الاسلام السياسي والسعي لبناء عش العنكبوت

أحمد الهدهد
2016 / 11 / 7

هنالك مقولة دارجة في السياسة مفادها لكي تكون قارئا سياسيا جيدا عليك ان تكون قارئا في التاريخ، وهذه الحقيقة يؤكدها علم السياسة والواقع والتجارب التأريخية ، حيث ان المعرفة بدراسة تأريخ الشعوب وتجاربها وحركاتها السياسية والثورية، تعطي قدرة على فهم المتغيرات ورؤية ومعرفة وتجربة ومعطيات غنية وتختصر المسافات والعمل للمستقبل بواقعية تصاعدية تفاؤلية وتجنب الانكسارات، ما اكدته تجربة حكم احزاب الاسلام السياسي في منطقة الشرق الاوسط، ان كل مشاريعها قد فشلت وتعرضت للعزلة المجتمعية والتراجع . وتؤكد التجربة ان هنالك قوى اقليمية ودولية مكنتها من الوصول الى السلطة باسم الديمقراطية لكنها خذلت شعوبها وفشلت في بناء الاوطان وتطوير المجتمعات ففشلت كل مشاريعها وفقدت السلطة واصبحت في وضع من الانكسار والعزلة والتراجع لا يحسد علية . وعلى صعيد بلدنا العراق لو درسنا بتمعن طبيعة النظام السياسي فيه والدولة القائمة ، وتوقفنا عند ظاهرة تخلف المجتمع وتمزيق النسيج الاجتماعي واضعاف للوحدة الوطنية والمآسي والحرمان الذي تعرض له الشعب وانتهاك الحقوق والحريات ...... الخ . لتوصلنا الى استنتاج ان طبيعة النظام السياسي يتحمل المسؤولية الاولى .
بلا شك ان طبيعة النظام السياسي في بلدنا قائم على اساس المحاصصة الطائفية والاثنية ويتصدر هذه المحاصصة قوى الاسلام السياسي . هذا اولاُ وثانياً ان قوى الاسلام السياسي الحاكمة ليس لديها مشروع وطني .
منذ مدة ليست بالقصيرة ونحن نتداول مصطلح الاسلام السياسي على الساحة السياسية العراقية وخصوصاً بعد سقوط النظام السابق ، ويدل غالباً على القوى والأحزاب التي تصدت للعمل السياسي العلني عقب سقوط النظام ونالت مانالته من سلطة ونفوذ يتناسب تناسباً طردياً مع قدرة كل طرف على إغتنام الفرص وإستغفال السذج من الناس للتمكن من نهب ثروات العراق والسيطرة الشاملة على مقدراته وإدخاله في صراعات داخلية واقليمية بإسم حماية المقدسات وإثبات الهوية الطائفية .
ان مشاريع احزاب الاسلام السياسي تتركز حول سن قوانين وتشريعات تغيب مبدأ المواطنة وتنتهك الحقوق والحريات وتنتهك حقوق المرأة هذا اولاً، وثانياً تنتهك حقوق الاقليات الدينية والقومية، وثالثاً انها تناصب العداء لدستور ديمقراطي وان ادعت اعلامياً بدستور ديمقراطي ولكن انها تريدة ذات طبيعة مزدوجة تفسر مواده بما يلبي مصالحها واجنداتها المدمرة للمجتمع والوطن .
كمشروع تشريع القانون الجعفري للاحوال الشخصية الذي يبيح زواج القاصرات وقانون الهوية الوطنية الذي ثبتت فيه المادة 26 بأنتهاك حقوق المواطنين من الاديان الاخرى وغيرها من القوانين، واخيراً وليس آخراً التشريع الاخير منع بيع وتداول المشروبات الكحولية. ان هذه المشاريع وغيرها عارضها الشعب ولم تجن غير الفشل، كما ستفشل المادة 14 الواردة في قانون واردات البلديات التي تمنع بيع وتداول المشروبات الكحولية لأنه كسابقاته من التشريعات المعادية لحقوق المواطن وحرياته الشخصية وحقوق الاقليات .هذا ما اكدته تجربة المنطقة و العراق ان من مخاطر مشاريع احزاب الاسلام السياسي انهم عملوا على عدم استقلالية الدولة كمؤسسة وطنية اي انها من خلال قانون الانتخابات اللاديمقراطي بعد ان قسموا العراق الى دوائر بدلاً من الدائرة الواحدة والطريقة النسبية وسرقوا اصوات الكتل الصغيرة وهيمنوا على الدولة والبرلمان وحولوا الدولة الى كيان تابع لهم وهذا مخالف ليس فقط للديمقراطية ومصلحة الوطن والشعب وانما مخالف للدين .
احزاب الاسلام السياسي تخلق مؤسسات خاصة بها وتوجد تداخل بين هذه المؤسسات ومؤسسات الدولة والمجتمع المثال هو الميليشيات المسلحة والمافيات تستخدمها كأذرع مساندة وداعمة لنشاطها اللاديمقراطي لتمرير مشاريعها باستخدام القوة لتهديد كل كيان وطني ديمقراطي او اقلية دينية او اثنية وهم بهذا يسهمون في انفلات التنافس السياسي السلمي وابعاده عن الضوابط الوطنية ومبادئ الديمقراطية والدستور .
لمبدأ المواطنة حقوق ذات ابعاد قانونية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتعليمية وبيئية ، الاسلام السياسي ينتهك هذه الحقوق والحريات بما فيها الحريات الشخصية . ان مبدأ المواطنة لا يستقيم الا بالدولة المدنية الديمقراطية التي فيها يصبح جميع المواطنين دون تمييز لا سيما المرأة التي تحصل على حقوقها كاملة اسوة بالرجل والمشاركة في اتخاذ القرارات الجماعية من منطلق ان الشعب يكون مصدر السلطات وليس كتلتين طائفيتين وكتلة قومية هم مصدر السلطات ويحتكرون القرار بالمحاصصة وتلغى وتهمش بقية التيارات السياسية والكيانات القومية والدينية ومنظمات المجتمع المدني .
شعبنا ووطننا بحاجة الى علاقة جدلية وطنية ديمقراطية تضمن هذه العلاقة التعايش والتواصل الطبيعي القانوني بين المواطن والدولة والوطن . وتكون قائمة على اساس مشروع وطني ودستور ديمقراطي لا لنظام المحاصصة الطائفية ومشاريعه وحكمه الذي مزق النسيج الاجتماعي واضعف الوحدة الوطنية وعرض الوطن للتقسيم وللمشاريع والاجندات الاقليمية والدولية .