عبد العزيز الخير .. تذكير رفاق حزبه بخير الرجال

ربحان رمضان
2016 / 10 / 13

بين سبتمبر ونوفمبر حكايتان هما حكايتا اعتقال الدكتور عبد العزيز الخير في المرة الأولى عندما اعتقل " الدينامو " لحزبه " حزب العمل الشيوعي" وعصبه ، والمرة الثانية بعد إطلاق سراحه ، والتزامه بالبقاء في الوطن رغم استبداد حاكمه حتى هتف السوريون بالحرية ، والديمقراطية والتعددية ..
الحكاية الأولى كانت نهاياتها في إطىق سراح رفاقه بالحزب حيث أنه وفي تشرين الثاني من عام 2001 أمر المقبور حافظ اسد ابن القرداحة ذاتها التي أنجبت الدكتور عبد العزيز الخير بإطلاق سراح ثمانية من رفاقه في حزب العمل الشيوعي والابقاء على الدكتور الخير رهين سجن صيدنايا العسكري ، ذلك فقط لكرهه عائلة الخير التي تمتاز عن عائلة الأسد بالوطنية والشرف.
ورغم الألام النفسية للمعتقل الدكتور الخير فقد عالج في فترة اعتقاله أكثر 100 ألف حالة حتى اجبر نظام الاستبداد الأسدي الإفراج عنه عام 2005 جراء ضغوط دولية.

والحكاية الثانية بدأت سيرورتها لما نزلت الجماهير السورية إلى الشارع مطالبة برحيل الأسد وقف إلى جانب مطالبها العادلة فاعتقلته قوات قمع فرع المخابرات الجوية من جديد وبرفقته رفيقيه إياس عياش وماهر طحان في طريق عودتهم من المطار إلى دمشق بعد مغادرته بنصف ساعة، وذلك في 21 سبتمبر/أيلول من عام 2012
ومنذ سبتمبر ذاك إلى سبتمبر 2016 يكون قد أضيف إلى سنوات اعتقال الدكتور عبد العزيز الخير وسجنه خمس سنوات أخرى ..

الغريب في الأمر أن رفاقه التزموا الصمت .. لم نسمع صوت المطالبين بحريته .. كما فعلنا " مجموعة من الثوريين السوريين " عندما اعتقلت تلك القوات القمعية المجرمة الأنسة طل الملوحي ...
بل خيبه موقف رفاقه الأمل الذين كانوا قد أثبتوا معا التزامهم الثوري في تلك الأطروحات التي طرحوها في السبعينات من القرن المنصرم عندما كانوا حالة ثورية جديدة في معترك النضال السياسي بدأت في عام 1971 في إطار " الحلقات الماركسية " في جامعة حلب في البداية ، ثم انتشرت في جامعة دمشق ، و انتشرت فيما بعد في باقي المحافظات ..
في تلك الفترة بنينا معهم علاقات رفاقية عندما قدمت نفسها كـ "مشروع نواة لتأسيس حزب شيوعي ثوري ، كانت حينها علاقاتنا في منظمة حزبنا بدمشق قوية جدا حتى أننا قمنا بتوزيع بياناتهم وكراساتهم الأربعة عشر بين رفاقنا لا سيما بعد صدور برنامجهم السياسي في المؤتمر التوحيدي للحلقات الماركسية " آب اغسطس 1986 " المتضمن الاقرار بحق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا الأمر الذي نعتبره سلاحا بوجه المتعصبين والمتطرفين من كلا الشعبين الكردي والعربي .
كانت لقاءاتي كممثل عن حزب الاتحاد الشعبي الكردي في الداخل مع الرفيق فاتح جاموس الذي قدم نفسه باسم مروان متتالية ومبرمجة ، في حين أني قدمت له ولرفاقه اسمي باسم غسان ، قمنا حينها بفعاليات مشتركة كثيرة منها إحياء عيد الشعب الكردي نوروز ، والقيام بانتفاضة نوروز عام 1986 في حي الأكراد بدمشق حيث استمرت المظاهرات اثنى عشر ساعة واعتبرت يومها بأنها أول مظاهرة غير سلطوية منذ لغاصاب حافظ أسد للسلطة في دمشق .
لقد كابدت قوات القمع في ملاحقة الخير أكثر من عشر سنوات من التخفي حتى اعتقلوه في الأول من شباط عام 1992 ودام اعتقاله ثلاثة عشر سنة ..
وفصلوا زوجته السيدة منى صقر الأحمد طفلها واعتقلوها لمدة تزيد عن الأربع سنوات .
ولحد الآن لايزال كاتب بيان "عرس الديكتاتورية" الذي فضح استبدادية الاستفتاء " المبايعة الكاذبة " على الرئاسة عام 1991 مخفي في زنازين القمع والاستبداد الحاكم دون أن نسمع أصوات رفاقه يطالبوا بالإفراج عنه وإطلاق سراحه ..
مرّ أيلول جديد دون صراخ ولا صيحات ربما ينتقدني البعض ويقول رفاقه أحق في الدفاع عنه وعليهم واجب التذكير بمعتقلهم ، لكني أقول من المعيب أن ينسى الرجال مواقف الرجال ، وعبد العزيز الخير من خيرة الرجال .
= = = = = = = = = = = = = = =
* كاتب وناشط سياسي كردي من دمشق .