ماذا لو حكم الشيوعيون ارض السواد ؟

جاسم محمد كاظم
2016 / 10 / 18

وبما إني اعرف مقدما أن هذا لن يحصل في ارض الطوطم لا اليوم أو غدا لان هذه الأرض مازالت تعيش عصر استقلالية العقل برغم وصول مركبات الإنسان إلى كواكب بعيدة يعتقد بوجود كائنات أخرى تشبه إنسان الأرض .
ولكننا سوف نسمح لأنفسنا بولوج أسوار الخيال العلمي لنرسم ملامح وصورة عصر ربما لن يتحقق في ارض الواقع .
ولو افترضنا أن الزمن سايرنا وووصل الشيوعيون العراقيون إلى سدة الحكم تزامنا مع صعود "ماو تسي تونغ" أو انتصار "هوشي منة" العظيم ورافق سير التطور العراقي طريق تلك الدول التي استفادت من دعم دولة ثائر أكتوبر "لينين " وخبرائها في كل المجالات الصناعية والزراعية لكان عراق اليوم على غير الصورة التي نراها في كل نواحيه الاجتماعية السياسية والاقتصادية مرورا إلى السياسية منها.
ولنبدأ بعرض مبسط لكل نواحي ومجالات الحياة :-
الزراعة :-
من الواضح حتى لطلاب الابتدائية بان العراق يمتلك من الأنهار والمياه الجوفية ما يفوق حجم المياه في أكثر الدول الزراعية برغم أنة اليوم يستورد الطماطم الحمراء من دول لا تمتلك حتى مياه للشرب .
ولو مسك الشيوعيون سدة الحكم فربما تحولت ارض ميسوبوتاميا إلى جنة خضراء بغضون خطة خمسيه واحدة ولأنتجت هذه الأرض أكثر المحاصيل الاستهلاكية التي تسد حاجة المواطن والساكن في هذه الأرض ولاستطاع العراق في خطته الخمسيه الثانية من الوصول إلى تصنيع الزراعة ومحاصيلها ولأصبح بتقسيمه الجغرافي من الشمال نحو الوسط مرورا بالجنوب جنة خضراء تختلف فيها أنواع الفواكه والخصر بأشكال مختلفة من البرتقال .الرمان مزارع الأعناب والكروم ولكان العراق مثلما قيل فيه من قبل بستان السواد لكن مردودة وريعه لسكانه وعمالة هذه المرة بدل قريش ولتلونت أرضة بلون حشائش ملعب " الكامب نو البرشلوني " .

الصناعة الأولية وتصنيع الزراعة :-
تعتبر الصناعة الغذائية المرحلة الثانية بعد الزراعة والخط الذي تستمد منة هذه المرحلة عمودها الفقري بعد الزراعة وخلال الخطة الخمسية الثانية لامتلك العراق من المصانع الأولية للصناعة الاستهلاكية من اجل تحويل حاصلة الزراعي إلى بضاعة مصنعة ولبدات خطة إنشاء مصانع المعلبات الزراعية وحسب التقدير الاقتصادي ولكانت محافظات ديالى .كربلاء والموصل تمتلك مصانعا إنتاجية عملاقة ولازدهرت بالتوازي الحركة العلمية المتمثلة بكليات الزراعة والطب البيطري على أشدها لارتباط العلم بالعمل ولانتهت بطالة اؤلئك الطلبة ممن أتعبهم الجلوس كثيرا على مقاعد البطالة ووجدوا أنفسهم بعد ذلك يعودون كما كان أجدادهم من سلكوا درب الجندية لاكتساب لقمة العيش .

الصناعات الكهربائية :-
تبتدئ هذه الصناعة كما بدأتها الصين بعد انتصار "ماو تسي تونغ" بتقليد الصناعات الأخرى وتقدم مصانعها نماذج مقلدة لتلك البضائع تكون نواة الانطلاق كالمراوح الكهربائية إلى تصنيع التلفزيون مرورا بالثلاجة وأدوات التبريد إلى مصانع البطاريات و الأسلاك الكهربائية عالية الجودة .
ولاستطاعت الصناعة العراقية بما تمتلك من الموارد الأولية المعدنية إلى مخزون ثروته النفطية وكفائتة أيديه العالمة بدخول مرحلة التصدير بعد سد نقص السوق وتغطيته بالكامل ولازدهرت الحركة العلمية وتفنن المهندسون والخبراء العراقيون بأنواع الابتكارات العلمية ولشاهدنا ماركة وعلامة عراقية مسجلة .

الصناعة الثقيلة والصناعة المولدة للصناعة :-
لا يختلف اثنان بان هذه الصناعة هي العمود الفقري للدولة وقلبها النابض وتحتاج إلى عقليات مدربة وخبراء ودرجات عالية من المهارة والخبرة ربما يتطاول بها الزمن بعد مرحلة الصناعات الاستهلاكية والكهربائية .
وتبدى هذه الصناعة باكتساب الخبرة من الدول المتقدمة عبر إرسال البعثات العلمية والعملية .
ولو انتصرت الحركة الشيوعية في العراق لاستفادت كثيرا من دولة لينين وخبرائها في مختلف المجالات العلمية ولاستطاعت الصناعة العراقية في غضون العقد من إنتاج قطع السيارات البديلة وتجميع السيارات الخفيفة والاتجاه بعد ذلك نحو التصنيع الثقيل وصب القوالب واغناء السوق العراقي بالكامل بحديد التسليح ومواد البناء الأساسية حتى البناء الجاهز .

الصناعة الالكترونية :-
وحين نصل إلى هذه المرحلة نعتبر أنفسنا قد دخلنا نفق آخر الصيحات العلمية والمرحلة الانفجارية في اكتشاف سر المادة ونفث الروح في المادة الجامدة وجعلها تفكر مثل العقل البشري بعدما خرج العلم من طور الآلة نحو طور الشاشة الشبيهة بالعقل .
ولأصبح عراق اليوم صانعا للحاسبة الالكترونية ولتقدمت الحركة أشواطا هائلة يستطيع معها تلميذ المرحلة المتوسطة من تصنيع دائرة الراديو والحاسبة الالكترونية الصغيرة كما يفعل أطفال وصغار الصين الشعبية .

شكل المجتمع العراقي :-
وبعد هذا كله لأصبح شكل المجتمع العراقي شبيها بتلك المجتمعات التي هرب إليها العراقيون أيام منافي الغربة .
ولامتلك العراقي جواز عالمي مرحب بة أينما حل وارتحل تكفله ميزانيته الترليونية الهائلة الرصيد .
ولنسينا شكل الطائفية المقيت بمجتمع علمي أنساني عمادة العمل المنتج بدل إنتاجه الريعي المقيت الجالب علية ويلات الدكتاتوريات البغيضة والمليشيات السوداء المليشيات المقيتة والذبح على الهوية والاقتتال الطائفي .
ولأصبح دخل الفرد العراقي من النقد ما يتفوق على الفرد الكندي .الياباني والأميركي .
ولعرف العراقيون آنذاك ماهية الإنسانية الحقيقية وما تعني أخوة الإنسان للإنسان ولفهموا أن الذي يؤمن بقيمة الحياة للآخرين غير الذي لا يؤمن إلا بنفسه ومصالحة المتضخمة الخاصة .
لكننا مع ذلك نعود ونقول مثلما يقول مالئ الدنيا وشاغل الناس :-

" ما كل ما يتمنى المرء يدركه .... تأتي الرياح بما لا تشتهي السفنُ "
"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جاسم محمد كاظم