شيوعيو من كنا؟(3)

ابراهيم الحريري
2016 / 12 / 11

شيوعيو من كنا؟(3)
ابراهيم الحريري

(اثارت قصيدة الصديق يحي الشيخ" تبا " التي ينعى فيها قيادة السكرتير السابق للجنة المركزية،الرفيق حميد مجيد موسى، باسلوب رايت انه غر موفق، اثارت سجالا بيني و بينه. رأى الصديق انني كنت" تحت ابط " الرفيق ابو داود، فرددت اني كنت" تحت ابط"
الحزب، وانا غير نادم على ذلك. انا هنا استأنف هذا السجال الذي نشرت منه حلقتين)
لعل اكثر القيادات التي كانت مثار جدل هي قيادة الرفيق عزيز محمد(اسمي الفترة باسم سكرتير اللجنة المركزية في ذلك الوقت و هذا لا يعني اغفال دور الرفاق الآخرين الذين كانوا الى جانب الرفيق عزيز، سلبا او ايجابا)
استلم الرفيق عزيز قيادة الحزب في فترة عصيبة: كان انقلاب شباط الدموي قد صفى اكثر القيادات الحزبية في المركز و في اكثر الأطراف، وصفّىى، جسديا، المئات من اعضاء الحزب و اصدقائه، واسقط آلاف آخرون.
جرت اعادة تشكيل اللجنة المركزية، و السعي لأعادة بناء المنظمات الحزبية. في ذلك الوقت العصيب جرى تبني ما يسمى ب "خط آب"،الاشكالي. (انا هنا لا اعيد كتابة تاريخ الحزب، فثمة مصادر كثيرة يمكن الرجوع اليها بهذا الصدد) و كان من ابرز سماته الترويج لمهادنة انظمة" الأشتراكية القومية" على اختلاف تسمياتها، ناصرية في مصرو العارفية في العراق ، و الاندماج في مؤسساتها، السياسية و الدولتية.
اثارهذا الخط الذي ظل يظهر و يختفي، في فترات مختلفة، بمسميات مختلفة و بذرائع مختلفة، اثار عاصفة من المعارضة في القاعدة الحزبية ، فجرى التراجع عنه، و بات كل واحد في الصف القيادي يحاول التنصل من مسؤولية تبنيه .ا
ماهو دور الرفيق عزيز محمد في تبني هذا الخط ؟ يبدو لي انه – هذا الخط – كان في الاساس" وصفة اممية "- ( ترجم: سوفياتية ) جرى تبنيها انطلاقا من الاعتراف، قل" الايمان" ب"طليعية" الحزب الشيوعي السوفييتي. و دوره المهيمن (جرى فيما بعد تطويرها الى نظرية متكاملة حول" طريق التطور اللارأسمالي" لكن ما حدث انه انهارت الأستراكية في عقر دارها و طار رأ س المال!)
يطرح البعض السؤال: لوكان الشهيد القائد سلام عادل ما يزال حيا هل كان وافق على خط آب؟ هل كان تبناه او روج له؟ من الصعب التكهن، ويظل هذا السؤال مفتوحا على التاريخ. ذلك ان التاريخ هو ما حدث، فعلا، و ليس ما كان ينبغي ان يحدث. اذ لو كان ما ينبغي ان يحدث ممكن الحدوث، لكان حدث. اما لماذا لم يحدث فهذا ميدان البحث التاريخي. لكنه سيكون، هنا ايضا،مثار جدال و وجهات في النظر مختلفة.
كانت فترة قيادة الرفيق عزيز محمد قفترة اشكالية ( هل ثمة ما هو غير اشكالي في تاريخ العراق المعاصر- حتى القديم-) ما انعكس بالتالي على الحزب: خط آب، الموقف من الحكم العارقي وسبل اسقاطه،الموقف من "ثورة"( فيما بعد"انقلاب تموز"1967 البعثي اشكالية اخرى توصيفية-سباسية، الله لا يحير عبده!)،جبهة الاتحاد الوطني، الحرب في كردستان، انفراط جبهة الاتحاد الوطني، حرب الانصار، بشت آشان، تكتل" المنبر"، ضغوط" الاممية"! و غير ذلك من الاشكاليات التي " دوخت" دولا و امما و قيادات احزاب.
اواخر عام 1987، كما اتذكر،كتبت رساللة مطولة الى ابو سعود- احتفظ بنسخة منها لكنها ليس تحت اليد- ختمتها بالقول، آن للفارس ان يترجل" ! و لا اعتقد ان الفارس القديم ، الذي انهكته السنوات و الازمات، كما بدا لي، و هو على قدر كبر من الحنكة و الدكاء، لم يفهم ما اعني..
سازور كردستان عام 2000 ضمن وفد للمثقفين العراقيين العرب وساسعى، على استحياء، للقاء بابي سعود..
رحب بي تعانقنا، دار بيننا حديث طويل، دعاني لمشاركته غداءه، قرص كبة موصلية.
قبل ان اغادره قلت له معتذرا: لعلك لم تزعل لانني دعوتك، انا اللاحزبي( وقتها)، الى الراحة.اجاب: لماذا تعتذر يا رفيق؟ هذا حقك! اوضح لي، باختصار، انه طلب منذ عام 1984 المغادرة لكن الرفاق في قيادة الجزب، راوا ان هذا ليس الوقت المناسب لذلك...
يا لعمق رسوخك، ايها السنديانه الكردية السامقة، يا لتواضعك ، يا لحكمتك، ويا لرحابة صدرك...
هل كنت، اخيرا، او كان غيري ،ضد عزيز محمد عندما دعوته الى الترجل؟ هل انا، او غيري، " تحت ابطه "، الآن، اذا اشدنا بمزاياه؟ هل يتنافى هذا مع ذاك؟
لا ادري.. اترك ذلك لكم.
بغداد – 12 - 2016