قوانين اسلامية جداً ...!!!

صادق إطيمش
2016 / 11 / 8

قوانين اسلامية جداً ...!!!

قبل ايام قررر البرلمان الإيراني سن قانون يقضي بالغاء عقوبة الإعدام بحق تجار المخدرات. وقبل ذلك بفترة وجيزة لبضعة ايام وضع احد الفاسدين من تجار الإسلام السياسي مادة دخيلة على قانون ضرائب البلديات في العراق تقضي بمنع بيع واستيراد المشروبات الحكولية في العراق تمشياً مع تعليمات الشريعة الإسلامية التي وضع هذا النائب الفاسد والكاذب على ناخبيه نفسه مدافعاً عنها، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني ان خداع الناس والكذب عليهم والتعامل معهم بطرق الغش والتزوير هي ممارسات لا تنسجم مع هذه الشريعة التي وجد انتهاكها هذا الدَّعي في المشروبات الكحولية وليس في تصرفاته الشخصية.
وحين التفكير بهذين القانونين المستندين على الشريعة الإسلامية واللذان تزامنا في بلدين احدهما يمثل دولة اسلامية دكتاتورية طائفية المنحى وهي دولة ولاية الفقيه الإيرانية، والبلد الآخر يزعم دستوره بانه يحرص على صيانة الديمقراطية وضمان الحرية الشخصية، فإن هذا التفكير قد ينحى ، لدى البعض المتدينين جداً ، منحى التكفير، إذ ان مثل هؤلاء المتدينين قد جفت عقولهم وضّمُرت ادمغتهم حتى باتوا يضعون كل ما يتعلق بالفكر المخالف لأفكارهم في خانة الكفر ظناً منهم ان تشابه الحروف في الكلمة الواحدة لا يغير من المعنى شيئاً حتى وإن اختلف ترتيب هذه الحروف داخل الكلمة الواحدة.
ما معنى هذا التزامن في سن هذه القوانين الإسلامية جداً !!!. فالجانب الإيراني يؤكد ان الأسباب الموجبة لسن هكذا قانون هي ليست الإحتجاجات الدولية التي تناولت الإعدامات في ايران والتي بلغت اعلى نسبة إعدامات في العالم. ولا احتراماً لحقوق الإنسان التي تنص عليها الشرائع الدولية، إذ ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لها مفاهيمها الخاصة بحقوق الإنسان. ولا اي سبب آخر خارجي، بل نزولاً لرغبة الشعب الإيراني !!! وتماشياً مع الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى الرحمة والرأفة بحق المخالفين لقوانين ولاية الفقيه ولشرائعها.
اما الجانب الإسلامي العراقي الذي سعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق من خلال سن قانون جديد يمنع فيه بيع واستيراد المشروبات الكحولية فقد برر سعيه هذا بالإستناد إلى الدستور العراقي الذي يقضي بعدم سن اي قانون لا يتفق وثوابت الشريعة الإسلامية. هذا الدستور الذي استند عليه هذا الإسلامي لم يستطع ان يوفق بين نصوصه التي جاءت متضاربة ومشوشة. ففي الوقت الذي يضمن فيه هذا الدستور ديمقراطية النظام السياسي في العراق، ينص في فقراته الأخرى على وأد هذه الديمقراطية حينما يربط القوانين بشروط معينة تتنافى والتوجه الديمقراطي او الحرية الشخصية التي نصَّ عليهما هذا الدستور المشلول. ولكن تاجر الدين هذا لم يفقه هذا التناقض في الدستور الذي استند عليه وحسب، بل انه اثبت مدى ضحالته الفكرية وجهله بامور الدين الذي يريد ان يدافع عنه حينما لم يميز بين المقولات الدينية والآيات القرانية. كما ان بدائية تفكيره جعلته ينسى او يتناسى ما اقترفته يداه نفسه من انتهاكات لثوابت الشريعة التي يريد الدفاع عنها وذلك من خلال ابتكاراته وابتكارات رفاقه في احزابهم الدينية للوساءل التي يسرقون من خلالها اموال الشعب العراقي ويتلاعبون بمقدراته ويساهمون في تضليله سعياً لإثرائهم الشخصي وتحقيق منافعهم الخاصة.
