كان سان : الثورة البروليتارية الثقافية العظمى

مازن كم الماز
2016 / 12 / 6

رغم أن الأناركية كحركة مؤثرة اختفت عمليا من الصين في ثلاثينيات القرن العشرين لكن الأفكار الأناركية و الحركات اللاسلطوية استمرت بالظهور في الصين أثناء الاضطرابات الاجتماعية المختلفة . أثناء ما سميت "بالثورة الثقافية" في الستينيات , أخذ بعض الحراس الحمر تصريحات ماو تسي تونغ الثورية إلى أقصاها مطالبين بتحويل الصين إلى "كومونة شعبية" وفق النموذج الثوري لكومونة باريس عام 1871 و سوفييتات بتروغراد 1917 ( انظر بيان "الصين إلى أين" لمجموعة شينغ – وو – لين , الذي أعيدت طباعته في كتاب "الصين : الثورة ماتت , تحيا الثورة !" ( مونتريال , 1977 ) . بعد قيام السلطات الشيوعية , بموافقة ماو , بقمع هذه "الانحرافات" "اليسارية المتطرفة" , بدأ عدد من الحراس الحمر السابقين بدراسة الأفكار الأناركية . في عام 1976 أصدرت المجموعة الشيوعية التحررية ( الصينية ) المقيمة في هونغ كونغ "السبعينيات" مجموعة من المقالات بعنوان , الصين : الثورة ماتت – تحيا الثورة . يقدم لي يو سي و وو تشي في ملحق ذلك الكتاب التحليل التالي للحزب الشيوعي الصيني و دوره المضاد للثورة معتمدين على نظريات "الطبقة الجديدة" و علاقة المثقفين بالدولة و صعود التكنو – بيروقراطية التي تعود جذورها إلى باكونين و طورها أناركيون متأخرون مثل غيوفري أوسترغارد و نيكو بيرتي و نعوم تشومسكي .

