اخوان مسلمون .. أم (خُوّان مسلمون) .. !

علي فهد ياسين
2016 / 11 / 10

اخوان مسلمون .. أم ( خوّان ) مسلمون ..!
بعد السقوط السريع والمفاجئ لنظام (بن علي) في تونس، اثر الاحتجاج (النوعي) للمواطن التونسي الراحل (البوعزيزي) ، أُجبر الأمريكيون وحلفائهم على التغيير السريع لاستراتيجيتهم في السيطرة على المنطقة، التي كانت تعتمد على دكتاتورية الحكام العرب في ادارة شؤون بلدانهم بالاساليب البوليسية، ليُنشّطوا طرف المعادلة الآخر المتمثل بتنظيم (الاخوان المسلمين)، وتحويله الى (حصان المرحلة ) لضبط ايقاع الاحداث مع (سمفونيتهم ) الاستعمارية، بعد أن كان (فزّاعتهم) الاولى لتهديد أنظمة المنطقة، بمافيها السائرة في ركابهم منذ عقود .
هذا التنظيم العالمي الخطير، كان الذراع الامريكي الذي جنّد الآلاف من الشباب العربي وغرر بهم للقتال في (افغانستان) ضد نظامها المدعوم من السوفييت في مرحلة الحرب الباردة، باسناد من الانظمة العربية وتمويل من حكام الخليج، وبعد انسحاب السوفييت من افغانستان، تم تشكيل تنظيم (القاعدة ) لادامة الفوضى الخادمة للمخططات الامريكية في تجارة الاسلحة والمعدات الحربية المستنزفه لخزائن البلدان، عوضاً عن مشاريع التنمية والبناء التي توفر الحياة الكريمة للمواطنين .
الملفت والمثير، أن تنظيم القاعدة الذي شغل العالم قبل وبعد الحدث الأهم في الحادي عشر من أيلول عام 2011 ، وبعد اغتيال زعيمه في عملية قرصنة أمريكية حفظ ملفها سريعاّ في الدهاليز، لازال منزوياً وضعيف النشاط، منذ أنطلاق شرارة مايسمى بالربيع العربي، ومن دون اي تفسير أوبيانات نوعية من قياداته، وكأن تلك القيادات تلقت أوامر من (أسيادها) بذلك، لينطلق تنظيم جديد وباساليب وخطط عمل وأهداف محددة زمنياً وجغرافياً لاتستطيع تنفيذها القاعدة، فكان انبثاق تنظيم (داعش)، النسخة الامريكية الجديدة من منظمات الارهاب الدموية ل (تنظيم الأخوان ) .
على مدى تأريخ هذه المنظمة الدموية الخادمة للامريكيين وحلفائهم ، لم تتوفر معلومات ومعطيات عن خدماتها لابناء الشعوب التي نشطت في بلدانها، بل تتوفر اعداد هائلة من الوثائق عن تنفيذها لاجندات الحكام في مطاردة القوى الوطنية في جميع البلدان التي كان لها تواجد تنظمي فيها، لكن أخطر أدوارها كان خلال السنوات الخمس الماضية ومازال، في اجهاض مشاريع الشعوب العربية لاقامة الدولة المدنية بديلاً عن سلطة القمع التي كان يعتمدها الحكام العرب في ادارة البلدان، ولعل اهم الامثلة على ذلك ماجرى ويجري في العراق منذ سقوط الدكتاتورية، والخراب العام وانتشار الارهاب، وصولاً للحرب المفتوحة ضد داعش واخواتها لتحرير الاراضي العراقية، وتحرير العقول من مفاهيمها الدموية .
الذين أسسوا لـ ( مناخ وأرضية) الارهاب الداعشي وقبله للقاعدة في العراق، هم قادة سياسيون وتجار حروب عراقيون وعرب يسيرون في ركاب الامريكيين وحلفائهم، يربط صلاتهم وعلاقاتهم تنظيم (الاخوان المسلمون ) العالمي الموجود في تركيا، وهم في كل انشطتهم العسكرية والمدنية يمثلون الصورة الابرز لخيانة الوطنية العراقية، لذلك لايستحقون أن نسميهم ( الاخوان المسلمون ) بل ( الخُوّان المسلمون ) تأكيداّ وفضحاّ لخيانتهم للعراق وللشعب العراقي، وتنزيهاّ لمفردة ( الاخوّة ) التي يرتبط بها العراقيون منذ فجر التأريخ، وسيستمرون عليها من أجل حياة كريمة لهم ولاجيالهم القادمة، التي ستلعن كل الخونة والقتلة والدجالين، من كل التنظيمات الارهابية .
علي فهد ياسين