تحت جسر الصمت

مالكة حبرشيد
2016 / 12 / 10

أنا الغريب أم أنت
أم أن الغربة
ما عادت تمنح صك انتماء ؟
قل لي من أنت
عليّ أعثر على جذوري
بين تجاعيد وجعك
مع أني أعلم جيدا
أن الحفريات..
لفظتها الأرض ..
لاغية انتماءها ..
إلى وضاءة التاريخ
صار الأمس معلقا
على مشجب استهزاء

أنا الغريب أم القمر المخاتل
بين الغيوم .. يعبر خلسة
كي يبلغ الحدود المرمرية
يطلب اللجوء
إلى عالم الألوان
حيث الأطفال..
لم يفقدوا بوصلة اللعب بعد
ولا طعم الشوكولا
حتى الشمس لم تفلت ..
من صفعات الغد المشئوم
بلا جدائل صارت ..
عجوزا تتعكز التيه
فأدار البحر ظهره
وضحك الماء حتى
بانت نواجذ الظمأ
: من الغريب ؟
أنا أم أنت؟
القمر المخاتل
أم الشمس ؟

الشارع هو الغريب
ابن الأرصفة اللاجئة
لقيط أنجبه القهر
حين ضاجع المقهى
عند تمام الخيبة
فمن يتبناه
يمنحه اسما وجنسية
يضمن له رعاية صحية
وحلما جميلا
يرسم الابتسامة على ملمح
اعتلته الشيخوخة
وهو بعد في الريعان

أنا الغريب أو أنت
أم أننا وجهان لنفس العتمة
وجه برطة لماعة
وآخر بجلباب فضفاض
يستر عورة وعي
صعقته العاصفة
فتورمت أفكاره
فاحت رائحة استنكاره
تحت جسر الصمت حبسوه
حتى إذا اشتد الطوفان
جرفته السيول
إلى بحر النسيان !

أنا الغريب أو بائعة الهوى
التي تؤثث الليل ..
بالضحكات
تحت أحمر الشفاه ..
تنمو اللعنات
غابات احتراق
بين أغصانها تتمايل
استلذاذا بموت بطيء
يؤرخ نذالة الإنسان !

أنا الغريب أو الحكواتي
وهو يبحث في قاموسه العريض
عن ألغاز تبعد العصي
عن دائرة الوجع
حتى يكمل الليل الحكاية
يكنس النهار بذور اليقظة
كيما تزهر عند الفجر