تحية للمؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي

صادق إطيمش
2016 / 11 / 30

تحية للمؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي

الوثائق التي طرحها الحزب الشيوعي العراقي على الجمهور داعياً إلى مناقشتها مناقشة مفتوحة كمساهمة جماهيرية في اعمال مؤتمره العاشر، لها كثير من الدلالات التي لا تنعكس على عمل الحزب فقط ، بل وتتجاوز ذلك إلى مجموع العمل الوطني في مرحلة سياسة المحاصصات البائسة التي يمر بها وطننا العراق، وإلى ألتاثير على آليات العمل السياسي للمنظمات والأحزاب التقدمية في عموم المنطقة. هذا بالإضافة إلى إغناء حركة التحرر الوطني العالمية بمعلم جديد من معالم نهج القرن الحادي والعشرين ، نهج الإنفتاح على الجماهير وتبني طروحاتها.
ليس غريبآ أن يجري ألإهتمام بطروحات الحزب الشيوعي العراقي من قِبل حتى من لا ينتظم في صفوف هذا الحزب الذي سجل بنضاله الدائب في سبيل الشعب والوطن أروع ملاحم البطولة وقدم كواكب مضيئة من مناضلاته ومناضليه شهداء على هذا الطريق . فالحزب الشيوعي العراقي تاريخيآ ليس ملك الشيوعيين العراقيين وحدهم وهمومه ليست همومهم وحدهم كما أن نجاحاته وإنتكاساته ليست لهم أو عليهم وحدهم . إن تاريخ الحركة الوطنية العراقية يقدم لنا الشهادة تلو الشهادة على المراحل التي إرتبطت بإنتكاسة الحركة الوطنية العراقية بمجموعها بعد أن بدأت هذه الإنتكاسات بشن الحرب على الحزب الشيوعي العراقي الذي شكل رأس الحربة على سوح النضال الوطني العراقي . لذلك لا غرابة في الأمر إذا ما جاءت الوثائق المطروحة للمناقشة لتعكس تطلعات الشعب العراقي نحو البديل الديمقراطي ورفض الإصطفافات بكل انواعها التي مارستها احزاب الإسلام السياسي والقوى المشاركة لها في الحكم والتي قادت الوطن إلى هذا التدهور الذي يعاني منه المواطن العراقي في مختلف المجالات . كما ان موضوعات هذه الوثائق تسعى لوضع مسيرتنا الوطنية على طريق التطور المستمر في كافة المجالات والذي سيتيح لشعبنا الإلتحاق بركب القرن الحادي والعشرين ومواصلة السير المستمر مع هذا الركب . لقد أدرك الحزب الشيوعي العراقي من خلال التجارب المريرة التي مر بها الحزب نفسه ومن خلال التجارب العالمية المماثلة أن مساهمة الشيوعيين مع مجموع الشعب تشكل الأساس الصلب لبناء الصرح الديمقراطي في العراق وإن التفاعل المثمر مع الحركة الوطنية العراقية المخلصة يفتح ألآفاق الرحبة نحو طرح الحلول للمشاكل التي يعاني منها الشعب والوطن ، فالعبرة ليس بتشخيص المشاكل وحسب ، بل وبوضع الحلول لها أيضآ إنطلاقآ من الواقع الفعلي ، بعيدآ عن التبجح والعنجهية والمكابرة التي سارت ولا تزال تسير بنا من سيئ إلى أسوأ . فإذا ما اضفنا إلى ذلك كل التجربة النضالية الغنية التي إكتسبها الحزب الشيوعي العراقي طيلة الثمانين سنة ونيف من عمره ، وما سبقها من نضال ونشاط مهد لنشوء الحزب الذي يُعتبر اليوم أقدم ألأحزاب العراقية الفاعلة على الساحة السياسية العراقية , لوجدنا أن التوجه الجديد للحزب الشيوعي العراقي والذي يصر على تبنيه في مؤتمره العاشرما هو إلا إنعكاس طبيعي لحزب كان ولا يزال ملتصقآ بهموم العراق وشعب العراق بحيث أصبح من المستحيل التحدث عن تاريخ العراق السياسي الحديث دون إفراز حيز واسع من هذا التاريخ لدور الحزب الشيوعي العراقي فيه .
