مسلمون بلا أذان

صادق إطيمش
2016 / 11 / 16

مسلمون بلا أذان
ما يسمى بالمؤتمر الإسلامي العالمي الذي يرأسه فقيه الإرهاب وشيخ المهرجين القرضاوي، لم يكلف نفسه حتى الإعتراض الدبلوماسي التقليدي على القانون الذي تهيئ له الحكومة الصهيونية الآن والذي يتقرر بموجبه كيفية أداء الأذان في المساجد وقرع الأجراس في الكنائس في مدينة القدس التي طالما تغنى بها وبقدسيتها فقهاء السلاطين من رهط القرضاوي. هذا ما صرح به مؤخراً وزير شؤون القدس السابق في السلطة الفلسطينية زياد ابو زياد إلى محطة الميادين الفضائية . هذا القانون الذي تريد الدولة العنصرية الصهيونية من وراءه ليس الأذان او قرع الأجراس بالذات، بل انها تريد تحقيق مبدأ الإذلال لغير اليهود انطلاقاً من فهمها العنصري الأهوج للدين اليهودي الذي ينطلق من شعب الله المختار الذي تؤكد عليه السياسة الصهيونية لتحقيق مآربها التوراتية بالهيمنة على الشعوب. فقهاء الإرهاب هؤلاء الذين يتقاتلون على فتات آل سعود وآل خليفة وكافة الخنازير الجاثمة في الحظائر الخليجية ، طالما يتسابقون لإطلاق فتاوى القتل والتكفير والتهجير وإقامة الحدود الهمجية على مَن ينطلق من رؤيا للدين تختلف عن رؤيتهم المتخلفة التي لم تجلب لأتباع الدين الإسلامي ومجتمعاته سوى المذلة والتخلف والإستجداء من الآخرين. اما ما يعتبرونه احدى مقدسات الإسلام المتمل بمدينة القدس بالذات وما يحدث بها فلا يقع في مجال اهتماماتهم اليومية، اللهم إلا اذا اعتبرنا التهريج حول فلسطين والمسجد الأقصى وما شابه ذلك منذ ما يقارب السبعين عاماً، هو ذلك الإهتمام الصوري المبرمج من سادتهم بمثل هذه المقدسات.
ما يسمى بالمؤتمر العالمي الإسلامي والذي يضم اكثر من خمسين دولة يدين اكثرية سكانها بالدين الإسلامي لم يقدم اي نموذج يمكن الإقتداء به في المجتمعات الإسلامية التي تعاني من كل انواع الفقر والتخلف عن الركب الحضاري العالمي وتشيع فيها جراثيم الإسلام السياسي التي يشكل هذا المؤتمر البؤرة الشرعية الحاضنة لها. جراثيم وتجمعات الإسلام السياسي هذه التي فشلت فشلاً ذريعاً في كل المجالات والمجتمعات التي تحكمت فيها برقاب الناس وبمصائرهم. فلقد تشتت مناهجها وتعثرت مسيرتها التي فقدت فيها وضوح الهدف إلى جانب عدم القدرة على التمييز بين ما هو حكم وسياسة وما هو تنظيم ومبادئ ، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالثوابت الدينية التي تدعي هذه الأحزاب والتجمعات الإلتزام بها .
حين ندرس الوضع المتأزم الذي تمر به المجتمعات الإسلامية التي يفتي فيها فقهاء القتل والإرهاب هؤلاء، لا يمكننا ان نجد اثراً لما يتبجحون به يومياً امام الإعلام الذي سخرته لهم الدول الخليجية بشكل خاص ليكونوا ابواقاً سمجة لأنظمة حكمها المتخلفة وليكبحوا جماح حركات التحرر التي تنطلق في هذه البلدان وفي المجمعات الإسلامية كافة انطلاقاً من نظرية تكفير الخروج على الحاكم حتى وإن كان ظالماً. هذه النظرية التي يهرج بها القرضاوي وتابعيه من المهرجين الآخرين والتي يعيدون بها ذلك الدور القبيح الذي لعبته الكنيسة الأوربية في قمع ثورات الشعوب باسم الدين الذي جعلت منه حقاً افيوناً لتخدير الشعوب بهذه المقولات التافهة.
وما تهيئ له العصابة الصهيونية الحاكمة في فلسطين المحتلة فيما يخص الممارسات الدينية للمسلمين والمسيحيين في القدس بالذات، وما سبق ان حققته بالفرز بين السكان الموالين للدولة اليهودية من عدمهم ، يعكس تماماً نفس ذلك التوجه الدكتاتوري الشوفيني لدى فقهاء المؤتمر الإسلامي ومريدي دولة الخلافة الإسلامية بتحقيق مقولة خير امة اخرجت للناس دون ان تقدم هذه الأمة ما يشير من قريب او بعيد إلى افضليتها سواءً بالإختراعات او الإكتشافات او الإنجازات التي يمكن ان تكون المثال الجيد والنافع للمجتمعات التي تعيش جنباً إلى جنب مع هذه الأمة. إذ ان العكس من ذلك هو الصحيح تماماً. فكل ما حققته لقاءات اعضاء هذا المؤتمر الذي يموله ويتبناه الحكم السعودي المتخلف الأهوج لا تبتعد عن دعم الإرهاب وتأجيج الصراعات الطائفية والدعوة للدولة الإسلامية التي قدم نموذجها الأخير ممثلاً بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التي لم يتناولها كبار شياطين هذا المؤتمر بغير التمجيد والتبجيل ووضع ذباحيها في مقدمة المسلمين المؤمنين الذين يعكسون الوجه الحقيقي للإسلام. ومن يراجع التصريحات الصادرة من اقطاب الإرهاب كالعريفي وعرعور والهويني وغيرهم من فقهاء الإرهاب لا يجد إلا الثناء على مجاهدي النكاح والتمجيد بما يقومون به من نشر الفكر الإسلامي وتطبيقه في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم .
الأمة التي تدعي بانها خير امة اخرجت للناس لا يعمل فقهاؤها المسيسين بالعكس مما يعمله حاخامات الأمة التي تدعي بانها شعب الله المختار. فالإثنان من نفس تلك الطينة القذرة،الطينة التي جُبل عليها كل اعداء الإنسانية والعدالة الإجتماعية والسلام بين الشعوب مهما اختلفت انتماءاتهم الدينية وتعددت انسابهم القومية. وإن الشعوب التي تتطلع لتحقيق مبادئ السلام الإجتماعي هذه لا طريق امامها سوى العمل على كنس كل القوى التي تقف امامها في سبيل تحقيق هذه الأهداف الخيرة، إذ لا موقع بين الشعوب للتفاضل الديني او القومي او اي انتماء آخر سوى الإنتماء للإنسان بكل ما يتطلع اليه هذا الإنسان من حب وسلام وامان.
الدكتور صادق إطيمش