الشاعر والعالم والفيلسوف العراقي جميل صدقي الزهاوي/ وشؤون المرأة

فضيلة مرتضى
2016 / 11 / 28

الشاعر والعالم والفيلسوف العراقي جميل صدقي الزهاوي
وشؤون المرأة
فضيلة مرتضى
رحم الله الشاعر والفيلسوف العراقي جميل صدقي الزهاوي كان فيلسوف العراق في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وشاعرها في بداية القرن العشرين الى يوم رحيله عام 1936 م . تبنى هذا الشاعر العظيم قضية جدآ مهمة وحساسة في المجتمع العراقي ألا وهو قضية المرأة والمظلومية الواقعة عليها وسلبية تلك المظلومية على المجتمع وأزدهار البلد والأنتعاش الأقتصادي لو تحررت المرأة من القيود الذكورية الواقعة على تحركها الطبيعي . كان لهذا العالم منهج أجتماعي بالتحرر وأحترام المرأة وتثمين دورها في بناء المجتمع والوطن وكان له جرأة عظيمة بالتحريض على التحرر من قيود الدين والعادات المتخلفة والتقاليد القديمة بالأضافة الى فكره الأشتراكي وتمسكه به.وجميع قصائده دعوة للتحرر بواقعية وإصرار لرفع الظلم عن كاهل المجتمع وخصوصآ المرأة المقيدة بكل المقاييس. قصائده أشبه بصرخات بوجه دعاة تهميش المرأة وإخفاء قدراتها عن الأنظار وفرض هيمنة الذكر عليها بشتى الصور الظلامية . له قصيدة مشهورة في تلك الحقبة التاريخية من تاريخ العراق الحديث داعيآ المرأة الى ترك الحجاب الذي ليس له تسمية سوى العبودية. والقصيدة هي:
أسفري فالحجاب يأبنة فهر
هو داء في الأجتماع وخيم
كل شئ الى التجدد ماض
فلماذا يقر هذا القديم
زعموا أن السفور انثلاما
كذبوا فالسفور طهر سليم
لايقي عفة الفتاة حجاب
بل يقيها تثقيفها والعلوم
وأيضا هو القائل:
ثوروا على العادات ثورة حانق
وتمردوا حتى على الأقدار
كانت له قصائد كثيرة على شاكلة هذه القصيدة جميعها تدعو الى تحرر المرأة ونيل حريتها وكانت لقصائده صدى كبير لدى المجتمع وخصوصآ المرأة والنتيجة كانت ايجابية رغم الأعتراضات أحيانآ هنا وهناك .. ومن قصائده بهذا الخصوص:
كان الحجاب يسومها خسفأ ويرهقها عذابآ
هم صيروها لها عقابآ
وسيطلب التاريخ من ناس لها ظلموا الحسابا
وقصيدة أعجبتني كثيرآ
مزقي ياأبنة العراق الحجابا
وأسفري فالحياة تبغي أنقلابا
مزقيه وأحرقيه بلا ريث
فقد كان حارسآ كذابا
وعن العنف ضد المرأة كتب:
ماأتعس الحسناء يملك أمرها الزوج العنيف
ورغم الأعتراضات من شعراء أقرانه كان يستمر بتبنيه لقضية المرأة بكل حماس وصدق ونبل.
كان يرفض أن تكون المرأة كائن ضعيف ولاتحمل المسؤوليات الكبيرة وهي قادرة عليها .كان أيمانه بقدراتها كبير ويرفض تخلفها وحجابها عن الأنظار ويرفض تمامأ تهميشها.
وقد كتب قصيدة يذكر فيها دور المرأة في المجتمع الغربي وبهذه القصيدة يحاول أن تدرك المرأة العراقية بأن لافرق بينها وبين تلك المرأة التي تعيش في أقصى الغرب وغير مجبرة على لبس حجاب العبودية والتهميش ولافرق بينها وبين الرجل فكلاهما خلقا لنهضة البشرية في جميع بقاع الأرض ,ولايجوزالأستهانة بقدراتها . والقصيدة:
في الغرب حيث كلا الجنسين يشتغل
لايفصل المرأة المقدامة الرجل
كلا القرنين معتز بصاحبه
عليه أن ينال منه العجز يتكل
والى آخر القصيدة
أعزائي القراء في تلك الحقبة التاريخية وفي بداية تكوين الدولة العراقية أصبح وضع المرأة أحسن بكثير من وضعها الحالي في ظل عودة المجتمع الى قرون التخلف والتوحش البشري
اليوم المرأة تجبر على العبودية بأساليب قمعية وتجبر على الأختفاء عن أنظار الرجل بصفة
العورة والخطيئة وكأن الرجل هو رمز الطهارة وصاحب حق الهيمنة على كل شئ وحتى على
حقوقها . المرأة كائن عاقل كما هو الرجل ولاتحتاج الى وصاية وأنما تحتاج الى وقوفها بجانبه لاخلفه وتعمل معه لبناء مجتمع وتشاركه بكل تفاصيل الحياة.
لبعض رجال الدين إدعاءات لم ولن أقتنع بها لأنها إدعاءات باطلة وغير مقنعة لايقتنع بها الأنسان المثقف الواعي .مثلآ يدعي القرضاوي بأن المرأة المسلمة تحررت وفي بقية الأديان
هي في ظل الجاهلية للآن وغير متحررة , هل هذا منطق سليم؟ أذن كيف وصلت المرأة في الغرب الى أعلى المستويات في كافة المجالات وتقدمت وحصلت على أعلى الوظائف ؟
الجواب الوحيد على ذلك لأن المرأة في الغرب متحررة ولها مطلق الحرية
تمارس المرأة الغربية العمل في شتى المجالات وهي مطمئنة بأن القانون لن يخذلها شأنها
شأن الرجل في ظل التحرر ولها مكانة رفيعة في المجتمع .
وهناك إدعاء آخر بأن حجاب المرأة يحببها لدى زوجها لأنها لاتبرز مفاتنها للناس ,شئ مضحك
جدآ فهل المرأة الغير محجبة غير محببة لدى زوجها ؟ وهذه أكذوبة كبيرة أخرى التجأ اليها
المشايخ لغرض نشر العبودية والتخلف والتسلط على عقول الناس بهذه الأدعائات الباطلة لعودة
الفكر الى التراجع الى عصور ماقبل التحضر ومن الأكيد هذه الأفكار يرسخونها في العقول الجاهلة والغرض معروف هو نشر التخلف في منطقة الشرق الأوسط بتجنيد الكثير من هؤلاء
الأشخاص لتخريب وتفكيك المجتمع وزرع فكر ظلامي متطرف يبث الرعب في النفوس. والشئ
المحزن أستغلال المرأة كأداة لهذا التخريب المتعمد.
رحم الله الفيلسوف والعالم والشاعر العراقي العظيم جميل صدقي الزهاوي الذي دافع بضراوة عن المرأة العراقية وحاول تنوير المجتمع العراقي من خلال قدراته الفلسفية والعلمية ومن خلال قصائده الجميلة الشفافة. والله يكون في عون المجتمع العراقي في ظل الحكومات الغير كفوءة التي تقود المجتمع العراقي الى الظلام والتخلف.
27/11/2016