حياة شرارة في الناصرية ...

سلمان رشيد محمد الهلالي
2016 / 12 / 8

حياة شرارة في الناصرية ......
حياة شرارة هى بنت الاديب العاملي اللبناني محمد علي شرارة الذي جاء الى النجف للدراسة في الحوزة العلمية عام 1920 مع المنظر الماركسي فيما بعد الشهيد حسين مروه والشاعرعبد الرؤف علي محمد المعروف بفتى الجبل , الا ان اطلاعه على الفكر الماركسي في المكتبات العامرة هناك ادى به الى نزع العمامة والتعيين كمدرس في الناصرية , وتزوج من زهرة عبد الكريم الزين التي ولدت له ثلاث بنات وهن (حياة ومريم وبلقيس) والاخيرة تزوجت من المعماري المعروف رفعت الجادرجي ابن السياسي العراقي كامل الجادرجي , واصبح له صالون ادبي في بغداد يحضرة كبار الشعراء امثال الجواهري والسياب ونازك الملائكة والبياتي ولميعه عباس عمارة وبلند الحيدري وغيرهم , وعاش حياة حافله في العراق وتوفى عام 1979 ودفن في النجف ....
ولدت حياة شرارة في النجف عام 1935 وانتقلت مع والدها الى الناصرية بعد تعينه كمدرس في ثانوية الناصرية ( التي تقع امام البهو في بداية شارع الحبوبي) في مطلع الاربعينات ويبدو انها درست الابتدائية هناك .... وفي الخمسينات تاثرت حياة شرارة بوالدها او بالاجواء اليسارية في الناصرية وانضمت الى حركة انصار السلام , وتعرضت للملاحقة من قبل السلطات , ادت بها السفر الى مصر واكمال دراستها الثانوية , وبعد ثورة تموز 1958 واعلان الجمهورية عادت الى العراق , وسافرت مرة اخرى الى موسكو للدراسة العليا وحصلت على الدكتوراة عن اطروحتها (تولستوي انسانا) , وعينت بعد عودتها في جامعة بغداد استاذة للادب الروسي , الا ان مجيىء نظام حزب البعث للسلطة , وخاصة مرحلته الصدامية , جعلها في موضع الملاحقة والاستهداف بسبب عدم انضمامها الى صفوف الحزب وموالاة الحركة اليسارية حيث تم نقلها من التدريس في الجامعة الى احدى المنشأت النفطية في الديوانية , الا انها لم تداوم هناك , وبعد فترة اعيدت لكلية اللغات لعدم وجود من بديل لها في اختصاصها , وانشغلت بالكتابة والترجمة ونشرت عدة مؤلفات اهمها (تاملات في الشعر الروسي وديوان الشعر الروسي ومسرحيات بوشكين ومذكرات صياد وتولستوي فنانا وصفحات من سيرة نازك الملاكة وغريب في المدينة وغيرها) ونشرت روايتها (اذا الايام اغسقت) بعد وفاتها من قبل اختها بلقيس شرارة (والتي صورت فيها ماساة العراقيين والاكاديميين جراء الحكم الاستبدادي الحصار) فضلا عن رواية اخرى لم تنشر بعنوان (بريق ومض بعيد) وديوانا شعر مخطوطين ايضا وهما (قصائد قديمة وشفق الفجر).... عاشت حياة شرارة احداث ماساوية فقد اعتقل زوجها الدكتور الجراح محمد صالح سميسم عام 1982 بتهمة موالاة الحركة الماركسية ايضا وتوفي في السجن بعد اصابته بجلطة في الدماغ , ادى بها الوحدة والمعاناة مع ابنتيها (مها وزينب) .
خلال عقد التسعينات عانت شرارة من ظروف الحصار وانقطاع الراتب التقاعدي عنها , وارادت السفر او العودة الى موطن الاجداد والاهل في لبنان , الا ان القانون العراقي كان يشترط السفر للنساء مع المحرم , فضلا عن الرسوم الباهظة انذاك , وبما انها لم تكن تملك محرما والمال الكافي بعد وفاة زوجها سميسم , فقد رفعت عريضة الى رئيس الجمهورية صدام حسين من اجل ازالة هذا الشرط عنها ,الا ان الجواب لم ياتي لها بالموافقة , فزاد من معاناتها والمها , ادى بها عام 1997 الى القيام بعملية ماساوية تعكس مبلغ الانهيار النفسي الذي كانت تعيشه شرارة وهو الانتحار بالغاز مع بناتها (زينب) التي توفت معها و(مها) التي نجت من العملية , وقد اشيع بان اجهزة المخابرات كان لها يد في ذلك , الا ان اختها بلقيس شرارة اكدت رواية الانتحار , ويبدو ان( مها ) هى من اكدت ذلك بصفتها من بقيت حية من هذه العائلة....القصة الماساوية للكاتبة حياة شرارة تؤكد لنا ان اللعنات والماسي العراقية تصيب حتى الضيوف الذين احبوا هذه البلاد وعاشوا فيها وحصلوا على جنسيتها ....اذ لو كانوا قد بقوا في بلدانهم الاصلية لما عاشوا هذه الماساة والتراجيديا المزمنة في هذه الارض الملعونة.... الارض اليباب ......
فالى رحمة الله حياة شرارة .....