التجارب التي عاشها الشعب العراقي خلال سنين حكم الإسلام السياسي وعصابات المحاصصة الطائفية والقومية والمناطقية اثبتت مدى قدرة تجار الدين هؤلاء وشركاؤهم في اللصوصية على خلق الأفكار واكتشاف الطرق التي يوظفونها في سرقة اموال الشعب العراقي. ومن هذه الطرق ألإسلامية جداً!!! اكتشافهم لنظرية " الوهميات " التي ما انفكوا يمارسونها منذ ان وضعهم الإحتلال الأمريكي لوطننا على قمة السلطة السياسية فيه. إذ برزت على اروقة المؤسسات التي يديرونها وبين ملفاتها المشاريع الوهمية التي رصدوا لها المليارات من الدولارات والتي لم تكن حتى حبراً على ورق. وتكاثرت كتكاثر الجراثيم القاتلة الشركات الوهمية التي يديرها قادة ومتنفذون في احزاب الإسلام السياسي او قريبون منهم والتي تسببت في تهريب المليارات من الدولارات ايضاً لتتحول إلى عمارات وعرصات وحسابات مصرفيه خارج العراق للمبسملين المحوقلين بمناسبة وبدون مناسبة. كما ان مسألة الوظائف الوهمية ، او ما يسمى بالفضائيين، سواءً في الجيش او في المؤسسات الأخرى التي يديرها لصوص احزاب الإسلام السياسي وشركاؤهم والتي تقاضوا عنها المليارات ايضاً اصبحت احدى اشهر ظواهر الفساد المالي والإداري في دولة هذه الأحزاب. ثم تجلت ظاهرة الأراضي الوهمية التي وزعها مرشحو احزاب الإسلام السياسي وشركاؤهم على الناس بغية انتخابهم ليثبت هؤلاء الناس انفسهم بعد الإنتخابات بان هؤلاء المرشحين الإسلاميين والورعين جداً قد ضربوهم " بوري عراقي اصلي " ، كما يعبر اهلنا عن مثل هذه الحالات بالعراقي الفصيح. ولم يكن هذا الذي يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية من خلال منع المشروبات الكحولية إلا جندي شرطنج صغير في هذه اللعبة التي ساهم فيها بنفسه، دون ان يرف له جفن على التزامه النقي جداً بشريعته.
نعود ونكرر السؤال عن مغزى التزامن في القانونين الإسلاميين، في ايران برفع عقوبة الإعدام عن المتاجرين بالمخدرات، وفي العراق بسن قانون يمنع التجارة بالمشروبات الكحولية؟ ومدى علاقة الأحزاب الحاكمة في العراق بمثل هذين القانونين، وما هو تاثيرهما على المجتمع العراقي، علماً بان تناول المخدرات في مجتمع الدولة الإسلامية اصبح من المشاكل الإجتماعية والأخلاقية الكبرى في دولة الإسلام الإيرانية.
لا نريد التعمق في الأمر بل نضعه امام الناس بابسط اشكاله كمعادلة حسابية طرفها الأول تسهيل التجارة بالمخدرات في ايران وطرفها الثاني منع المشروبات الكحولية في العراق.ومن خلال فك الإرتباط بين حدّي المعادلة هذه يتبين لنا بان المنطق يقول ان العراقيين سيتجهون إلى المخدرات بشكل اكثر بعد ان يصعب الحصول على المشروبات الكحولية، التي لم تُمنع في العراق طيلة تاريخه والتي يتناولها الكثير من ابناء الشعب العراقي بمختلف اديانهم ومذاهبهم. وهذا يعني ان تسهيل تجارة المخدرات في ايران سيكون له النصيب الأوفر والسوق الأكبر في العراق ، وإن هذه السوق لا يمكن ضمانها إلا من خلال سلطة سياسية لها القدرة على قيادة عصابات التهريب وتسويق المخدرات المهربة في السوق العراقي، وما هذه السلطة إلا تلك السلطة التي تقود كل عمليات السرقات عبر " الوهميات " المنتشرة في العراق منذ سقوط البعثفاشية وحتى يومنا هذا.
لا ادري هل هناك تفسير آخر لتزامن هذين القانونين في كل من العراق وايران، قد يكون ذلك، وفي هذه الحالة لا يسعنا إلا نرجوا ذوي الخبرة في هذا المجال اسعافنا بما تجود به افكارهم وإيضاح الهدف من تزامن هذين القانونين ولهم الأجر والثواب.
الدكتور صادق إطيمش