النظرية النسوية في العلاقات الدولية

أحمد الهدهد
2016 / 11 / 1

تجاهلت الحركات النسوية في البداية العلاقات الدولية كحقل محتمل للدراسات النسوية، وركزت على السياسة الداخلية أو الاجتماعية المحلية . حدث تغيير مهم خلال عام 1980, في ذلك الوقت، لقد بدى جليا لمفكري الحركات النسوية ان الادوات التي تستخدمها مدارس العلاقات الاجتماعية العالمية متشابهة في اعتمادها التمييز الجنسي كأساس للتحيز ضد المرأة مثل مفاهيم السلطة والسيطرة والتحكم والامان والتي تمثل المفاهيم الذكورية التقليدية. وعلاوة على ذلك، كان الجنس لا تغيب عن ألعاب القوة. مجرد التفكير في العلاقة بين الحرب والاغتصاب الجماعي أو الصلة بين عمل النساء والقوة الاقتصادية ينعش الذاكرة بشكل كبير.
من بين العديد من مفكري الحركة النسوية المتنوعة الذين عملوا على نظريات العلاقات الدولية وقضايا المساواة بين الجنسين، في معرض الاشارة بالامكان المفكرين الرئيسيين بالامكان ذكر مثل المبتدئين: ج. آن تيكنر (J. Ann Tickner))، سينثيا انلون (Cynthia Enloe) أو جان الشتاين ( Jean Elshtain). آن تيكنر تشتهر بمقالها الذي نشر في 1997: "أنتم فقط لا تفهمون" حيث حللت الاختلافات المعرفية بين المدارس الوضعية ومدارس ما بعد الحداثة. سينثيا انلون تشتهر بصورة اساسية عن طريق كتبها ، احدها نشر في عام 1989 "الموز، شواطئ والقواعد . جعل الشعور النسوي سياسة دولية "واخر نشر في عام 1993: في صباح اليوم التالي. السياسة الجنسية في نهاية الحرب الباردة ". كان عملها يمثل محاولات للكشف عن أهمية المساواة بين الجنسين ودور المرأة في النظرية والممارسة في العلاقات الدولية. جان كانت متخصصة في الاساس في مجال التنوع الجنسي الاجتماعي في السياسة، وبناء الدولة الغربية والنسوية في الحرب.
النظرية النسوية في العلاقات الدولية من الممكن تقسيمها إلى ثلاث اتجاهات : الليبرالية، الحرجة و الثقافية أو الاساسية.
تتبنى الليبرالية النسوية تمكين المرأة وإعطائها دورا متساويا في المجتمع، وخاصة في السياسة أو في العمل. هدفها هو ضمان المساواة بين الجنسين الكاملة بين الرجل والمرأة دون تغيير الطريقة التي يعامل بها المجتمع الفتيات والفتيان في التنشئة الاجتماعية. يمكن اعتبار الفيلسوف الفرنسي سيمون دي بوفوار واحد من اللذين يتبنون هذا الفكر. كانت هذه النظرية أيضا واحدة من أوائل ما تم التعبير عنه في القرن ال18 أوروبا من خلال راذد المفكر الفرنسي النسوي أوليمب دي جورجس وتبعه كذلك المفكر البريطاني ولنستونكرافت. تركز هذه النظرية على المساواة بين الجنسين في العمل وفي الحياة السياسية، وتعزيز سياسات لضمان التكافؤ في البرلمان أو في مجالس الإدارة. فقد قدمت مفهوم "السقف الزجاجي" لقضايا المساواة بين الجنسين. في العلاقات الاجتماعية العالمية ، النسويات الليبرالية تنظر بالاساس إلى ما تحقق للنساء في السياسة الدولية والاقتصاد الدولي.
متتبعتا مدرسة النقد الموجه الماركسية، الحرجة النسوية تريد تغيير المجتمع والتركيز على التنشئة الاجتماعية. لم تظهر فقط أن المفاهيم العلاقات الاجتماعية العالمية هي بالاساس تستند إلى افتراضات الذكور وتمثيلهم المتحيز ضد المرأة ولكنها اوضحت بشكل كبير ان الطريق الجنسي المتحيز أمر أساسي في العلاقات الاجتماعية العالمية. على سبيل المثال، ترتبط كريستين تشين السياسات الحديثة الماليزية والعمالة المنزلية التي تتيح للرجال والنساء من الطبقات العليا للاستثمار في العمل وفي تنمية البلاد. حيث من الواضح ان بدون "قوة المرأة" ، خصوصا المهاجرين الفلبينيين، لا يمكن لماليزيا ان تصبح واحدة من ما يسمى ب "النمور" الآسيوية الجديدة.
فيما يتعلق النسوية الثقافية او الأساسية فأن هذه النظرية ليس لها شعبية بين الاكاديميين لأنها تمثل افتراضا جزئيا ، على النقيض مما قد يعني اسمها، أن المرأة هي أعلى من الرجال وأن الطريقة التي يتم بها معاملة الاناث اجتماعيا يجب أن تمتد لتشمل الذكور. ستكون النساء بشكل طبيعي واجتماعي أقل عدوانية من الرجال. ونتيجة لذلك، ستكون المرأة أكثر قدرة على تحقيق السلام في العالم والقضاء على الثقافة الذكورية العنيفة والتنشئة الاجتماعية السائدة.