مأساة اسمها- التعصب للامس بموازين اليوم

جاسم محمد كاظم
2016 / 11 / 24

قرأت قبل أيام قليلة كلمات في النت وبتشخيص أكثر دلالة مواقع شخصية في الفيس بوك لأحد الأشخاص يتعصب فيه لمذهبة التعبدي ضد من يضنهم خصوما له من الماضي البعيد .
وذهب هذا الكاتب بتقسيم التاريخ تبعا لميوله التعبدية إلى قسمين تاريخ معادي بكل شخوصه ومسمياته وتاريخ صديق ملائكي رباني تحيطه هالات من الضوء القدسي لازال أكثر شخوصه أحياء بنظرة في عوالم غير عوالمنا الفانية .
وتبعا لهذا التقسيم امتلك نظام معرفي متكامل يرفض كل التطور والتقدم في العلوم والإزاحات والنفي .
يقول صاحب التعليق نقلا بالنص عن كتاب لأحد كتاب و شراح التاريخ يتشفى فيه بان بعض الأسماء من الملة الأخرى هم في أصلهم أبناء الساقطات والمومسات ويستفيض في الشرح أكثر بذكر أسماء تلك المومسات ومن واطئهن من عصر الجاهلية الأولى السابقة لعصر الإسلام .
ولان الكاتب يحمل درجة الدكتوراه إلا أن هذا المسمى واللقب العلمي لم يمنعه من الانحياز لصالح فئة معينة وقراءة التاريخ بحيادية كما هو حال صاحب النقل للكلمات بالحرف الواحد "المهندس الميكانيكي" الذي ذهب بدورة بعيدا جدا في التطاول على التاريخ أكثر من الكاتب نفسه وصنف أن أبناء الملة الأخرى اليوم هم أنفسهم أحفاد و سليلي تلك الساقطات .
ولان هذا الشتم والتسقيط لاوجود لة عند بقية الأمم إلا في امة العرب وحدها وكارثته أنة يمارس ويحمى وطيسة في المعاهد العلمية واكبر المستويات المعرفية لان الغالبية العظمى من القطيع لازال يسير بالتوازي مع هذه الأيدلوجيات والأنظمة المعرفية القديمة لان هذه الأمة ببساطة لم تشارك التاريخ أفراحه وقفزاته العلمية والانتقال من حقبة إلى أخرى لأنها مازالت تعيش وتفكر بنفس العقل الذي يفكر بة ساكن الخيمة أيام
لا يعرف الكاتب وهذا واضح من كلماته وسطوره أن العصر الجاهلي السابق لعصر السلام ضم مابين طياته بقايا العصر المشاعي الأخير وبقايا مشاعية العشيرة التي بدأت تتحول إلى شكل اقتصادي آخر نظرا لتطور قوى الإنتاج وظهور النقد والمدن الدينية بشكلها البسيط وارتفاع ملكيات المتنفذين من الشيوخ وانتهاء حالة المشاعة البدائية التي مكنتها بالتالي من التحول والتوطن في أماكن ثابتة حول المدن الناشئة بينما تطور في هذه المدن نظاما آخر غير النظام المشاعي الذي تبلور من حالات الاقتصاد البدائي بظهور التمايز الطبقي والملكيات والطبقات والنقد .
لم تصبح مكة مثل بقية مدن اليونان كأثينا واسبرطة دولة مدينة بحاكم وقانون ومجلس تشريعي بل كانت مدينة دينية تجارية تأتيها القبائل للحج والزيارة والتبادل التجاري تبيع فها الجلود والرقيق الذي تغنمه من باقي القبائل وتتسوق منها السيوف والرماح والتمر والحلي وباقي الأشياء البسيطة في ذلك الزمن التي يجلبها تجار مكة من بقية المدن الأخرى الشام وارض الروم واليمن عن طريق التجارة ويقومون أيضا ببيع الرقيق والأحباش في تلك المدن والمتاجرة بالنساء وبيعهن على أمراء الروم والفرس .
وأصبحت المتاجرة بالنساء كإماء تجارة رائجة جدا وخاصة في مكة حيث تعرض تلك النساء في الساحات وأصبح لها سوق تجاري واسع للنخاسة وكان المتنفذين والملاك الأغنياء يقبلون على تملك الجميلات منهن وتطور الأمر بان امتهن بعض المتنفذين الاتجار بالجنس في أماكن تشبه الملاهي اليوم من اجل الثروة ولم يكن ليضرهم أن يلحقوا من يلد من تلك الإماء بأصلهم فهذا عندهم مدعاة للفخر والقوة الجنسية والرجولة وخاصة كبار السن من الأثرياء.
وسجل التاريخ أن بعض النساء في بعض القبائل كانت تنتظر في الطرقات ويجلبها أزواجها بأنفسهم لقضاء ليالي مع بعض الموسرين أو الإبطال المحاربين لغرض أنجاب أطفال لهم نفس صفات أولئك الرجال يسميه التاريخ زواج الاستبضاع وهو بقايا رواسب العلاقات الهيترية وزواجات العشيرة المنحدرة من العصر الأمومي أي قبل الوصول إلى الملكيات الخاصة ونظام الإرث الذي توجب فيه قانون أحادية الزواج ومعرفة النسب .
لذلك فان بقاء ذات الرايات الحمر وبقايا حالات البغاء التي كانت في مكة كانت أمر معروف ولا غبار علية لإسلاف المكيين أو البقية الباقية وهي لاتزن بميزان الشرف والعفة والأخلاق أو بقانون الأسرة الحديثة كما هو اليوم .
فحتى الأسرة تطورت في بعض الدول الأوربية وأصبح بعض الأشخاص لايعترفون بها بعد تطور علاقات الإنتاج في تلك الدول فأصبحت بعض الأسر تضم رجلين وامرأة أو أمرآتين ورجل وأصبح الزواج علاقة عاطفية بين شخصين بدون تسجيل وان إنجاب أطفال غير شرعيين حالة عادية بل أن اغلب رؤساء أوربا والدول المتقدمة فيها يندرجون في هذا المجال .
لذلك فان بعض كتاب اليوم من تأخذه الطائفية بعيدا في الخيال ويذهب لتشريح التاريخ بنظرية هذا أحبة وهذا أبغضة وينظر إلى الأمس بمنظار اليوم ليلقي التهم على النصف ويبرى النصف الثاني فأنة هؤلاء الكتاب لا يعرفون شيئا من التاريخ سوى معرفتهم أنهم يعيشوا ليأكلوا ويرصفوا الحروف فقط .

///////////////////////////
جاسم محمد كاظم