خواطر عابرة (4): الإرهاب و الإسلامفوبيا: دواعش الداخل... دواعش الخارج

ابراهيم الحريري
2016 / 11 / 17

يبدو، ظاهرا، ان "دواعشنا"، دولة الاسلام...القاعدة، النصرة وما شاكل ذلك، هم اشد الناس عداء لدواعش الخارج؛ "الجبهة الوطنية" في فرنسا، لوبين الأب والبنت و روح قدسهم؛ الفاشية، وكل تنطيمات اليمين المتطرف في هولندا وبلجيكا وبريطانيا وبلدان اوربيه اخرى وآبائها وابنائها وبناتها...
يبدو ذلك صحيحا، للوهلة الاولى. لكن ما يربطهما، الواحد الى الآخر، هو اقرب وأوثق من حبل حبل السرة؛ وأعني الكراهية. كراهية كل ما عداهما، مهما كان دينه وقوميته ولونه الخ...
هذا هو زادهم، حليبهم اليومي، حتى ليكاد يبدو انهما يرضعان من صدر واحد، بل هو كذلك، بل هما يرضع احدهما الآخر ويغذيه. وهم، تبعا لذلك، اللأعلون: دينا ومذهبا وعرقا ولونا.
وهكذا فان فظائع "دواعشنا" ضد المسيحين والايزيديين والأديان والمذاهب الاخرى، وتهديم دور عبادتهم، بل حتى الشواهد والآثار الحضارية القديمة، يغذي، كل ذلك، نزعة الاسلامفوبيا (رهاب الاسلام) على الجانب الآخر: اميركا والبلدان الاوربية. وبالمقابل فان نمو وانتشار نزعة الاسلامفوبيا في اميركا والبلدان الاوروبية يغذي ويساعد على انتشار مشاعر العداء للغرب "المسيحي"! ويقدم احتياطيا مجانيا للارهاب ومنظماته في تلك البلدان وفي بلداننا.
هما، بإختصار، وجهان لعملة واحدة.

هاملتون – كندا
15/11/2016