حلب: سقوط الإيديولوجيا الإسلامية

نضال نعيسة
2016 / 12 / 16

حلب: سقوط الإيديولوجيا الإسلامية
لعل أهم ما في الحدث الحلبي الباهر والانتصار الأسطوري الخارق الذي حققه الجيش الوطني السوري الباسل البطل هو سقوط وانهيار الإيديولوجيا الإسلامية العروبية مع شعاراتها البراقة التي استأسدت بها واستذأبت على شعوب المنطقة، وحكمتها بالإرهاب الفاشي طيلة 1437 عام.
لقد رفعت الجماعات الإرهابية المسلحة المرتزقة الرايات الإسلامية والشعارات الدينية والطائفية والتحريض الديني، منذ بداية هذه الحرب الأطلسية-التركية البدوية العربية ضد سوريا، في لعبة خسيسة ودنيئة، وباعتبارها ثقافة وإيديولوجيا "الأغلبية"، التي راهنوا واستثمروا كثيراً في التعويل عليها، وذلك كرافع وحامل إيديولوجي لجرائمها وإرهابها (الثورة)، وحاولت من خلال فرض الخطاب الطائفي أن تدغدغ عواطف الشارع المحافظ شبه المؤدلج والمبرمج عاطفياً ودينياً وبالتالي حشده وضمان اصطفافه في صفها لغاية إسقاط النظام "النصيري" وهو الهدف المعلن للإرهابيين المرتزقة "ثوار سوريا" العرب والأجانب الذين أتوا من كل دول العالم ومن كل فج عميق للجهاد المقدس لقتال الروافض والشيهة والكفار "النصيريين" (وطبعاً كله حسب الخطاب الثوري) وكانت هذه حقيقة إحدى أكبر سقطات "الثوار" وداعميهم ورموزهم ومنظريهم من "أشباه ولمامات" المثقفين السوريين، "المراكسة" واليساريين المزيفين السابقين الذين تحولوا إلى جحفل من المطبلين المزمرين لجيش الإسلام وجبهة النصرة وداعش وكهنة الوهابيين.
لم يرد اسم سوريا أو السوريين أو "الجمهورية السورية" في أي اسم من أسماء الفصائل الإرخابية الدينية المسلحة التي بلغ تعدادها حوالي الـ1200 فصيل حسب الكثير من التقارير والإحصائيات، ورصد مركز "فيريل" الألماني دخول 360 ألف مقاتل مرتزق أجنبي وعربي لسوريا لمقاتلة "النظام النصيري"، كلهاكانت تخوض معركة أممية إسلامية لنصرة "سنة" سوريا (حسب خطابهم)، وكانت الأسماء الدينية والدعوية التحريضية والطائفية العلنية "أسود السنة"، "أحرار السنة"ـ "جيش السنة"، هي الغالبة على أسماء الفصائل وهدفها الوحيد هو إقامة دولة "إسلامية" تحكم بـ"شرع الله".
ولعبت وسائل الإعلام العربية والأجنبية المؤازة للإرهابيين والإرهاب الدولي (الثوار والثورة السورية)، دوراً هاماً وكبيراً في التروبج للجانب والحامل الإيديوبوجي وإظهاره وإظهار الرايات الداعشية، رايات الفتح، والنصر المبين، رايات لا إله إلا الله، التي لا تقهر، والملائكة في صفها، لا بل إن رجل الدين السعودي المعروف، محمد العريقي، جزم وأقسم بأنه رأى كائنات بيضاء على أحصنة بيضاء في شوارع حمص في بداية الحرب، قال بأنهم ملائكة تحارب مع "الثوار" (الإرهابيين العرب والأجانب)، وقال أوباما، ما غيره، الأب الروحي لـ"ربيع العرب" الإخواني، بأن "السنة" هم حلفاؤه، وأن أمريكا تقف معهم في وجه الخطر الشيعي، الذي كان قد حذر من "هلاله" الملك عبد الله الثاني الأردني، قبل حروب "الربيع" في عملية التمهيد والقصف الإعلامي لحروب "داعش" والغبراء العربية الجديدة.
لم تفلح هذه الآلية، والدعاية الكبيرة التي رافقتها، ومع استشراس "الثوار" (الدواعش) في جرائمهم وإرهابهم في تحقيق أي إنجاز على صعيد الحرب والمعارك، وبدأ البعد الأسطوري والفيبي وهيبة الإيديولوجيا الإسلامية تتداعى وتنهار مع زخم الرفض والغضب الشعبي العارم والجارف الرافض لجرائم الإرهابيين، ولم تستطع ملائكة العريفي "السنية" (طبعاً) أن تفعل شيئاً لتغيير مجريات الحروب في كان الجيش الوطني السوري الباسل البطل أو "قوات الأسد" و"الجيش النصيري"، حسب الخطاب إياه، مع "الميليشيات الطائفية الشيعية" ودائماً حسب الخطاب "الثوري" إياه، كلها كانت تحقق الانتصارات المتتالية، وتسحق الإرهابيين "الإسلاميين" الملتحين، في كل معترك ونزال، وتنزل بهم أفدح الخسائر، وتطردهم من كل مكان تقع فيها المواجهات الكبرى من حمص للقصير لحلب لريف دمشق واللاذقية وحماه، بحيث صار عرفاً عسكرياً أن أية مواجهة مع الجيش الوطني السوري )الذي يضم كافة المكونات الوطنية السورية من دون استثناء بما فيهم من شرفاء وأحرار ووطنيي "السنة السوريين" وعذراً شديداً للمصطلح واستعماله، يقاتلون تحت راية العلم الوطني السوري) ستفضي لانتصاره وهزيمة الإرهابيين الذين كانوا يندحرون في كل قرية ومدينة وشارع وزقاق.
لم يستطع الخطاب الطائفي والإيديولوجيا الدينية أن تؤثر في مجريات الحرب ومساراتها، وكانت الكلمة العليا للوطنية السورية، ومفهوم الدولة وسقطت الإيديولوجيا الإسلامية مع راياتها السوداء على أرض المعارك في عموم الوطن السوري وكان سقوطها وانهيارها المدوي الأكبر في حلب معقل وترسانة الأطلسي وحصنه المنيع، ويبدو أنها ستشكل بداية النهاية لـ"غزوات" أوباما بربيعه الإخواني الدموي، وللمفارقة كانت ذات الرايات والشعارات والإيديولوجيا الإسلامية هي الحامل الإيديولوجي لغزوات دواعش يثرب ومكة في القرن السابع الميلادي، فلماذا نجحت ورفرفت تلك الرايات والشعارات في ذلك الزمان، وسقطت وانهارت و"تشرشحت" وتبهدلت في هذا الزمان وتبين أنها مجرد تخريف وشعوذة كان كل التعويل عليها كان مجرد وهم وقبض ريح وهراء؟ ؟