خواطر عابرة حول ظاهرة ترامب والإهتمام بالإنتخابات الأميركية 1 و2

ابراهيم الحريري
2016 / 11 / 14

اريد ان اتوقف، بدءاً، عند ملاحظة او اثنتين عبرتا عن الإستغراب للإهتمام الذي اولاه بعض الكتاب والمعلقين العراقيين، وانا احدهم، بما يدور في اميركا والانتخابات الأميركية، ودعت الى التركيز على ما يدور في العراق.
ومع ادراك وتقدير الغيرة على العراق، التي تكمن وراء هذه الملاحظات، فانه لا يمكن، بالمقابل، غبن غيرة، اكثر الذين اهتموا بالشأن الأميركي، واهتمامهم بما يدور فيه، سواء في مجمل تاريخهم، او في مواقفهم الراهنة او في مجمل كتاباتهم وتعليقاتهم. ولا شك لدي ان ذلك لم يغب – أبدا - عن الذين علقوا وأخذوا على الآخرين ما اخذوا، لكنها الحماسة والغيرة، المشروعة، التي تدفع، احيانا، الى تغليب جانب على جانب آخر.
وهذا يقود، بالضرورة، الى طرح التساؤل التالي: هل يمكن وضع الإهتمام بالشأن الأميركي، بالضد من الإهتمام بالشأن العراقي؟ هل يتعارض هذا مع ذاك؟
لا يبدو لي ذلك. وانا لا انطلق، في ذلك، من ترف فكري، او من ولع بحثي، اذا جاز التعبير، بل من الواقع الملموس لتأثير السياسة الأميركية، وما يدور في اميركا، باعتبارها القوة الأعظم، على كل ما يدور في العالم، هذا الدور الذي تعاظم بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، (وعلى رأسه الخ...!) وهل نحن، العراقيين خصوصا، بحاجة الى ايراد الأدلة؟ أ لا يكفي انقلاب شباط الدموي 1963 وما تلاه وما نزال نعاني منه، نحن العراقيين، دليلا؟ هذا اذا ضربنا صفحا عما حدث ويحدث في العالم، بدءا من ايران 1951، الى غواتيمالا 1954، الى اندونيسيا عام 1965،الى تشيلي، الى ما لا يحصى من الأمثلة وغيرها، بعدها وقبلها الكثير. ألا يكفي كل ذلك، حتى بعضه، مبرّرا للإهتمام بما يدور في اميركا، خصوصا هذه الايام، وما يمكن ان يتركه من تأثير، ليس على اميركا فحسب، بل علينا وعلى كل الوضع العالمي، سياسة واقتصادا، وبيئة وتسلحا وموقفا من الارهاب والهجرة الخ...
هاملتون-كندا
11-11-2016


خواطر عابرة... (2)
--------------------
الإرهاب و"الإسلامفوبيا" (رهاب الإسلام)

لعل اكثر المواضيع تعقيدا واشكالا هو الحديث عن العلاقة بين الإرهاب وبين الإسلامفوبيا. وردا على سؤال وجّه لي خلال اللقاء الذي جرى معي، قبل حوالي الشهرين، لإذاعة (CBC one) حول الجريمة الإرهابية الكبرى في 11-9، ادنتها بالطبع، واضفت ان الإكتفاء بالإدانة، مع انه ضروري، لكنه لا يكفي. اذ ينبغي دراسة ظاهرة الإرهاب، الذي يتخذ من الإسلام واجهة، دراسة معمقة، تاريخية، ثقافية، سياسية، اقتصادية الخ...من مستلزمات البحث الجاد. ولم يكن المجال يتسع للإفاضة، وهو، حتى هنا، لا يتسع لذلك. فلا هو في طاقة كاتب هذه السطور، ولا في مجال تخصصه واطلاعه، بل يتطلب عمل فريق مختص، بل اكثر، وهذا ما جرى وما يزال.. وربما سيظل، امدا طويلا لكن هذا لا يحول دون ايراد بعض الإشارات.
غالبا ما يربط بين الفظائع التي يرتكبها الإرهابيون وبين الفظائع التي ارتكبت خلال الفتح الاسلامي، لكن أ ليس هذا ديدن كل الفتوحات والحروب منذ القديم وحتى وقت قريب؟ وحين تجري الإشارة الى الحروب الطائفية والمذهبية، في المنطقة، والجرائم والفظاعات التي ارتكبت وما تزال ترتكب خلالها، ليس من قبيل التنطع التذكير بالفظائع التي ارتكبت بين الطوائف المسيحية ذاتها. ويرد على البال الحرب بين البروتستانت والكاثوليك في واقعة "بارتلملي" الشهيرة (لا اتذكرالتاريخ ) واسفرت، خلال يوم واحد، عن تل من الجماجم بلغ تعدادها ،كما تذكربعض المصادر، خمسون الفا.
ولا تختلف عن ذلك الصراعات المذهبية والعقائدية المعاصرة، داخل المذهب الواحد، بل الحزب الواحد. وهل من الخطأ ايراد بعض الأمثلة، مما سمّيّ بحملات "التطهير"، التي باتت معروفة وجرت ادانتها، في الصين والإتحاد السوفييتي السابق وكمبوديا وغيرها، وراح ضحيتها الملايين؟
وحين يجري الحديث عن حرق الخصوم احياء، أ ليس هذا ما كانت تمارسه عصابات الكوكوكلس كلان ضد السود المسيحيين، وهي عادت الى الظهور بوجهها الكالح بعد فوز ترامب؟
اعرف ان حديثي يبدو صادما وسيُقال: ها هو الحريري يبرر جرائم داعش وغير ذلك من الإتهاما ت المجانية.
ما اسهل قول ذلك، مع ان موقفي معروف من الإرهاب، وضرورة تصفيته وتطهير بلادنا منه.
لكن ذلك وحده، لا يكفي.
يظل مطلوبا دراسة هذه الظاهرة: جذورها التاريحية، الفكرية، الثقافية، الإجتماعية،الإقتصادية الخ... ولماذا يتكرر ظهورها بين الآن وبين الآن: الإخوان المسلمون، التكفير والهجرة، الجماعة الإسلامية، وغيرها، التي تنبت وتتكاثر، كالفطر، هنا وهناك، وتمتد، تقريبا، الى سائر ارجاء العالم؟
هاملتون- كندا
13-11-2016