لماذا لا يفعلها الحزب الشيوعي اليوم ؟

جاسم محمد كاظم
2016 / 11 / 12

لو تأملنا بقراءة بسيطة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه ولحد اليوم ونعمل بنظام المقارنة مابين الحقب التاريخية نجد حجم البون الهائل مابين الأمس واليوم .
ولهذا البون الهائل ما يفسره ويوضحه من الأسباب الكامنة الرئيسية والفرعية منها ما يكون الجوانب الداخلية ومنها ما يتعلق في الوضع الخارجي .
ظهر الحزب الشيوعي كقوة في الواقع العراقي في بداية الأربعينات وخلال عقد واحد أصبح الحزب قوة لا يستهان بها في تحريك الشارع العراقي ضد السلطة الملكية وأعوانها وأداة صلبة وشوكة في عينها وقواها الأمنية وان اعتمد الحزب التنظيم الفائق السرية لأعضائه ومخططاته .
وأصبحت نداءات الحزب إلى الطبقة العاملة أناجيل مقدسة أججت الشارع ضد السلطة وارتباطها بالأجنبي والمستعمر داعيا إلى مسك مفاتيح الصناعة الوطنية وتحريرها من الغير وتحرير العمال من قيود العمل الإضافي والمساومات على العمل وتأسيس النقابات المدافعة عن حقوقهم إضافة إلى سن قوانين الضمان الاجتماعي لكل شرائح الشعب .
وتضم بعض بطون الكتب المذكرات الكثيرة لمؤسس الحزب فهد ومنها المذكرة المرفقة المرفوع إلى رئيس الوزراء ومجلس النواب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي وزعت نسخ منها إلى السفارة السوفيتية والبريطانية تتضمن المطالبة تفعيل فقرات الدستور العراقي المعطل و تحرير الشعب العراقي وتوفير المزيد من الديمقراطيات في تأسيس النقابات وفسح المجال لعمل الأحزاب العمالية وتحرير الطبقة العاملة من الارتباط بالغير الأجنبي وشركاته الاحتكارية .
حرك الحزب آنذاك الطبقة العاملة غير الواعية بما فيه الكفاية وغير متكاملة بمؤسسات صناعية قوية ومنتجة للبضاعة كما هي مصانع اليوم العالمية بل كانت صناعات بدائية وحرفية أكثر منها مؤسساتية تضم أكثر شرائح العمال العاملين في سكك الحديد صناعات الجلود المدابغ صناعة الملابس القليلة محطات الكهرباء على قلتها وكذلك دوائر البريد والعاملين باليومية في قطاع البناء.
إضافة إلى انتشار الحزب بين صفوف الطلبة وتأجيج هذه الشريحة بمختلف المراحل الدراسية المتوسطة والثانوية والكليات مثلما شهدت وثبة 1948 أقصى ما وصل إلية الحزب من قوة جماهيرية في العهد الملكي استطاعت أرباك السلطة وهددت بقلعها من الوجود لولا تدخل الجيش ومدرعاتة بضرب المتظاهرين بالرصاص الحي وقتلهم بالجملة بمذبحة يتنكر لها تاريخ اليوم محاولا تناسيها لأنها تشهد بالفخر للانجاز الشيوعي في التحرير الوطني ضد المعاهدات الجائرة الرابطة للسياسية العراقية بمخططات المستعمر .
لكننا نرى حزب اليوم منسي وكأنة غائب في سرمدية مطلقة في عصر المعلومة المنفلتة والانفجار الإعلامي الهائل وكأنة ليس حزب الأمس.
يمكن أن يكون السبب الرئيسي في بنية الحزب الداخلية التي شكلها فهد من العمال .
لقد حرص فهد على ذلك التكوين لان مصالح هذه الطبقة هي المصالح الحيوية للحزب والدولة وابتعد كثيرا عن طبقة المثقفين الاستغلالية الانتهازية التي ليس لها من هم سوى مصلحتها الفردية حتى لو ارتبطت بالدوائر الاستعمارية .
فكونت أسماء احمد عباس الملقب بعبد تمر وزكي بسيم ومحمد الشبيبي إضافة إلى فهد حزب متماسك نظريا وعمليا رغم افتقارهم آنذاك إلى كل ماهو معروف اليوم من أدبيات الماركسية وكتبها المنتشرة على كل المواقع .
ربما لم بقراء فهد نسخة مترجمة من البيان الشيوعي أو رأس المال ولم ترى اللجنة المركزية آنذاك من الكراس والكتب مثل ماهو اليوم ورغم ذلك استطاع إيقاف السلطة عل قدم واحدة جعلها تضرب أخماس بأسداس من قوته الكامنة المأخوذة من الواقع العملي .
يتكون حزب اليوم بمكتبة السياسي ولجنته المركزية من البرجوازية الطفيلية المعتاشة على كل شي حتى على دم العمال وتمتلك طبقته العليا رواتب خيالية من السلطة بمسميات وزراء أو وكلاء وزارات إضافة إلى كونهم سجناء سياسيين ومعارضين للنظام السابق وامتلاكهم الجنسية الرديفة من بقية الدولة الأخرى كالسويد والدنمارك وبريطانيا ويعتاشون منها على مخصصات إعانة ويعتمدون كذلك على المردودات التي تقدمها المنظمات الإنسانية لمساعدة الفقراء باعتبارهم يمثلون هذه الطبقة ؟؟
لذلك كانت الطبقة العليا للحزب مترفة جدا في عالم اليوم ربما تفوق وارداتها إيرادات الطبقة المالكة في بريطانيا أيام كارل ماركس وفردريك انجلز وربما عصر لينين أيضا .
وتمتلك هذه الطبقة السيارات الفارهة والفلل السكنية والأرصدة الخيالية وتستطيع الذهاب والرجوع يوميا من والى بلدات أوربا الغربية عبر رحلات الطيران .
تجهل هذة الطبقة العليا بسكرتيرها العام ولجته المركزية أحوال العمال وهل توجد طبقة عمالية حقيقية اليوم أم لا .
ولا تعرف أبدا كيف يمكن النزول إلى الشارع وما هي الأساليب الحديثة لعمل الأحزاب الشيوعية بعد التغير لحاصل في العالم وانتشار العمل الخدمي وطبقات الموظفين .
لذلك لم يستطع حزب اليوم من عمل إضراب واحد أو مظاهرة يتيمة ضد السلطات الحالية مثلما كان حزب الأمس الذي لم يجد ما يخسره ضد السلطات الحاكمة سوى الأغلال المقيدة للعمال كما يذكرها البيان الشيوعي .
بل إن حزب اليوم وقف مع هذه السلطات وأيد أكثر قراراتها رجعية في التاريخ ضد العمال في كل المهن والأماكن .
لذلك انسحب الحزب من الشارع ولم يعد تاريخ اليوم يعرف أن هناك حزب شيوعي يعمل في الشارع كما كان الأمس القريب .

///////////////////////////////////
جاسم محمد كاظم