الاسلام والحرب الاعلامية الدينية في الماضي والحاضر

جوزيف شلال
2016 / 11 / 26

المقدمة

ولد الاسلام قبل 1438 عام في منطقة وارض مقطوعة ومنعزلة تماما عن الامم والحضارات التي نشات في مناطق مختلفة من العالم كالحضارات الاغريقية واليونانية والسومرية والفرعونية والهندية والصينية والرومانية والاكدية والكلدانية والاشورية وغيرها , ناهيك عن الحضارات الاخرى في اميركا الجنوبية التي اكتشفت مؤخرا وفي شمال افريقيا وفي بلاد فارس الخ .
اذا اردت ان تعرف عن طبيعة وقيمة واهمية ومكانة كل حضارة او امة اوشعب او دين , ان تقرا وتتصفح سطور التاريخ وما وصل منها من خلال الكتب والصحائف والعلوم والاثار والمخلفات الاخرى العديدة , وان تحلل الاحداث والحوادث التي وقعت وان تدرس طبيعة الحياة وادارة شؤونها خاصة من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومن خلال هذه الامور تستطيع الاستنتاج والتقييم والحكم على ما كان يدور ويحدث وعن قيمة واهمية ومكانة تلك الامم والشعوب والحضارات والاديان .
من خلال الكتب الاسلامية المتعاقبة والمراجع والتاريخ والاثار والتنقيبات التي وجدناها وصلت الينا , ومن خلال دراسة وقراءة موضوعية للقران والسنة والمفسرين وحال تلك الامة ودينها وتراثها ومخلفاتها وما كتب فيها من اول كلمة الى اخر حرف عن جميع الاشياء ومن بينها عدد الحروب والغزوات والاغتيالات وعمليات القتل الغير اعتيادية كقطع الراس والتمثيل في الجثث والحرق وغيرها , يستطيع الانسان ان يصل الى الحقيقة والنتيجة بشرط ان يكون حياديا ومنطقيا وعلميا وغير متعصبا , سيجد بان الاسلام ودينه وعقيدته كان مختلفا تماما عن باقي الشعوب والاقوام التي كانت تحيط به من مختلف الجهات والقريبة منه كاليمن والشام والبصرة والعراق والحبشة ومصر .
الاسلام لم يكن يعرف في سنواته الاولى سوى هذه المناطق التي ذكرت , بما ان اتباع الاسلام والداخلين في هذا الدين كانوا قلة في زمن رسول الاسلام والى موته وبعده بسنوات قليلة , لم يكن بحاجة لمعرفة الحضارات البعيدة وعن تواجدها او حتى معرفة عدد واماكن الحضارات وطبيعتها وملوكها وحكامها وقوتها واين نشات وما هي لغاتها واين وصلت في حروبها وما الى ذلك .

