مسطرة النقد

هاله ابوليل
2016 / 12 / 16

مسطرة النّقد ‏
‏ ‏
قال الملك:" الآن جاء دور البيّنة ومن ثم يأتي ‏دور الحُكُمْ ".‏
قالت الملكة " كلا ,الحكم أولا ثم البيّنة ".‏

‏" هراء " ‏
صاحت أليس بصوت عال جعل الكل يقفز من مكانه ‏إزاء فكرة إصدار الحكم قبل البيّنة".‏

 في النقد تتضح البينّة هي النص الأدبي في حين أن الحكم هو ‏النقد(‏‎1‎‏)‏
‏ ‏
‏ وقد تعودنا أن نحكم على الأعمال التي نقرأها بناء ‏على أحكام الآخرين , فمن منا قادر على أن يقول أن أعمال ‏نجيب محفوظ عادية و مكتوبة بنثر أدبي عادي , وليس في ‏رواياته - تلك اللغة الجمالية المشّوقة ولا ترقى لغته لمستوى ‏أدبي رفيع . ‏
عندما صرحت الكاتبة الفلسطينية سلمى الجيوسي ‏
وقالت :" إنها لا تستمتع بقراءة أدب نجيب محفوظ (‏‎2‎‏) وهذا ‏حق لها ولغيرها ولا يمكن مصادرة حق الآخرين بالرأي ,‏
ومع ذلك لم يعجب ذلك الكثير من الكتّاب والكتبة والمستكتبية ‏وأنصاف الكتاب كتاب التقارير كتاب التددخل الرسيع بل لم يعجب ‏ذلك شكسبير نفسه في قبره ‏
وعندما افاضت بالشرح وقالت تفسيرا لفوز نجيب محفوظ ‏بالجائزة ألعريقة إياها , أن ثمة أكاديمي معارض لمنح نوبل لأي ‏عربي من ضمن أعضاء ألأكاديمية السويدية ,وقد تغيب ‏للصدفة في ذلك اليوم الذي يتم فيه الإختيار , ففاز نجيب محفوظ ‏‏, إنقلبت عليه أسنة أقلام كثيرة – رغم أن ما قالته لا يعد غريبا ‏‏,وهذا شيء معروف حيث تعتبر هذه الجائزة صهيونية ولا يفوز ‏بها سوى اليهود فهل يعقل أن ثماني نساء في نوبل "يهوديات ‏‏",حصلن عليها في السنوات الأولى من عمر الجائزة ,حتى ‏عندما فازت توني اميرسون كثامن إمرأة تحصد نوبل للآداب ‏‏,,,صرخت مستنكرة وغيرمصدقة : أنا لست يهودية ! ‏
بمعنىآخر كانت تستفسر " كيف أخطأت الأكاديمية بمنحي الجائزة ‏فما لم تأت به الكاتبة الجيوسي أن هناك قمع لكل صاحب نقد ‏مخالف وأنا من الناس أيضا لم استمتع برواياته قط , ماعدا قصة ‏ميرامار واللص والكلاب . ‏
‏ إنقلبت الأرض ولم تقعد ,وتم إتهام الأديبة بكل الإتهامات , ‏أما في الغرب فعندما يصرح (‏‎3‎‏) "ترومان كابوت، الكاتب ‏الامـــيركي صاحب «إفطار عند تيفاني» و «بدم بارد»،أن ‏رواية «العــــجوز والبحر»الشهيرة لارنست همنغواي , أسوأ ‏رواية قرأها خلال سنوات طويلة. فأن الأمر - حتما - سيكون ‏عاديا بلا شك .‏

‏ فما هي مواصفات مسطرة النقد التي يكون بناء عليها القياس ‏في النقد !‏
‏ ‏
 ثمة دلالات ومقاييس وأوزان يقاس به قيمة العمل الأدبي ‏؟ فما هي ؟ وهل نتائج قياسها دقيقة , و ما هي معايير ‏هذه المقاييس! وهل أحكامها مقدسة ومحمية لمن ينالون ‏الجوائز . ‏
 الجدير بالذكر أن جائزة كتارا التي تنطلق من العاصمة ‏الدوحة ,وبعد إعلان فوز الأعمال الأدبية مباشرة , ‏أصدرت الّلجان التحكيميّة ولأول مرة مسطرتها الناظمة ‏للنقد (‏‎4‎‏),‏
و و وجدنا أرقام محسوبة ,تقيس تلك المعايير مثل ,بنية ‏النص والعقدة و درجة الجدّة في الموضوع ,المعالجة ‏والخلاص ,التكثيف والإيحاء , وهناك مقاييس الّلّغة ‏ومقاييس للفكاهة والتذوق .‏
‏ كل ذلك يحيلك لمصطلحات المقارنة والمفاضلة ‏
ما هي الأسس التي تمت عليها المفاضلة!!‏
‏ كيف يمكن لناقد بعيدا عن العوامل الخارجية أن يثبت أن ‏عملا أفضل من الآخر ؟ إذا ما تشابهت الأسس والنقاط النقدية ‏لكلا العمليّن , وحصلوا على علامة متساوية في درجات التقييم؟ ‏
‏ وجدير بالقول على الرغم من عمر جائزة كتارا الذي لم يبلغ ‏سوى عاما واحدا , فقد كانت أكثر شفافية من جائزة البوكر التي ‏تخفى معاييرها وتجعل من التوافق بين اللّجان كمسطرة للنقد ‏
و ربما لهذا لحق بالجائزة العالمية للرواية العربية الكثير من ‏النقد لتجاهلها عرض مسطرتها النقدية في تقييم الأعمال ‏المرشحة التي تفوز بدون عرض لتلك التقييمات ولا حتى ‏بتزويد القراء بنبذة عن المداولات والنقاشات التي تتم بين لجان ‏التحكيم , لذا صار من الضروري, بل مطالبا منها , أن تقوم ‏بعرض مسطرتها النقدية . ‏
وأخيرا إن حرية النقد ستبقى مرهونة بحرية الأشخاص الذين ‏يتناولونها بموضوعية النقد والتمحيص
‏ و لا يمكن أن يكون هناك عمل أفضل من غيره بسبب أن تلك ‏الأعمال - لو- تم عرضها على أربع لجان مختلفة و من بلاد ‏متنوعة. سنجد أن نسبة قليلة من التوافق ستحدث ,وستكون ‏فعلا رواية عظيمة تلك التي إتفق عليها الأكثرية . (مائة عام ‏من العزلة حصلت على ذلك الإتفاق العالمي فهي الرواية التي ‏يعرفها طوب الأرض جميعا ) , ولكن يبقى لطبيعة العمل النقدي ‏بيئة غير ودودة و مريحة . لأن مسطرة النقد غير متشابهة لكل ‏الثقافات والأجناس والإثنيات ,و سيكون دائما هناك معترضين , ‏سواء أكان ذلك بمقاييس البيئة المحلية, أو بالمقاييس العالمية .‏