1 – كان الحزب الشيوعي الصيني منذ البداية منظمة برجوازية . بني الحزب على أسس هرمية . كان دولة مصغرة . لقد احتوى على كل أشكال و تكتيكات و عقلية البيروقراطية . تلقى أعضاءه دروسا في الخضوع و تعلموا كيف يبجلون القيادة . بالمقابل تمرنت قيادة الحزب على عادات إصدار الأوامر و ممارسة السلطة و التلاعب بالآخرين و النرجسية أو الهوس بالذات . في نفس الوقت كان الحزب تابعا خانعا للكومنترن بقيادة موسكو
2 – تبنى الحزب الشيوعي الصيني الدوغما الجامدة للينينية – الستالينية , و هي إيديولوجيا انتهت إلى ( إقامة و ) تقوية نظام رأسمالية الدولة في روسيا . ليس بالابتعاد عن أفكار لينين بل باتباعها , وصلت إلى السلطة طبقة جديدة مهيمنة و مستغلة ( بكسر الغين ) لجماهير الشغيلة
3 – الصين بلد متخلف اقتصاديا كانت طبقاته الحاكمة القديمة عاجزة عن القيام بتصنيعه . لم تمتلك البرجوازية المحلية الناشئة لا القوة و لا الشجاعة لتثوير البنية الاجتماعية القديمة بالطريقة التي يتطلبها القيام بتحديث حقيقي . كان يجب أن تنهض بهذه "المهام البرجوازية" ( طبقة ) البيروقراطية
4 – بإتباع سياسة محاصرة المدن من الأرياف في محاولته للاستيلاء على السلطة , بنى الحزب الشيوعي الصيني جيشا فلاحيا . لكن مثل ذلك الجيش , الذي نظمه ( أسسه ) حزب بيروقراطي , أصبح أداة بيد الحزب و بالتالي , ماكينة بيد الرأسمالية
5 – ليس لما يسمى ثورة 1949 أي علاقة بالثورة الاشتراكية الحقيقية ( الأصيلة ) . إنها بكل بساطة استيلاء عنيف على الدولة من قبل ( طبقة ) بيروقراطية التي يمكنها أن تدير رأس المال الوطني بطريقة أفضل من الزمرة الحاكمة القديمة
6 – بعد أن استولت على ماكينة الدولة , كانت الطريقة الوحيدة لتحقيق أي تقدم استخدمتها البيروقراطية الماوية هي فرض نظام استغلال و تقشف قاسي على جماهير الشغيلة . بدأت البيروقراطية بتحقيق التراكم الأول ( الرأسمالي ) . بسبب عدم وجود صناعة ذات رأس مال قوي , اعتمد التطور الاقتصادي على أساليب أكثر بدائية لانتزاع القيمة الزائدة : في الريف , تم استخدام ملايين الفلاحين و أنصاف البروليتاريين لبناء المرافق العامة و مشاريع الري , التي بنيت غالبا بالأيدي العارية للجماهير الريفية , في المدن : أجبر العمال على العمل لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة جدا , و منعت الإضرابات و وضعت قيود على اختيار العمل و ما إلى ذلك
7 – لم تظهر الطبقة البيروقراطية الرأسمالية الجديدة في الصين نتيجة تطور أشكال جديدة من الإنتاج . بل على العكس , البيروقراطية هي التي فرضت نمط إنتاج جديد . لم تنشأ البيروقراطية الصينية من تصنيع البلاد . بل كان التصنيع نتيجة لصعود البيروقراطية إلى السلطة
8 – بعد وصول البيروقراطية الماوية إلى السلطة بوقت قصير , ظهرت خلافات داخل الحزب . أنتجت هذه الخلافات رؤيتين مختلفتين لطريقة تحديث الصين في الزراعة و الصناعة و العلوم و التكنولوجيا
9 – كتلة ماوية راديكالية ( بقيادة جيانغ غينغ , وانغ هونغوين , زهان تشوكياو و ياو وينيوان , ما يسمى بعصابة الأربعة ) دعت إلى الاعتماد على الذات و تجنيد "الجماهير الشعبية" خلف الدولة و الاقتصاد بدفعها إلى الإنتاج مقابل حوافز إيديولوجية لا مادية , "اللون الأحمر" في مواجهة "الخبرة" , تحدثت عن "عصمة" أفكار ماو تسي تونغ و تكريس العداء تجاه الاتحاد السوفيتي , و "تثوير" الفن و الأدب ليخدم الهدف الوحيد للترويج للإيديولوجيا الرسمية , و الحاجة إلى حركات جماهيرية لا نهاية لها و صراع أبدي لأنه "في مرحلة الانتقال التاريخية الطويلة للاشتراكية , يبقى التناقض الرئيسي الداخلي بين الطبقة العاملة و البرجوازية"
أما من يسمون بأنصار الطريق الرسمالي ( ليو شواغوي , دينغ جياو بينغ و شركاهم ) كانوا يفضلون الإبقاء على الفوارق في الأجور و توسيع الحوافز المادية لزيادة الإنتاجية . و أيدوا أيضا جهازا ( نظاما ) أفضل تكنولوجيا , و التصالح مع "التحريفيين" السوفييت , و لبرلة السياسات التي تخص الفن , و رفض عبادة شخص ماو , و أولوية البناء الوطني على "الصراع الطبقي" الدائم . يمثل كلا النهجين استراتيجيتين مختلفتين لكتلتين مختلفتين من الطبقة البيروقراطية الرأسمالية لمهاجمة جماهير الشغيلة , و تشديد استغلالها . الطريق الماوي "الراديكالي" يؤدي إلى "ديكتاتورية إقطاعية اشتراكية – فاشية" . أما طريق أنصار "الطريق الرأسمالي" فيؤدي إلى "مجتمع روسي منزوع الستالينية" كما هي روسيا اليوم .

نقلا عن
https://robertgraham.wordpress.com/tag/great-proletarian-cultural-revolution/