الاسلام والبداية

الاسلام الحقيقي بدا بعد موت الرسول واختلاف الصحابة فيما بينهم حول خلافة الرسول , الكل يعرف بان رسول الاسلام لم يترك نظام حكم او طريقة لادارة شؤون المسلمين من بعده , لهذا ومن هنا بدا الارهاب والترهيب الاسلامي بالظهور والنشوء والاستفحال , ونتيجة ذلك قتلوا الصحابة وبدات الحروب تنتشر واهمها كانت حروب الردة وحروب علي وعائشة ويزيد ومقتل الحسن والحسين وغيرها بالمئات .
بعد الخلافات العميقة بدا الاسلام بالانقسام والتفرع , وادى ذلك الى تكوين حاكم ومناطق نفوذ واتباعه من المقاتلين , الهم والهدف الرئيسي لكل طرف ان تكون لديه ارض وشعب يتحكم بها ومنها يستطيع ان يحقق ما يريد من الاموال والنفوذ ومتطلبات الحياة الضرورية الماسة في تلك المرحلة , بدات الفتوحات والغزوات في جميع الاتجاهات باسم الدين , لكن الغاية منها كانت سياسية وجمع الاموال اي استخدام ما يسمى الجزية لغير المسلم , الاسباب الاخرى كانت سبي النساء والعبيد والحيوانات والمقاتلين .
منذ اليوم الاول لمجيئ الاسلام بدا يحارب كل انسان لم يدخل الى دين الرسول او لم يقف معه في حروبه وغزواته او يدعمه بالاموال او كل من ينتقد الرسول والاسلام حتى ببيت من الشعر , لو المرء قرأ القران والاحاديث سيجد ثلاثة اسماء وكلمات رئيسية يحاربها الاسلام فقط وهي اليهود والنصارى واتباع قريش , لان لا الرسول ولا جبريل ولا كاتب القران كان يعرف ابعد من هؤلاء الذين كانوا يعيشون في الجزيرة , سياتي من يقول ان القران قد تحدث عن الفراعنة وعن قوم جوج وماجوج والاسكندر ذو القرنين وحوادث واسماء اخرى , بكل بساطة نرد ونقول , بان كل هذه القصص والاسماء والاماكن موجودة في التوراة والانجيل والاساطير اليهودية , وايضا موجودة في ديانات وحضارات قديمة كالزراداشتية وغيرها التي ذكرناها في المقدمة وهي كانت تحكى كقصص في الجزيرة كحكايات .
اذن الحرب الاسلامية الاعلامية بدات منذ تلك اللحظة والتاريخ على اليهود والمسيحيين واستبدل قريش بالكفار وجمعهم جميعا في بودقة واحدة اي منتوج واحد اي ثلاثة في واحد وهي / اليهود والمسيحيين والكفار هم كفار جميعا / , اقرأ القران واياته مرة اخرى وستجد كلام يكفر اليهود والمسيحيين وغير المسلمين , يصفهم بابشع الكلمات كالقردة والخنازير والمغضوب عليهم والضالين , الاسلام سمح واعطى الحق لنفسه لمهاجمة المسيح , قام حتى بتغيير اسمه الى اسم غريب ومكروه في نظر المسيحيين وهو عيسى , بعد 700 عام قام الاسلام بتغيير حتى الاسماء والصق تهم كاذبة وشيطانية , نتحدى الاسلام اذا كانت اليهود او اعترفت او قالت بان عزير هو ابن الله , ونريد مصدر من التوراة الرسمية اذا كان هذا الادعاء الباطل موجود , ونتحدى الاسلام والقران اذا كان هناك مسيحي واحد بعترف بان عيسى الاسلام او المسيح هو ابن الله , اي بمعنى كما يفهمه الاسلام والشيخ محمد العريفي الكذاب وغيره ان الله تزوج وانجب ولدا , هذا كذب وتحايل وشيطنة ودجل .
ما هو موقف كل مسلم لو فرضنا ان دين او جماعة او شخص جاء بعد الاسلام بمائة عام وليس بسبعمائة عام وقال , ان اسم محمد هو سركون , وادعاءات اخرى و تبديل اسماء بالجملة ووصف المسلمين بكلمات غير لائقة كما وصف بها القران اليهود والنصارى وغيرهم , يا اخي المسلم ضع مكانك مكان اليهودي او المسيحي او غير المنتمي الى دين , كيف سيكون رد فعلك , هكذا بدأ الاسلام بالحرب الاعلامية الدينية ضد الاخر في الماضي والى هذه الساعة , طيلة القرون الماضية كان الاسلام متفوقا وهو اليد العليا وله اليد الطولى لمهاجمة الاخرين باستخدام اولا السيف والترهيب وكون الاسلام يشكل الاكثرية في هذه الدول العربية والاسلامية .
السبب الثاني في نجاح الاسلام وهيمنته وسطوته في الاعلام الديني ضد الغير كان بسبب فقدان وسائل ووسائط التواصل السريع كالفضائيات والتلفزيون والصحف والمجلات وفي مقدمتها الان ونشكر الله هي الانترنيت والهاتف واشكالها .

