صرخة حرة اخرى ينبغي الإتعاض بها

صادق إطيمش
2016 / 12 / 16

صرخة حرة اخرى ينبغي الإتعاض بها

المناضلون الأحرار ، خاصة اولئك الذين تمرسوا على ساحات القتال ، يجمعون من التجارب النضالية والخبرات القيمة التي تضعهم في مقدمة قيادة الشعوب نحو تحقيق امانيها الحقة دون ان تكون هناك اية فسحة ولو ضئيلة جداً لتبني مصالح ذاتية او الإنحياز إلى مكونات تغلب عليها المشاعر العاطفية او الإنتماءات العشائرية والعائلية والمناطقية او حتى الحزبية الضيقة. وعلى مر العقود الثلاثة الأخيرة اثبت نضال الشعب الكوردي في عموم كوردستان وخاصة في القسم الشمالي ، وفي السنين القليلة الماضية في القسم الغربي من كوردستان ايضاً، اثبت ان الشعوب قادرة على استيعاب مقومات نضالها والخروج بتجارب من الواقع العملي الذي بلوره النضال الثوري الملتزم بالفكر الثوري . ومن اهم هذه التجارب التي توصل اليها هذا النضال البطولي للشعب الكوردي هي تلك التي اكد فيها على الصيغ الجديدة للسير في طريق تحقيق اهداف المبدأ الأممي الذي ينص على حق الشعوب بتقرير مصيرها دون وصاية عليها او وكالة عنها. وتتجلى نتائج هذه التجارب في القرار الثوري الذي اتخذته قوى الثورة الكوردية في غرب كوردستان والذي طبق فعلاً وعملياً مبدأ الإدارة الذاتية الفدرالية في المناطق التي حررتها قوى الثورة الكوردية من دكتاتورية البعث اولاً ومن قوى الشر الإسلاموية المتخلفة ثانياً ، والتي اثبتت فيها هذه الثورة ما يحمله هذا الشعب المناضل وقواه الثورية من اصالة في الفكر الإنساني ووعي في السلوك الذي لا يرى إلا في السلام الإجتماعي والنظام المدني الديمقراطي طريقاً للتقدم والإزدهار والمسير في ركب الإنسانية المتحضر. كما ان هذا التوجه الثوري برهن من جديد لكل اولئك القوميين الشوفينيين من العرب والأتراك والفرس على ان اتهاماتهم الباطلة للثورة الكوردية باعتبارها تسعى إلى تفكيك او تقسيم بلدانهم ، على انها اتهامات زائفة لا تنسجم مع مبدأ الإدارة الذاتية الذي طرحته وطبقته الثورة الكوردية في المناطق المحررة من غرب كوردستان. كما اثبت هذا التوجه الإداري الثوري زيف وبطلان الشوفينيين الكورد ورهاناتهم على تجذر العداء بين الكورد والشعوب الأخرى في المناطق التي تنتشر عليها اراضي كوردستان شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً. لقد اثبتت الثورة الكوردية وقياداتها الثورية بان التضامن الأممي بين الشعوب هو امضى سلاح بيد الثوار والذي سيؤدي إلى اكثر النتائج ايجابية لكل الشعوب فيما اذا تم التعامل معه وبه بشكل علمي وواقعي .
وهذا ما اكدت عليه المقاتلة البطلة إلهام احمد الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطي في الحسكة حيث أكدت على ان الثورة الكوردية وإدارتها الذاتية " " مستعدة لمناقشة الفدرالية مع الجميع ومن ضمنهم النظام السوري. واكدت"" أن من أولويات عملهم هو تعزيز أواصر العلاقات التي تربط بين مكونات المنطقة " " وفيما يخص الشأن السوري قالت بأن "" سبب الصراع الدائر في سوريا هي الاجندات الإقليمية والدولية في المنطقة حيث تحاول بعض الدول ان يكون لها قسم من الكعكة السورية، ولهذا ترتفع وتيرة الحرب ""
ونوهت إلهام أحمد بأنه "" بسبب هذه الصراعات خرجت الثورة السورية عن مسارها، بالإضافة إلى انها ولدت مطامع لدى بعض الدول لاحتلال الأراضي السورية وعلى رأسها الدولة التركية التي تحتل اليوم بعض المناطق في الشمال السوري ""
وقالت إلهام أحمد أيضاً "" الشعب هو من يدفع فاتورة هذه الصراعات التي لا يلوح في أفقها أي بوادر لحلها، بل على العكس تشتد، ولهذا علينا ان نعلم بأن حل الأزمة السورية يجب ان يكون بيد شعبها بعيداً عن الاجندات الخارجية ومصالح الدول التي تود أن ترسخ وجودها في سوريا "" كما تطرقت إلهام أحمد إلى مشروع النظام الاتحادي في روج آفا –شمال سوريا، وقالت "" من خلال قراءتنا للواقع السوري والصراعات المستمرة نجد ان الفدرالية هي الحل الأنسب للخروج من دوامة اللا حل للأزمة السورية"".
ووضحت إلهام أحمد بأن "" الفدرالية تعزز من وحدة سوريا وتصون حقوق كافة مكونات المنطقة"" وتابعت بالقول "" هناك ادعاءات بأن هذا المشروع هو لتقسيم سوريا، ولكنهم مخطئون، فالنظام السوري وحتى بعض الأطراف التي تدعي بأنها معارضة سورية تشجع على الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب السوري، ولهذا هم يرفضون مشروعنا "".
وقالت أحمد أيضاً "" نحن مستعدين لمناقشة هذا المشروع وحيثياته مع الجميع حتى النظام السوري "".
وقالت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد في سياق كلمتها "" من أولويات عملنا ومشارعينا التي نطرحها في المنطقة هي تعزيز أواصر العلاقات التاريخية التي تربط بين مكونات الشعب السوري عامةً، وروج آفا وشمال سوريا على وجه الخصوص، بالإضافة إلى اننا نسعى إلى بناء سوريا ديمقراطية حرة بعيدة عن الاستبداد والقمع والاضطهاد "".
وفي نهاية حديثها تمنت إلهام أحمد من كافة مكونات روج آفا وسوريا أن"" يتعرفوا على مشروع الفدرالية المطروح، وأن لا ينجروا إلى الاشاعات التي تهدف إلى النيل من وحدة الشعب في روج آفا وشمال سوريا.""

هذه الصرخة الثورية التي اطلقتها مناضلة ومقاتلة في صفوف الشعب الكوردي وثورته ينبغي لها ان تصل آذان من اصابهم الصمم الشوفيني ومن المشككين بجدوى التضامن الأممي ومدى مساهمته في تفعيل مبدأ حق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها.

الدكتور صادق إطيمش