استعجال عملية تحرير الموصل لخدمة الحملة الانتخابية الامريكية أدت الى هجوم داعش على كركوك

احمد موكرياني
2016 / 10 / 24

لا تحتاج ان تكون خبيرا عسكريا لتقييم بان القرار تحرير الموصل قبل تحرير الحويجة لا يمكن هضمه بسهولة الا اذا كان لخدمة الحملة الانتخابية لصالح هيلاري كلنتون، ان الرئيس باراك أوباما عانى من التخبط السياسي في ادارته، ترك العراق الى التسلط النظام الإيراني مما أدى الى احتلال داعش لثلث الأراضي العراقية، وقد رسم خط احمر لاستخدام الاسلحة الكيمياوية من قبل السفاح بشار الأسد في سوريا، وبعد استخدام السلاح الكيمياوي لم يفعل اوباما شيء سوى سحب بعض المواد الكيمياوية من سوريا، ودعم الاخوان المسلمين في مصر مما فخلق فوضى في مصر مستمرة الى الآن، واتفاقه النووي مع إيران تعرض لانتقادات الكثيرين داخل وخارج أمريكا، وجند شباب وشابات الكورد في سوريا لمحاربة داعش ثم تركهم لقصف الجوي والمدفعي التركي بينما تحفظ قيصر روسيا على القصف التركي رغم تحالفه الحديث مع تركيا وأخيراً وليس آخراً محاولة وزير دفاع الامريكي إعطاء شرعية لوجود الجيش الاحتلال التركي على الأراضي العراقية واشراك القوات التركية في تحرير الموصل بدل الطلب من تركيا اخراج قواتها من العراق.

ان تخبط أوباما ليس من قلة خبرته او ذكاءه ولكن بسبب وضعه كأول رئيس من اصل افريقي وابوه يحمل اسم عربي إسلامي يجعله مقيدا في اتخاذ قراراته بحرية كاملة لوجود قوى سياسية من بقايا الحرب الاهلية من الولايات الامريكية الجنوبية من اللذين لا يمكنهم قبول رجل اسود كرئيس للولايات المتحدة الامريكية فيمنعونه من اتخاذ قراراته بحرية او على الأقل لا يدعمونه في اتخاذ قرارات استراتيجية بحرية كاملة، وهذا ليس بمستغرب لنا، فعندنا في العراق مازالوا ينادون بثارات الحسين بعد 1377 عام بعد واقعة الطف في كربلاء، وان الوضع الحالي في العراق لن يسمح لعراقي سني من تولي رئاسة الحكومة العراقية، فاذا نجح احدهم بالانتخابات مؤهلا لتشكيل الحكومة سيعامل كما عاملوا القيادات السنية بعد 2003:
• إقالة محمود المشهداني من رئاسة مجلس النواب، ولولا خضوع سليم الجبوري (الرئيس الحالي للمجلس النواب) للصوت الشيعي السياسي وتقديم فروض الطاعة الى القيادة الإيرانية للحق بمحمود المشهداني، فقبل بالتطهير المذهبي للمحافظة التي يمثلها (ديالى) ذليلا امام ناخبيه لحبه لكرسي رئاسة المجلس النواب.
• اقالة مجلس النواب لوزير سني (وزير الدفاع) ووزير كوردي سني (الزيباري) ولم يُقال وزيراَ شيعياً واحد بل صوت المجلس على استوزار وزير شيعي متهم بالفساد (محمد الدراجي )، ولو قارنا طريقة استجواب وزيرا الدفاع والمالية مع استجواب أفشل وزير للخارجية في تأريخ العراق (إبراهيم الجعفري - شيعي) ، لرأينا كيف عومل الوزيران السنيان بكل عصبية وصخب بينما كان استجواب النائبة المسترجلة والبعثية السابقة، التي اعترفت بالصورة والصوت تلقيها عمولات والحصول على العقود، للوزير الفاشل الشيعي برقة ودبلوماسية في محاولة لاستعادة انوثتها، واعتبرت أجوبته عن فشل الدبلوماسية العراقية بالمقنعة، ولم يُستوجب الوزير الفاشل عن ترك إدارة وزارته لقريب له، الخبرة الدبلوماسية للقريب هي بائع حلويات في برلين قبل 2003 وفقا لشهادة شاهد من اهله (من شيعة الوزير الفاشل) بهذه الواقعة.
• ولم تسمح الأحزاب الشيعية وبإصرار مسبق وبتخطيط إيراني إجراء الاحصاء السكاني في العراق حتى تنتهي من عملية التطهير المذهبي في المحافظات الجنوبية وبغداد وديالى وصلاح الدين ومن ثم يتم الإحصاء السكاني، فخدعوا عرب السنة بأن السبب لتأجيل الإحصاء السكاني هو لعدم إعادة الأراضي المستقطعة الى كوردستان وفقا للمادة 140 من الدستور العراقي، وكان محمود المشهداني يفتخر بدوره في تعطيل تنفيذ المادة 140 واعتبر نفسه بطلا قوميا، ان جريمة ومكر محمود المشهداني حاق بالسنة اكثر من الكورد كما جاء في القران الكريم "وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر 43)"، والان ادعوا محمود المشهداني ليظهر بطولته ومكره لإعادة العوائل السنية الى ديالى وصلاح الدين والى جرف الصخر والي محافظة بغداد ويمنع الحشد الشعبي من السيطرة على تلعفر كي لا تتحول تلعفر الى شوكة إيرانية في خصر محافظة نينوى السنية.

