تبرعوا لوزارة التربية ..!

علي فهد ياسين
2016 / 10 / 31

تبرعوا لوزارة التربية .. !
في تبريرها لعدم وصول الكتب المدرسية الى الطلبة، اشتكت وزارة التربية من عدم توفر تخصيصات اجورالنقل ضمن ميزانيتها، والقت مسؤولية ذلك على وزارة المالية، لتعود (كرة الاتهام) الى الدوران بين اطراف الحكومة كي تسقط المحاسبة عن الجميع .
وزارة التربية اشارت الى ان مخازنها ومخازن المديريات التابعة لها في المحافظات، تحوي ملايين النسخ من الكتب المدرسية الكافية لجميع الطلبة، لوتوفرت تكاليف النقل، وكأن الوزارة كلفت بهذه المهمة في هذا العام فقط، أو انها فوجئت بحجب التخصيصات الخاصة بالنقل بعد تخزين الكتب في مخازنها !.
لقد تزامنت هذه (المشكلة) مع قرارالمحكمة الاتحادية بعدم دستورية الغاء مناصب وكلاء رئيس الجمهورية الثلاث، وقد ترتب على هذا الالغاء صدور اوامر رئاسية الى وزارة المالية بتوفير اعتماد لاعادة مستحقاتهم المالية عن الفترة السابقة واستمرار توفيرها ضمن الموازنة المالية للعام القادم، وهي مبالغ تكفي وتزيد على ماتحتاجه وزارة التربية لنقل الكتب الى طلاب المدارس في عموم العراق، لكن اي من نواب الرئيس لم يبادرولم يهتم بهذه المشكلة الخطيرة التي يتعرض لها التعليم في العراق، وهو سياق درجت عليه الرئاسات وباقي اذرع الدولة العراقية طوال السنوات الماضية، لان الجميع يعمل على تامين مصالحه الشخصية ومصالح حزبه وكتلته على حساب المصلحة العامة، وهذا احد اسباب الخراب في العراق.
البرلمان العراقي هو الاخر لم يحرك ساكناً لمعالجة الامر الذي لايحتمل التأجيل، فالعام الدراسي بدء منذ اسابيع والطلاب واولياء الامورفي مشكلة حقيقية، والنسبة الغالبة منهم لايستطيعون تحمل اسعارالكتب المدرسية في الاسواق، بعد ان تسربت من مخازن الوزارة الى المكتبات عن طريق مافيات الفساد، ومن دون ان تتخذ وزارة التربية ولاالحكومة اي اجراء قانوني لمحاسبة الضالعين في هذه الجريمة التي تتكرر في كل عام .
قد يعتقد البعض ان هذه المشكلة نتيجة الازمة المالية التي يمر بها العراق، وهو امر مردود عليه لانها ازمة كل عام، وتصب في منافع اطراف معروفة في الوزارة وخارجها، تعيدها سنوياً الى الواجهة بحجج مختلفة، اضافة الى ان تكرارها يوضح بالملموس ان التعليم لايشكل اهتماماً رئيسيا في برامج الحكومات المتعاقبة، خلافاً لكل حكومات العالم، وتاكيد ذلك ياتي من خلال ارتفاع نسب التسرب من المدارس، وعدم تحديث المناهج والنقص الكبير في الابنية المدرسية ومضاعفة اعداد الطلبة في الصف الدراسي وضعف كفاءة الادارات، وليس غريباً ان تدعو الوزارة الى حملة لجمع التبرعات (وتعتبرها تكافلاً اجتماعيا) كي توفرمبالغ النقل!.
اذا كان للخراب عناوين متعددة في العراق، فان ابرزها هو تردي التعليم، على الرغم من ان قواعد بناء المجتمعات تضعه في المقام الاول مع نزاهة وقوة القضاء في فرض القانون على الجميع، وهاتان القاعدتان مفقودتان في العراق منذ زمن طويل .
علي فهد ياسين