لا حل للصراع في اليمن دون مشروع متكامل لحل النزاع اليمني السعودي

احمد موكرياني
2016 / 11 / 17

اقترب المقترح الأخير للمبعوث الأممي الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد من مطالب الشعب اليمني لوقف الاقتتال ولكنه جاء كحل للصراع بين السعودية وإيران وليس حلا للمشكلة اليمنية - السعودية بشكل عام، فلابد الأخذ بنظر الاعتبار ما يلي لتحقيق حل شامل للصراع ولإعادة بناء اليمن بشكل محسوس وملموس من كل الشعب اليمني من صعدة الى المهرة:
• ان مبادرة كيري لوقف إطلاق النار لن تنجح، لانها لن تمثل أساسا لحل المشكلة اليمنية – السعودية وان كان السلطان قابوس هو اللاعب الرئيسي خلف المبادرة، ليس تقليل لمعرفة السلطان قابوس للمشكلة اليمنية - السعودية، بل لأن احدى أطرافها هي السعودية، ولا يمكن للسلطان قابوس تجاوز الخطوط الحمراء في العلاقات السعودية اليمنية.
• ان مشكلة اليمن مع السعودية تعود الى زمن تأسيس المملكة العربية السعودية في 1932 والى بعد سقوط دولة الإمامة المتوكلية في 1962 في اليمن، بقيت الكثير من الخلافات بين الطرفين دون حل غير ظاهرة للعيان ولكنها كانت ساخنة تحت رماد المسكنات والعلاجات الوقتية، منها:
1. ايجار السعودية لأراضي يمنية، استولت عليها السعودية، منها المحافظات عسير وجيزان ونجران وفقا لمعاهدة طائف في عام 1934، ثم تنازلت عنها الحكومة اليمنية للسعودية بشكل نهائي في حزيران 2000 بعد تجديدها في 1954 و1974، وقد دفع القاضي عبدالله الحجري رئيس وزراء اليمن حياته في 1977 ثمنا لاعترافه بسيادة السعودية على المحافظات عسير وجيزان ونجران.
2. استولت السعودية في 1972 على إقليمي الوديعة والشرورة من اليمن الجنوبية بعد اعلان استقلال اليمن الجنوبية من الاستعمار البريطاني.
3. خوف السعودية من دولة يمن قوية قد تفرض على السعودية استعادة الأراضي اليمنية، فأدى هذا الخوف الى العمل على خلق وضع غير مستقر في اليمن بدعم قبائل يمنية ضد الحكومات المركزية وصرف رواتب للشيوخ وللمقاتلين من قبائل اليمن كي تضعف من قدرة الحكومات اليمنية في فرض القانون على المناطق التابعة للقبائل المسلحة المدعومة من السعودية لإبقاء اليمن متخلفة ومنعها من التطور، فكانوا شيوخ القبائل وما زالوا يفرضون احكامهم الخاصة على قبائلهم ولهم مليشيات مسلحة وسجنوهم الخاصة، وكان لأحد الشيوخ الكبار سجنه خاص داخل محل اقامته في صنعاء وبعلم الحكومة اليمنية، وكنت أرى سجناء مكبلين بالسلال الحديدية اما مقر إقامة الشيخ.
وكانت السعودية متخوفة ايضا من نجاح الحكم الاشتراكي في الجنوب، قبل إعادة توحيد اليمن، لذلك ركزت جهودها على محافظة تعز كنقطة مراقبة والعمل ضد الحكومة الاشتراكية في عدن، وبعد إعادة توحيد اليمن مولت السعودية علي سالم البيض (الحزب الاشتراكي – العدو السابق) في حربه لانفصال الجنوب في 1994 ضد علي عبدالله صالح (حزب المؤتمر الشعبي العام) وحليف السعودية الشيخ عبدالله الأحمر (حزب التجمع اليمني للإصلاح).
• على السعودية ودول الخليج وإيران الالتزام الكامل بتمويل إعادة بناء اليمن وتعويض عائلات الضحايا تعويضا مناسبا بسبب حربهم غير المباشرة على ارض اليمن.
• تعهد السعودية وإيران بعدم التدخل في الشؤون اليمن الداخلية وعدم تمويل القبائل والأحزاب بالمال والسلاح، ان السعودية كانت وما زالت تمول القبائل اليمنية، وزاد الطين بِلّة دخول النظام الإيراني بالطريقة نفسها في تمويل الحوثي والمنحرفين من الطائفة الزيدية والمرتزقة المسلحة من القبائل، ومن القبائل من تستلم تمويلا ماليا من السعودية ومن إيران في آن واحد، وحتى صدام حسين كان يمنح رواتب ومخصصات لقيادات وأعضاء الحزب البعث اليمني والموالين له من القيادات العليا في اليمن وشيوخ قبائل يمنية وكان يزودهم بالسلاح.

