دفاعا عن الديمقرادية و حقوق الأنسان-نحو تحالف عريض ضد الأرهاب و القاشية

ابراهيم الحريري
2016 / 11 / 28

دفاعا عن الديمقراطية و حقوق الأنسان
نحو تحالف عريض ضد الأرهاب و الفاشية
ابراهيم الحريري
كانت السيدة(ْ؟) الملونة، تقف، شأنها شأن آخرين، في الصف الطويل منتظرة دورها، عندما اقتحم الصف رجل ابيض و تقدمها. جذبته زوجته قائلة: هذا ليس دورنا،دورنا هناك" مشيرة الى آخر الصف. رد الزوج بلهجة لا مبالية: لم يعد الأمر مهما! كان ذلك صبيحة الأعلان عن فوز ترامب...
في نيويورك مر عامل مكسيكي من امام رجل ابيض غداة فوز ترامب.عاجله الرجل:(مغتصب)! و هي الصفة التي اطلقها ترامب، الذي اثيرت ضده 12 حادثة تحرش جنسي، على العمال المكسكيين مهددا بترحيل مليونين منهم... فقط!
بعد ايام من فوز ترامب اقام المتعصبون البيض( من جماعة الكوكلوكس كلان) احتفالا علنيا ترحيبا بفوز ترامب. اعتلى قائدهم المنصة، استهل خطابه بالقول: كانت اميركا حتى وقت قريب دولة الرجل الابيض" خبط المنصة، رفع ذراعه بالتحية النازية صارخا: هايل ترامب"! فرد عليه الحضور رافعين ايديهم بالتحية ذاتها: هايل ترامب! هايل ترامب"! مستبدلين هتلر بترامب...و ما اخطاوا.
اما في كندا فقد دشن متعصب ابيض اليوم التالي لفوز ترامب بالأعتداء على رجل ملون في حافلة للنقل العام. و جرى في بعض المناطق توزيع ملصق يدعو الى وحدة البيض. و تحفل الصحف الكندية و الأميركية، يوميا، باحداث من هذا القبيل. كما بدأت ظاهرة ترامب تنتقل الى الحياة السياسية الكندية. فقد اعربت احدى المرشحات لقيادة حزب يميني( المحافظون التقدميون!) السيدة ليش، عن ترحيبها بفوز ترامب. اما النائب عن الحزب ذاته التي كانت تنوي خوض انتخابات قيادة الحزب و جوبهت بالتهديد و الشتائم، فقد انسحبت من الأنتخابات و من الحزب بااكمله، و طلبت "اللجوء"! الى حزب " الديمقراطية الجديدة" ( يسار الوسط ).و كانت مراسلة "السي ان ان "محقة تماما عدما حذرت من رياح التطرف اليميني القادمة من الجنوب( اميركا)، فديمقراطيات اعرق من الديمقراطية الكندية تتعرض في اوربا للتهديد.
على الجانب الآخر تتوالى مظاهرات التنديد بفوز ترامب و التضامن مع القوى المعارضة لنهجه اليميني المتطرف في الولايات المتحدة، امام السفارة الأميركية و امام "برج ترامب" وسط تورنتو. و ليس من نافلة القول الأشارة الى الزخم الذي قدمه فوز ترامب لتحركات و احزاب اليمين المتطرف في اوربا.
و اذ تأخذ المظاهرات المنددة بفوز ترامب طابعا تضامنيا، فانها تكتسب اهمية من زاوية انها تضع الحجر الأساس لتحالف عريض دفاعا عن الديمقراطية و حقوق الأنسان وضد الأرهاب و الفاشية.
العناصر الأساسية لمثل هذا التحالف موجودة: داخل احزاب الوسط( الليبرالي، الحاكم) و يسار الوسط( الديمقراطية الجديدة)و حتى العناصر و الأجنحة المعتدلة داخل يمين الوسط( المحافظون التقدميون)،هذا فضلا عن حركات و منطمات و نقابات عديدة، و عن كتل كبيرة من السكان: السكان الأصليون، الملونون، المهاجرون، اللاجئون الخ..على اختلاف توجهاتهم و منظماتهم.
و ما ينطبق على كندا ينطبق على بلدان اخرى عديدة، فالقوى التي من مصلحتها ايقاف و دحر زحف اليمين المتطرف و الآرهاب، هي اوسع بما لا يقاس، اذا ما احسن تعبئتها و تنطيمها في تحالف عريض دفاعا عن الديمقراطية و حفوق الأنسان و ضد الارهاب و الفاشية. لن يتحقق هذا بين و عشية و ضحاها، سيتطلب الأمر جهدا و نشاطا ووقتا .
و هل من المبالغة في التفاؤل الحلم بتطور هذا التحالف الى تحالف عالمي، ما دام زحف اليمين المتطرف و الأرهاب، و هما وجها عملة واحدة، كلاهما يغذي الآخر، و يلتقيان في معاداة حقوق الأنسان و الديمقراطية و التقدم، ما داما يتحولان الى خطر عالمي؟

هاملتون – كندا
27-11-2016