الاسلام يفقد الورقة الاخيرة

الاسلام فقد جميع الاوراق تماما , الاوراق المقصود بها وهي , اوراق العلم والمعرفة والتكنولوجيا والطب والزراعة والثقافة وبناء انظمة حديثة تهتم بالانسان والحيوان معا , ورقة القوة العسكرية وانتهاء زمن السيف والفرس والفيل ان كان موجودا في الجزيرة العربية , وخرافات فئة قليلة تغلب مئات الالوف , ورمي الحجارة والشهب من السماء وغيرها من الخرافات والاساطير, الان اصبحت الدول العربية والاسلامية في حالة يرثى لها وبحاجة الى من يوصلها فقط الى مرحلة عذاب القبر , الاسلام يعيش الان على منتجات وصناعات الجهات التي حاربها ويحاربها الى الان , ونشاهد الشيخ المسلم او الحاكم المسلم او المسلم العادي عندما يصاب بمرض خطير يذهب فورا للمعالجة في مستشفيات الكفار التي يديرها يهود ومسيحيين وملحدين , او يهاجر اليها ويتمنى العيش مع الخنزير والخمر والنساء والخ .
اذن الورقة الاخيرة المتبقية الى الان للاسلام هي ورقة الدين واسميناها الحرب الاعلامية الدينية , ونشهد هذه الايام نهايات السقوط الكامل الحتمي لهذه الورقة , بعد ان كان الاسلام اكثر من 14 قرنا مهاجما قويا , اصبح الان ليس بمدافعا بل وصل الى مرحلة الهروب وعدم الرد والمجابهة , الغرب الذي صنع الانترنيت والفضائيات وانتصر في المجالات الاخرى على الاسلام , هل سيقبل الغرب ومعه اليهود والمسيحيين والملحدين الخسارة في الورقة الاخيرة المتبقية للاسلام وهي الدين وكشفه وما هي حقيقته وكيف جاء وعاش وسينتهي ? , اذا كان للاسلام والدول العربية والاسلامية ما يقارب 150 الى 200 فضائية وقناة , وحوالي مابين 500 الى 750 موقع الكتروني اسلامي , وحوالي مابين 50000 الى 750000 جامع ومركز اسلامي وحسينية وجمعية اسلامية , وقام الاسلام بتوزيع القران في دول الكفار , ودخل الى الاسلام بالمئات من الجنسيات المختلفة , واخرها واهمها عمليات التشويه والحملات اليومية الى الان ضد اليهود والمسيحيين والكفار قائمة وخطب الجمعة والمساجد والفضائيات تشهد بذلك .
في العالم اليوم موجود اكثر من 5 الاف فضائية مسيحية منها تعليمية ومنها تبشيرية , اكثر من ربع مليون موقع وصفحة الكترونية مسيحية منتشرة في العالم , ما يقارب اكثر من 5 مليون كنيسة ودير وجمعية ومركز مسيحي منتشر في العالم , في السنة الواحدة يتم توزيع اكثر من 100 مليون انجيل وتوراة وكتب دينية ومنشورات ومجلات وصحف مسيحية في العالم , في السنة الواحدة يدخل الى المسيحية اقتناعا ما يقارب 250 الف الى 500 الف انسان في مختلف دول العالم , من يشكك بهذه الارقام والنسب لياتي بارقامه الصحيحة والمصادر التي اعتمد عليها , نحن لنا مصادرنا الخاصة ومنها سرية , كالمسلمين الذين يدخلون الى المسيحية في الدول العربية القمعية والاسلامية الفاشية , مثل السعودية ودول الخليج وايران وتونس والمغرب والعراق ومناطق اخرى .
اصبح الاسلام اليوم غير قادر حتى الرد على ما يقال عن الاسلام في القنوات المسيحية وخاصة قناة الحياة والفادي , لان السبب الرئيسي هو / ان هذه القنوات تفضح الاسلام من كتب ومراجع اسلامية فقط , والاسباب الاخرى كثيرة , الارهاب الاسلامي في القمع الديني وشماعة ازدراء الاديان انتهت وولت , دول الغرب والمسيحية واليهودية تسمح لاي دين ومعتقد ان يجاهر به ويبشر ويوزع كتبه وغير ذلك , ويقوم ببناء دور العبادة والمدارس وممارسة شعائره , اما الاسلام فهو خائف وبرتجف اذا تحول مسلم الى دين اخر , او ارتد عن الاسلام واصبح ملحدا , وتقوم الدنيا ولا تقعد اذا قام شخصا ما برسم كاركاتير او تاليف كتاب ينتقد الاسلام ورسوله او حتى ان شكك بالاسلام , اليوم المسلمون انفسهم يفضحون الاسلام واعماله وارهابه وتعاليمه , الى الان لم نشاهد يهوديا او مسيحيا قام بتمزيق او حرق القران , رايناها هذه العملية حدثت في مصر وعلى الفضاء بقيام احد الشيوخ يتمزيق الانجيل , نحن لا نؤيد هذه الاعمال ونستنكرها , نحن مع الكلمة وحق الراي والفكر والانتقاد كيفما كان ووجد , كما قلنا المسلمون انفسهم الان يفضحون الاسلام بعد ان شاهدوا واقتنعوا بما يقوم به اتباع هذا الدين من الاسلاميين وداعش والقاعدة وغيرهم في سوريا والعراق وليبيا واليمن والعالم كله من تفجيرات وارهاب وقتل وذبح من اتباع الذين يمثلون هذا الدين حرفيا , لاول مرة استغربنا عندما دخلنا الى موقع اليوتوب وصدفة راينا ناس من مختلف الجنسيات عرب وغير عرب وايرانيين ومن الدول العربية والاسلامية خاصة يمزقون القران , فعلا لاول مرة نندهش بما شاهدناه من ردود فعل هستيرية ضد الاسلام , هذا يدل على ان الاسلام وصل الى نهايته كما قالها رسول الاسلام / الاسلام جاء غريبا وسينتهي غريبا / , وهو الان في مرحلة نهاية السقوط , لم يبقى سوى الاعلان عنها وهذا قريبا سيحصل , لان الوقائع والدلائل تؤكد وتشير ذلك , وموت ونهاية الورقة الاخيرة لدى الاسلام وهي الحرب الاعلامية الدينية انتهت لان ليس هناك من مقابل قادر ان يفند ويرد ويدحض .