوذت الجنة على كل المكان وهل كان الله ينسى بعض أفعالة كما عبر عن نفسه بقرئانة .
ولجا العراقيون الأوائل إلى ضرب الدين من دواخله بعد أن عجزوا عن قهره من خارجة لكي يحصلوا على شي من فيء أراضيهم ومحاصيلها بعد أن نهبها غزاة الدين ولصوصه .
فنمت في هذا الأرض كل المذاهب الدينية المتخاصمة مع نفسها إلى اليوم بأفكار غريبة و أساطير لذيذة تفوقت وأضافت على أساطير من سبقهم وبلغ من نقمة الساكنين في هذه الأرض أن صدروا تلك لمذاهب إلى خارج أرضهم لكي يزيدوا خصام أصحاب الدين خصاما مع نفسه لعلهم يحظوا بيوم حرية وساعة خلاص من اسر السلطة الحاكمة السارقة لأرضهم وأقواتهم ولا تزال هذه المذاهب بفقهائها ومعميهما متطاحنة مع بعضها إلى اليوم بلغة حشوية جافة تتناسى إن ساعات مولدها كان تفكيرا بالخلاص فقط من اسر الفاتحين ودينهم الاستغلالي .
واستمر مسلسل إذلال العراقي بلسان السلطة حتى في عصرها الحديث وأصبح سكان هذا البلد عبارة عن مجموعة من فلاحين حقراء ترعى ماشية الأسياد وعبيدا في أرضهم في نظام إقطاعي استمد قوته من فقهاء الدين بزمن استمر طويلا وطويلا بدئا بالفاتح العثماني حتى دخول قوات التاج والأرض التي لا تغيب عنها الشمس .
وعاودت سلطات العهد الحديث نفس منطق الإسلاف البائدين من حيث الشتيمة والتهكم ضد الثوار بعد أن دعمت نفسها بدرع الدين الموقر .
وتحول الدين من مصدر تحرر إلى غل عبودية ونعت اتباعية بالرعية أولا . والعبيد ثانيا والعوام ثالثا ليضمن انقيادهم وراء دهاقنة المال وظهرت مصطلحات جديدة في قاموس الشتيمة فأصبح الثائر "شيوعيا " خليعا منحطا مجردا من صفات الأخلاق ورفيقا للزنادقة المرتدين وبسبب هذه السياسة الجديدة للفتوى غيب الثائرين في بواطن الأرض وانزلوا من حبال معلقة علنا في ساحات عامة وتحولوا من مواطنين وسكان أصليين إلى وافدين إلى هذه الأرض .
وهاهي السلطة الجديدة تعيد نفس عبارات المقبورين ونسق تهكمهم بقوة الدين ومليشياته السوداء حين وجد العراقيون أخيرا أن خيراتهم لم تصب مرازيبها في جيوبهم بل مازال العراق بستان سواد تصب خيراته في جيوب الملالي و أتباع الطوطم علنا وجهارا فأصبحوا الثوار مشاغبين وسراق تعد لهم السلطة صولات جرذان جديدة من اجل استئصالهم من الوجود .

//////////////////////////////////////
جاسم محمد كاظم