فيدل كاسترو .. الرحيل البهي ..!

علي فهد ياسين
2016 / 12 / 1

فيدل كاسترو .. الرحيل البهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ..!
انشغل العالم بوفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، مثلما كان (وسيبقى) منشغلاّ بمسيرة حياته وحياة القائد الاممي جيفارا ورفاقهم الافذاذ منذ ستة عقود، أولئك المناضلون الذين صنعوا النصر على الدكتاتور باتيستا، وحولوا كوبا من مرتع للقمار والبغاء الى مدرسة للنضال الوطني ضد الاستعمار والهيمنة الامبريالية .
لاجدال على ماانجزه الشعب الكوبي في الخمسة عقود من قيادة كاسترو في المجالات الاساسية لحياة المواطنين( الصحة والتعليم والاسكان) التي تحولت الى مجانية، ومثال واحد على ذلك في مجال الصحة، فقد تقدمت كوبا الى الصفوف الاولى من بين دول العالم في عدد الاطباء بالنسبة لعدد السكان، في الوقت الذي تعاني جميع دول العالم من النقص في هذا المجال تحديداّ، بمافيها الولايات المتحدة التي كانت فرضت الحصار الدبلوماسي والاقتصادي الشامل على الجزيرة منذ عام 1963.
يبدو أن ثورية الرجل كانت عقدة مرضية في أذهان اعدائه أفراداّ ومؤسسات، كانوا يعانون منها طوال حياته، وسيستمر بعضهم على ذلك كلما تردد اسمه على اسماعهم، وهؤلاء هم اصحاب الضمائر الملوثة (من الشتّامين) المعادين لكل مايمت بصلة للوطنية الحقيقية وفرسانها الامميون .
وفي عداء المؤسسات للراحل تتقدم الجميع (وكالة المخابرات المركزية الامريكية)، التي أعلنت مراكز ابحاث متخصصة ووسائل اعلام أمريكية وغربية كبرى، فشل (638) محاولة اغتيال لكاسترو كانت ورائها الوكالة خلال سنوات العداء لكوبا في زمن الادارات المتعاقبة لتسعة(9) رؤساء امريكيين قبل رئاسة اوباما !.
اذا فرضنا أن وكالة المخابرات المركزية الامريكية كانت تحتاج الى شهراّ واحداّ (فقط) للتخطيط لكل عملية اغتيال، فأن المجموع الكلي للوقت المستغرق لكل المحاولات يتجاوز الخمسين عاماّ، أي ان هناك أجيال من العاملين في (ملف كاسترو) في الوكالة فشلوا جميعاّ في اغتياله، وأن الرجل بالرغم من خبرة وامكانات أخطر جهاز ارهاب في العالم، استمر في بناء بلده وخدمة شعبه ومناصرة شعوب العالم طوال حياته العملية حتى وفاته، وهذا بحد ذاته يعتبر انتصاراّ له ولشعبه على الوكالة وعلى النظام الذي يديرها، وعلى الاجهزة الساندة لها والمتعاونة معها، وعلى عملائها في كل مكان .
أن رحيل الزعيم الكوبي جاء في وقت القحط العالمي لزعماء على شاكلته، فقد تصاعدت مآسي الشعوب باضطراد نتيجة ضعف (وطنية) الزعماء الباحثين عن منافعهم الضيقة على حساب مصالح الشعوب، والمستسلمين للاوامر الصادرة لهم من الخارج كانهم عملاء للاجنبي وليسوا حكاماّ لبلدان مستقلة بحكم القانون.
من هنا كان رحيل القائد الكوبي فيدل كاسترو (بهيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــّاّ ) كما كان تأريخه الوطني والاممي طوال حياته، فقد عاش ومات مدافعاّ عن المفاهيم الانسانية الاكثر انصافاّ للفقراء في كوبا والعالم، من دون أن ينحني لاعتى القوى الاستعمارية وهو على بعد عشرات الاميال فقط من ترساناتها الحربية والمخابراتية، في الوقت الذي يخضع فيه حكام للقرار الامريكي وبلدانهم على بعد الاف الاميال عن امريكا، بل يستجدي بعضهم الفرص من الامريكيين لاعتماد عمالته على حساب مصالح شعبه، وهؤلاء سيلعنهم التأريخ ، فيما سيكتب اسم فيدل كاسترو وفرسان الانسانية الآخرين في صفحاته بحروف من ذهب .
المجد والذكر الطيب للقائد الوطني والاممي فيدل كاسترو
والخزي والعار لأعداء الشعوب

علي فهد ياسين