لا بد من عفو عام شامل لكل أبناء الشعب العراقي لهزيمة داعش الى الابد

احمد موكرياني
2016 / 10 / 20

لقد عانى الشعب العراقي من حروب أهلية وصراعات داخلية بين الأحزاب والقوميات والطوائف منذ تأسيس الدولة العراقية في 1921, وكل طرف يعتقد بصحة رؤيته او معتقده او بأغلبيته للسيطرة على الحكم في العراق، وان معظم تلك الحروب والحركات كانت مدعومة من الخارج من قوى إقليمية او قوى دولية شرقية وغربية الى وصلنا الى حرب داعش، وكأننا نعيد حروب العرب الاوس والخزرج وحرب البسوس (داحس والغبراء)، وعند تولي أي طرف للحكم ينزل ثأرا وانتقاما من الطرف المهزوم وحتى ان قائد مليشيات عصائب الحق قيس الخزعلي المدعوم من قبل إيران اعلن ان حملة ميلشياته على الموصل هو لثأر من قتلة الامام حسين قبل 1377 عام، فقد فقدنا الكثير من الأحباء والأصدقاء لا لذنب سوى لتهمة انتمائه لحزب او إيمانه بمعتقد ومذهب، انها الهمجية الحيوانية ينفذها من يدعون انفسهم بشرا.

ان الاقبال على المشاركة والانتماء الى الدعوات لحمل السلاح والقتل اكثر من الاقبال الى اية دعوة للبناء والمساهمة في الاعمال لتطوير بلادنا، فيسعى كل تاجر حرب او الراغب لكسب المال دون جهد اوعمل ان يجمع 500 الى 1000 مرتزق او اكثر ويسجلهم كحشد ضد داعش او قوات اسناد او صحوات ليحصل على رواتب ومخصصات واسلحة وملابس لمرتزقته من الحكومة العراقية او من تركيا او من إيران، لأن المنتمي الى هذه المليشيات لا يحتاج الى شهادات دراسية او مهارة مهنية غير القتل والسرقة وضمير ميت، فيعيش منظم (قائد) المرتزقة عيشة الوزراء وسطوتهم ويهدد ويعربد دون الخضوع لقانون او لأمر قضائي ويضحي بأبناء الشعب العراقي من العاطلين عن العمل في حرب ضد داعش وضد الفصائل الأخرى بعد الانتهاء من داعش دون تدريبهم بحيث يمكنهم من حماية نفسهم كما فعل المجرم نوري المالكي بضحايا سبايكر لكسب أصوات انتخابية، وقد شاهدنا كيف خطفت احدى المليشيات المسلحة ضابط شرطة من نقطة تفتيش في وسط بغداد ليبادلوه مع سجناء الميلشيا لدى وزارة الداخلية.

الكل يسأل ويتخوف عن وضع العراق بعد هزيمة داعش، وان كل الفصائل التي تحارب داعش من الحكومة وإيران وتركيا والمليشيات والبيشمركة لديها تصوراتها وخططها المعلنة والمخفية لسيناريو إدارة الأراضي المتحررة وحكم العراق بعد داعش:
• سمعنا بالصورة والصوت دعوة المليشيات التابعة لإيران تشكيل حرس ثوري العراقي وذلك بتحويل الحشد الى حرس ثوري عراقي مماثل للحرس الثوري الإيراني السيئ الصيت.
• الاخوة النجيفي ينادون بتشكيل إقليم نينوى بدعم من السلطان اردوغان.
• حكومة الاقليم تنادي بالمحافظة على المناطق التي استقطعت من كوردستان من قبل صدام حسين والحقت بالمحافظات المجاورة لإقليم كوردستان.
• الحكومة العراقية ضعيفة وهي لا تستطيع: 1) طرد القوات التركية المحتلة للأراضي العراقية واو 2) السيطرة على المليشيات الإيرانية والعشائر واو 3) تعيين وزراء بدل المقالين والمستقيلين.

ان العراق مقبل على مستقبل مظلم بسبب القوة العسكرية للمليشيات العميلة لإيران ومن حملة التطهير والانتقام المذهبي لكل من دعم او ناصر او هادن حكم داعش في المناطق التي سيطرت عليها بدعوى الثأر للإمام الحسين والتقرب من قيادة الحرس الثوري الإيراني لنيل حظوة وترقية عسكرية من قاسم سليماني.

فهل ممكن ان يبدأ في العراق عصرا جديدا آمنا حرا مستقلا مزدهرا وان تكون سيادة القانون فوق الجميع؟
الجواب: لا ونعم
• لا: لأن المليشيات والحشود الشعبية والعشائرية استلذوا القتل ورؤية الدماء وتجاوزوا على القوانين السائدة ويتمتعون بالنفوذ والمخصصات المالية والامتيازات لقياداتها من الحكومة العراقية وإيران وتركيا ودول إقليمية أخرى، ويحصلون على رتب عسكرية عليا دون دراسة أكاديمية او تدرج مهني وحتى ان بعضهم لا يجيد القراءة والكتابة.
• نعم: بإصدار عفو عام شامل لكل العراقيين بما فيهم المنتمين للحزب البعث وداعش باستثناء سارقي مال العام، مقتدين: 1) بالرسول الكريم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة، فقال لأهل مكة "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وعفا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن هند بن عتبة زوجة أبا سفيان التي اكلت كبد عم الرسول حمزة بن عبد المطلب في معركة أُحد، او 2) بالعفو العام الذي أصدره ابرهام لنكولن في 8 ديسمبر/كانون الاول 1863 الذي ساعد في انهاء الحرب الأهلية في أمريكا، او3) العفو عند الاعتراف بالجرم وطلب العفو من لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا في عام 1995 بعد سقوط الحكم العنصري، واو 4) لدينا مثال قريب جدا: ان قرار العفو الذي تبنته القيادات السياسية في كردستان للذين تعانوا مع صدام حسين من الفرسان والجحوش ساهم في استقرار وتطوير إقليم كوردستان.

• فأما اللذين سرقوا أموال الشعب، فلا يشملهم العفو العام الا بعد إعادة الاموال المسروقة او التي جنيت بطريقة غير مشروعة الى خزينة الدولة كما فعلت مصر بالطغمة التي فسدت في عهد حسني مبارك، وحتى ان زوجة حسني مبارك سوزان اعادت الاموال كي لا تحاكم وتدخل السجن.

اذا لم يصدر عفو عام شامل قبل هزيمة داعش في الموصل فلا امل لعراق مستقر حتى ولو هزمت داعش بل ستمتد الصراعات بين الأحزاب والمليشيات والعشائر الى ان يسقط النظام الإيراني ويسقط السلطان اردوغان، وتستمر الانفجارات الانتحارية في كل المدن العراقية.

كلمة أخيرة:
• لا يمكن شراء او فرض السلام والحب والاحترام بالقوة، ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يفرض نفسه بالقوة وانما عُرف قبل النبوة بالصادق الأمين وتبع ما أمره الله في آيات كريمة واضحة غير قابلة للتأويل، فأمر الله تعالى في كتابه الكريم النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
o "وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (الانفال 61)".
o "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (القصص 56)".
o " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) ( الغاشية).
o " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (البقرة 272)".
o "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( 3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) (الكافرون)"
• يجب ان لا نسمح لعملاء إيران وتركيا وللقوى الإقليمية او قتلة الجيش العراقي تحت راية الخميني ان يحددوا مستقبل العراق بل عليهم الاعتراف بذنوبهم وطلب العفو من الشعب العراقي كي يعيشوا آمنين مطمئنين في العراق.