الحب سعادة الغد!!

عبله عبدالرحمن
2016 / 10 / 28

عبله عبدالرحمن
بعض من وهم الاحلام يبقينا على قيد الحياة، لان الاحلام تمسح الكثير من نكد الحياة. ولكن كثيرة هي الاحلام التي لا نستطيع ان نجعلها حقيقة.
في العتمة والنور يسكنها حلم واحد بالرغم من دخولها العقد الرابع. الا انها ما زالت تثق بحدسها وتنتظر ذلك الامل وكأنه السبيل الوحيد للتخلص من الالم. فهي مثل كل النساء تحلم بالحب والبيت السعيد. ولكن العمر يمضي بها والزوج المنتظر لم تظهر بشائره بعد!! تروي قصتها وكأنها تقص رواية قرأتها او سمعت عنها لا اثر فيها لاي من المشاعر! في سطور حكايتها التي لا تخلو من معاناة، ان لم تكن كل سطورها معاناة. تبررثقتها هذه بالجنسية التي باتت تحملها حصنها الحصين من غدر الزمان كما تقول. تقهقه حين تتذكر ان طليقها الاول لم يخفي رغبته بالزواج منها مرة اخرى.
بأبتسامة مبررة نتابع حديثها وهي تشرح لنا سبب انفصالها عن زوجها الثالث والذي كان لاسباب تتعلق بمظهره الخارجي.
تنسى عمرها الذي تجاوز الاربعين وهي ما تزال تبحث عن الحب وتحلم بالانسان الذي يمكن ان يمنحها الحنان وتشترط ان يكون على قدر من الجمال. يا حظها ما زالت تحلم وتتمنى حتى يخيل اليك انه حالا سيتفتح بكر الانوثة فيها.
كانت هناك صديقة اخرى تشاطرنا الحديث لم تستطع ان تمسك لسانها وانفجرت من شدة الغضب وقالت لها الافضل لك المشاركة في رحلة الى القمر او المريخ من الحلم بايجاد حبيب وزوج تفصيل يمتلك الجمال والحنان والشباب.
هنا اندفعت تلك الحالمة وقالت بانها على تواصل مع احدهم عبر الفيسبوك وهو من دولة عربية وابدت ثقتها بما تقوله وتابعت هناك على سطح البسيطة ما يشبه احلامها وستجده.
تمنح مشاعرها مثلما تمنح سيدة منديلها الورقي لاحد الاشخاص في مواصلات عامة لا تعرفه ولكنها اشفقت على العرق الذي يتصبب منه من شدة الحر.
عاشت حياتين فقدت خلالهما احساس الامتنان لاي انسان لانها كانت دوما تفيق من غفوتها وقد تحولت احلامها السعيدة الى كابوس مرعب.
وحده الظلام الذي يخيم على حياتها بين فترة واخرى وكأنه على موعد معه
لم يأخذها التفكير طويلا وهي تأخذ قرار الانفصال عن زوجها الاول والذي كان بسبب زواجه باخرى، ولكنها كانت تنفصل عن اطفالها الثلاثة اصغرهم لم يتعدى العامين!.
تستذكر بوجع كيف كانت امورها تسير من حزن الى اخر، كل يوم كانت مهددة بأخرى تشاركها زوجها وكان صبرها عليه من اجل اطفالها الصغار. جربت الهجرة معه لعل الغربة تقربهم الى بعضهم، لكن ذلك كله كان عبث فهي تحيا مع انسان دائم الترحال ليس بفكره بل بقلبه وحاضره ومستقبله فكان لا يستقر على شيء، علاقاته بالناس جميعهم في حكم الماضي وهذا كان ينعكس خسارة على بيته وماله وتعاطف اقرب الناس اليه.
تنقلت في بلاد عدة لكنها بقيت كما هي من غير حظ. كم من الاشياء الجميلة غابت عنها ولم تستطع ان تعطيها حقها، كانت تبحث عن رجل لن يأتي، كل تركيزها ينصب على شيء غير موجود. تفتقد الاحساس بالحاضر بهاجس قد يأتيها من الماصي. لا تدري اذا كان ما حصل لها رحمة ام نقمة حين عادت الى بيت اهلها ذلك اليوم واثار الضرب على اجزاء متفرقة من جسدها.
كان اللقاء بزوجها الثاني لقاء غير مقصود لكنه كان لقاء الرحمه. ثمة مدخل فسيح انقذها من جبروت الزوج وضغط الاهل بالعودة له. امور كثيرة لا نستطيع ان نفهمها في حينها لكنها قد تكون الممرات السرية لحيوات اخرى والمنقذ لما نحن به. انه القدر الذي ساق لها ابن خالتها من اخر القارات. ليكتمل الحظ والنصيب معها فيكون هو الاب من غير زوجة وتكون هي الام من غير زوج. تبدلت نظرتها واصبحت على قناعة بأن الحياة تحمل مع القسوة الرحمة. استنفذت القدرة على الصبر والانتظار فكان سبيلها الى الخلاص من الالم الى عالم الامل.
رضيت منه ان يغير حياتها رغم معرفتها المسبقة انها سوف تفتقد ابنائها وحتى رضيعها الصغير.
ولكن انى لها الهرب من البؤس الساكن فيها والمشاكل بدأت تدق على رأسها ورأس زوجها بعد اربع سنوات من الزواج بسبب غيرة خالتها وقسوتها فكان الطلاق والوحدة والالم. الضربة هذه المرة تأتي من اغلى الناس وهو الاصعب لكنها كانت قد اكتسبت الجنسية التي تجعلها تفكر وتحيا لنفسها.
تعيش الان بوحدتها لانها لم تعد قادرة على العودة الى بلدها لانها جربت حياة الحرية والمال، غير قادرة على التواصل مع ابنائها او تحمل مسؤوليتهم فهي غريبة بالنسبة لهم ابنها الصغير اصبح في الخامسة عشرة.
كان رأينا ان التفكير بالزواج للمرة الرابعة قد يكون انتحار اخر لها، واقترحنا عليها التفكير بأبنائها بشكل جدي. لكن هذا الخيار كان مستبعد بالنسبة لها لانها ما زالت تحمل الامل لحياة مستقرة مع زوج جميل تحبه وهذا الشعور مكتسب من البيئة الجديدة وما فيها من رفاهية.