إن الآلية التي يعتمدها الحزب الشيوعي العراقي في عمله والتي سيبلورها مؤتمره العاشر لها دلالات عدة ،اهمها التأكيد على الإلتزام بالخط الذي وضعه مؤسسه ألأول الرفيق الخالد فهد والذي أكد منذ الساعات ألأولى لقيام هذا التنظيم السياسي , على ولادة هذا الحزب من رحم الشعب العراقي وسيظل هذا الوليد ملتصقآ دومآ بهذا الرحم مهما عظمت التحديات وازدادت الصعوبات . وتاريخ الحزب كله يشهد بهذا الإلتصاق الذي سيستمرحتى تحت هذه الظروف العسيرة التي يمر بها وطننا العراق اليوم ، وسوف لن يتوقف عن ألإستمرار تحت ظروف أشد وطأة وأكثر تعقيدآ . وما طرح الوثائق الحزبية على الشعب إلا دليلآ على مواصلة ألإستمرار على هذا النهج . كما ان آلية الطرح هذه تؤكد بما لا يقبل الشك بأن الحزب الشيوعي العراقي يعي بكل دقة ماهية المرحلة التي يمر بها وطننا الآن حيث التمحورات الطائفية والعشائرية والمناطقية التي صبغت الشارع العراقي بصبغة لم يألفها من قبل . ولا يمكن إستعادة الصورة العراقية التي لم تكن تعرف مثل هذه ألإفرازات , إلا من خلال العودة إلى الهوية العراقية ألأصيلة التي حملها العراقي بين أضلعه فكانت تشكل إنتماؤه الرئيسي أينما كان في شرق الوطن أو غربه , في شماله أو جنوبه . ويشكل هذا الطرح الذي إعتمده الحزب الشيوعي العراقي للتحضير لمؤتمره العاشر خطوة واسعة جريئة نحو إستعادة الهوية العراقية من خلال ألإلتفاف حول العراق ومستقبل العراق والنهوض بشعب العراق ضمن الإنتماء للعراق أولآ وقبل كل شيئ . كما تشير آلية العمل هذه إلى ما تبلور من أحداث على الساحة السياسية العالمية منذ العقد ألأخيرمن القرن الماضي وحتى ألآن ومدى قناعة الحزب بضرورة ألإستجابة لهذه المتغيرات التي أصبحت السمة الملازمة لضرورات التطور التقني على جميع أصعدة الحياة. لقد برهن الحزب بذلك على أنه كائن حي يتأثر بالأحداث ، عالمية كانت أو محلية ، ويؤثر فيها . واخيراً فإن اسلوب العمل المنفتح على الجماهير هذا يشير إلى قناعة الحزب التي تنطلق من ان القرار الأول والأخير يجب أن يتبلور ضمن القناعات التي تتوفر لذوي الشأن في مثل هذه القرارات . وبما أن الحزب الشيوعي العراقي قد وضع الجماهير دومآ أمام كل قرار تبناه وإنه سيضع هذه الجماهير مستقبلآ أمام أي قرار سيتبناه , أي أنها هي وحدها صاحبة الشأن , فلابد إذن والحالة هذه من أن يلجأ الحزب إلى هذه الجماهيرلتطبيق النهج الديمقراطي ألذي يشكل جوهر عمله وعلاقاته ضمن التنظيم الداخلي ومن خلال العمل الجماهيري . وهذا يشير بدوره إلى الثقة العالية التي يتمتع بها الحزب الشيوعي العراقي بسياسته وقيادته وكوادره وأصدقاءه ومحبيه ومؤيديه . هذه الثقة التي جعلته يفصح ، وعلى العلن , عن كل ما يتبناه من مواقف وكل ما يرمي إليه في سياسته التي لا تخفى حتى على ألأعداء ، إذ أن حزبأ كالحزب الشيوعي العراقي ليس لديه ما يخفيه على شعبه وجماهيره ، وليتقول عليه ألأعداء ما يتقولون ، إن وجدوا فسحة ولو ضيقة لهذا التقول .

ومن الجدير بالذكر هنا بأن الحزب الشيوعي العراقي اصبح يمارس طرح وثائق مؤتمراته على الجماهير كتقليد للعمل الديمقراطي سواءً داحل التنظيمات الحزبية او خارجها، وهذا ما يدعو إلى التفاؤل الكبير ويحقق الأمل بنجاح هذا التوجه الذي ينتظره اصدقاء ومحبو الحزب قبل اعضاءه
الدكتور صادق إطيمش