لوضع خارطة طريق لبدأ عملية حل المشكلة اليمنية بالكامل اقترح ما يلي:
1. اصدار عفو عام شامل في اليمن عدى قيادات الحوثي وقيادات القوى المساندة لها.
2. بدء الحكم اللامركزي في المحافظات المستقرة نسبيا (الفدرالي وفقا للتقسيم الإداري القديم) وهي تشمل وليست محددة بالمهرة ومكلا وعدن والشبوة والمأرب والجوف والمناطق المحررة من محافظة تعز وانتخاب حكومات محلية فيها من خلال انتخابات شفافة تشرف عليها الامم المتحدة.
3. تنتخب حكومة مركزية مؤقتة من ممثلي المحافظات الفدرالية ومن الشخصيات المؤهلة المستقلة النزيهة التي لم تنتقل الى الرياض لحكم اليمن بالريموت كنترول او التي حاربت مع الحوثي.
4. تشكيل قوات أُممية للمحافظة على وقف الاقتتال واستلام الأسلحة من الأطراف المتنازعة في المحافظات صنعاء واب وتعز وصعدة والحديدة.
5. إعادة تشكيل القوات المسلحة اليمنية وقوات الأمن المحلية بعيدا عن المحاصصة والولاءات والالتزامات الحزبية والقبلية والجهوية تحت إشراف الأمم المتحدة.
6. تشكيل مجلس إعمار من مندوبي المحافظات الفدرالية وممثلي الدول المانحة تحت اشراف الامم المتحدة لإعادة تعمير وتطوير اليمن.
7. تنفيذ إحصاء سكاني عام شاملاً المستويات المعاشية والصحية والتعليمية لسكان اليمن بما فيها المناطق الخاضعة للقبائل، لوضع خطة تطوير شاملة لرفع من المستويات المعاشية والصحية والتعلمية لسكان اليمن.
8. وضع خطة للتنمية الاقتصادية في اليمن بالاستفادة من موقعها الجغرافي كنقطة وصل بين الشرق وافريقيا وأروبا وتحكمها بباب المندب البحري والاستفادة من تعدد الفصول الزراعية للتنمية الزراعية لاستعادة اليمن لمركزها القديم في زراعة وتصدير البن.
9. تمول عملية بناء وتطوير اليمن من قبل السعودية والدول الخليج وأوربا والمنظمات العالمية بخطى سريعة وتنفيذ المشاريع من قبل المانحين لتفادي عمليات الفساد الاداري والمالي في بناء وإعادة بناء اليمن، ان هذه البادرة ستقدم أملا ملموسا للشعب اليمني بجدية حل المشاكل اليمن المستعصية بسبب قلة مواردها الحالية وفساد اداراتها وشيوخها.
10. التأكيد على عدم السماح لتأسيس احزاب او إتلاف على أساس جهوي او ديني او مذهبي.

كلمة أخيرة:
• لا افهم تعاون القادة السياسية اليمنية وشيوخها مع السعودية وهم يدركون كل الادراك وبكل التفاصيل المملة ما عملتها عائلة السعود في إبقاء اليمن غير مستقرة وغير متطورة واستقطعت أراضي يمنية بالقوة.
• عندما حاول الرئيس إبراهيم الحمدي رحمة الله عليه التحرر من العباءة السوداء لآل سعود وتحجيم سلطة شيوخ القبائل العميلة للسعودية ومحاولته لتوحيد اليمن اغتيل على سفرة الغذاء قبل التوجه الى عدن، ولم يكشف عن الجناة ليومنا هذا.
• ان الشعب اليمني ليسوا اقل من الشعوب دول الخليج، بل على العكس، عندما بنوا سد مأرب قبل 3000 سنة وحولوا الجبال الى مدرجات خضراء ومارسوا الشورى (الديمقراطية) في عهد الملكة بلقيس وجابوا البحار الى ان وصلوا الى إندونيسيا ونشروا الإسلام فيها كان اعراب الجزيرة لا صناعة ولا مهنة لهم بل الاقتتال على العشب والماء.
• هل تتحقق دعوتنا لبدأ عملية سلام في المنطقة ابتداء من اليمن، لا اظن ذلك لان تجار السلاح والدين وعبدة كراسي الحكم والشيوخ والفقهاء الكذبة لا يمكنهم كسب الأموال والمناصب من مؤهلاتهم العلمية والمهنية الذاتية، إن كانت لهم مؤهلات أصلا، لذلك فان دينهم وديدنهم الإبقاء على الجهل الشعوب في اليمن والدول العربية والإسلامية كي يؤتمروا من قبل ولاة الأمر (الحكام) وشيوخ القبائل والفقهاء الكذبة.