أفق السلم الاجتماعي في تونس الاتحاد العام التونسي للشغل في وجه التقشف .

بسام الرياحي
2016 / 10 / 18

عقد الاتحاد العام التونسي اليوم جلسته المقررة لمناقشة قرارات الحكومة ومقترحاتها فيما يهم خاصة تجميد الاجور والزيادات القررة في مطلع السنة القادمة 2017 ، هذه المقترحات أتت لإتحاد الشغل كطلب من حكومة الوحدة الوطنية تبعا للوضعية الإقتصادية الحرجة التي تمر بها البلاد بسبب ضعف ميزانية الدولة وعجزها عن مواكبة النفقات والايفاء بإلتزاماتها لمنظوريها خاصة في القطاع العمومي. قرار الاتحاد اليوم جاء رافضا لمقترحات حكومة الشاهد معتبرا ايها خرقا لاتفاق قرطاج وإلتزامات الحكومة السابقة برئاسة حبيب الصيد، طبعا منطق الاتحاد العام التونسي للشغل هذه المنظمة العريقة التي دافعت عن البلاد وعن وحدتها الوطنية في أحلك الظروف مرتبط بقناعة أنه لا يجدر بحكومة الوحدة الوطنية بين هلالين نكث تعهداتها ورفض منطق إستمرارية الدولة من خلال إلتزاماتها وتعهداتها. منظوري الاتحاد ترقبوا قرار كهذا على اعتبار تمسك الاتحاد بثوابته التاريخية في الدفاع عن حق منظوريه في الكرامة الوطنية لضمان السلم الاجتماعي، لكن بالعودة للتاريخ لم تخلو نضالات الاتحاد من أجل المسألة الوطنية عموما والاجتماعية خصوصا من أحداث تصادم دموي مع الدولة التي كانت تحرك آلتها القمعية لإستهداف تحركات الاتحاد من خلال حركية نقاباته الضاربة في البلاد والدليل أحداث الستينات والثمانينات وحتى أحداث بعد الثورة عندما هاجمت مليشيات روابط حماية الثورة مقر الاتحاد متسببة في خسائر مادية وإصاباب . اليوم مؤشرات شتاء ساخن تلوح في الأفق على أمل ان لا تتكرر تلك الممارسات القمعية والاحداث الدموية التي قد تجعل البلاد تدخل خندق المجهول.
اليوم الاتحاد العام التونسي للشغل هو محرار السلم الاجتماعي لا يمكن لأي طرف حاكم تجاهل رؤيته حول مستقبل الوطن ، ولا ننسى دور هذه المنظمة العريقة في إنجاح الوفاق الوطني بعد الاغتيالات التي داهم شبحها البلاد في فترة الثلاثي الحاكم، نحن في تونس في حاجة للإتحاد لأن القضية هي قضية إستمرار ووجود ربما السلم الاجتماعي اليوم في تونس مهدد هناك أطراف تحاول العبث بمستقبل البلاد تشوش على إستقراره. هذا الاتحاد هو محرار السلم الاجتماعي لا يمكن إقصاء تأثيره بالنظر لضخامة قواعده ودوره التاريخي الهام في الحفاظ على الوحدة الوطنية ورؤية لمستقبل تعود فيه البلاد للمسار المأمول في بناء الانسان والوطن.