ان ما حدث في كركوك يوم الجمعة 21 أكتوبر/تشرين الاول 2016 في اليوم الخامس من بدأ معركة تحرير الموصل لم يكن مفاجئا لأحد، فلا اظن ترك قوات معادية في خاصرة القوات المتجهة لتحرير الموصل خطأ في التخطيط العسكري للقيادات العسكرية العراقية، لأن قيادات الأركان الجيش العراقي لها خبرة كبيرة من حروبها السابقة لتجاوز هذا الخطأ القاتل، ولكني اعتقد بأن هذا الخطأ الاستراتيجي مفروض على قيادة الجيش العراقي لتحقيق نصر سريع في الموصل قبل الانتخابات الامريكية في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

كلمة أخيرة:
• لقد وجهت على هذه الصفحة في 27/5/2016 رسالة الى وحدات حماية الشعب الكوردي بأنه “لا صديق دائم لأمريكا غير مصالحها http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=518497 ".
• أينما دخلت أمريكيا دمرتها:
o تدخلت أمريكا في أفغانستان لإسقاط الحكم الشيوعي، والفوضى تعم أفغانستان لأكثر من ربع قرن ونتجت عن تدخلها القاعدة والطالبان.
o تدخلت أمريكا في العراق فدمرت العراق شعبا وعمرانا واقتصادا والضحايا بالملايين من القتلى والمهجرين والنازحين، وتفشي الفساد في كل مرافق الدولة من رئاسة الدولة والحكومة الى اصغر موظف ونتجت عن تدخلها داعش ومليشيات إيرانية مساوية بالقوة للجيش العراقي.
o ولا ننسى ان رفض الولايات المتحدة الامريكية تمويل السد العالي في مصر في 19 يوليو/تموز 1956 بعد موافقتها الاولية على التمويل سبب في تغيير الخارطة السياسية في الشرق الاوسط وتوسع النفوذ السوفيتي في الشرق الاوسط، واصبحنا ساحة صراع بين الشرق والغرب في فترة الحرب الباردة.
• ان جرائم الجيش التركي ضد الكورد في تركيا مسجلة في ملفات الوزارة الخارجية الامريكية وقد اطلعت وقرأت احدى هذه الملفات، فهالني حجم وبشاعة الجرائم المذكورة في ذلك الملف وسكوت الإدارات الأمريكية عنها إكراما لصبي الأمريكي الشرير في المنطقة تحت مسمى "Our bad boy". استغرب من تحالف قوى كوردستانية مع السلطان المغولي اردوغان وهم أدرى الناس بالحقد التركي على الكورد، فان كلمة كردستان تؤرق السلطان اردوغان وحكومته وتبعد النوم عن عيونهم.
• ان الاتحاد السوفياتي وقيصر روسيا رغم كل مساوئهما لم يتخلوا عن اصدقائهم، فوقفت حكومات الاتحاد السوفيتي مع مصر في حروبها مع إسرائيل، جهزتها بكل أنواع الاسلحة والخبراء والمعلومات الاستخبارية، ومولت السد العالي بعد سحب الولايات المتحدة عرضها لتمويل السد العالي، ودافعت حكومة الاتحاد السوفيتي عن حليفتها في أفغانستان لفترة عشرة سنوات مما ادى ذلك الدعم الى سقوط الاتحاد السوفيتي، ووقف القيصر بوتين بثبات مع السفاح بشار الأسد في مواجهة أمريكا وأروبا رغم معاناة روسيا من الحصار الاقتصادي الغربي بسبب تدخل بوتين في اوكرانيا.