هل من نهاية لمأساة الشعب الفلسطيني؟

احمد موكرياني
2016 / 9 / 29

اصبحت مأساة الشعب الفلسطيني مادة تجارية دعائية للحكومات العربية والإسلامية وللثوار الكذبة وللقيادات الفلسطينية السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ان هذه التجارة لا تحمي الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع من عمليات القتل اليومية من قبل القوات المحتلة الإسرائيلية ومن قبل سكان المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية. ويبقى فلسطينيو الشتات يحلمون باستعادة ارضهم ومزارعهم ومنازلهم وهويتهم مع عدم وجود أمل على المدى القريب او البعيد في ان يحرروا دولتهم او العودة الى ارضهم المغتصبة.

منذ ان وعينا والكل ينادي بتحرير فلسطين، الكثيرون منا ولدوا في زمن النكسة وفارقونا دون ان تتحرر فلسطين، وقد تغيرت حكومات وأنظمة دول رفعت شعار تحرير فلسطين، وحتى ان النظام العنصري الطائفي في إيران أنشأ فيلق عسكري باسم فيلق القدس لينشر الإرهاب في الدول العربية تحت شعار تحرير فلسطين، فبدل ان تتوجه قوات فيلق القدس لتحرير فلسطين ذهبت لقتل أبناء الشعب السوري لحماية السفاح والدجال بشار الأسد.

فماذا كسب الشعب الفلسطيني من التجارة باسمه:
• توسع الاحتلال الإسرائيلي باحتلال قطاع غزة والضفة الغربية.
• توسعت المستعمرات في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
• قتل اليومي للشباب الفلسطيني من قبل قوات الاحتلال تحت ذرائع مختلفة.
• هدم منازل شهداء الفلسطينيين واحراق مزارعهم.
• تولي إرهابيو اليهود رئاسة حكومات إسرائيل أمثال الارهابي شامير وسفاح صبرا وشاتيلا شارون والمجرم نتن ياهو، وهدفهم كما قال كبيرهم شامير التفاوض من اجل التفاوض ولو لعشرين عاما، الى ان يتم بناء المستعمرات في معظم الاراضي الضفة الغربية وتفرض الوصاية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وتبقي حدود دولة فلسطين المرتقبة محصورة بقطاع غزة (وفقا للرؤية الإسرائيلية).

وماذا فعلت المنظمات والأحزاب الفلسطينية للشعب الفلسطيني:
• بعد ان نال أبو عمار رحمة الله عليه اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني وفقا لبنود اتفاقية أوسلو، جاءت حركة حماس وفصلت قطاع غزة عن الضفة الغربية وفرقت كلمة وإرادة الفلسطينيين وازدادت من معاناة الشعب الفلسطيني في غزة وحصارها وتدميرها بسبب إطلاق بعض الصواريخ على إسرائيل التي تشجع المتشددين في حكومة إسرائيل على القيام بأعمال إجرامية انتقامية ضد الشعب الفلسطيني.
• اما محمود عباس فأصبح يتصرف كرئيس دولة من الورق لا سيادة لها، وجنود الاحتلال وسكان المستعمرات يقتلون ويدمرون المنازل ويحرقون مزارع الفلسطينيين وهو ينظر مكتوف اليدين لا حول ولا قوة له لحماية الشعب الفلسطيني، فهو فرح بتوليه رئاسة السلطة الإدارية (رئيس بلدية) لجزء من ارض فلسطين ومن مآثره النضالية "طالب الرئيس محمود عباس بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور في 1917، الذي أيد إقامة وطن لليهود في فلسطين" وكأنه نال استقلال دولة فلسطين ولم يبقى الا مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور للحصول على تعويضات من بريطانيا لمعاناة الفلسطينيين لأكثر من ستة عقود، انها تمنيات دون كيشوتية للاستهلاك الدعائي المحلي.

هل يمكن هزيمة إسرائيل؟
الجواب: لا ونعم.

لا يمكن هزيمة إسرائيل في حروب عسكرية تقليدية للأسباب التالية:
• التفوق العسكري الاسرائيلي على الجيوش الدول العربية وامتلاكها للقدرة النووية التي يمكن استخدامها إذا اضطرت لذلك.
• عدم سماح الولايات المتحدة الامريكية بهزيمة عسكرية لإسرائيل.
• وجود علاقات مباشرة وغير مباشرة لإسرائيل مع الدول العربية ومرتبطة ببعضها بمعاهدة سلام توفر حجج كافية للدول العربية في عدم المشاركة في الحرب ضد إسرائيل.
• تعلق حكام الدول العربية بكراسي الحكم أكثر من حرصهم على دعم الشعب الفلسطيني، فلا ترتقي شجاعة أحدهم الى شجاعة صلاح الدين الايوبي ليحرر المقدسات الدينية للمسلمين من الغاصبين، وعندما تمنى الملك فيصل بن عبد العزيز رحمة الله عليه الصلاة في القدس قتله فرد من افراد عائلته، لربما كان بتحريض من الموساد الإسرائيلي بابتزازه بوسيلة او أخرى، ولكننا لا نرى من يفوق حكام العرب بالشجاعة في قتل شعوبهم وتدمير بلدانهم ودعوة دول ومليشيات من الخارج للمشاركة في قتل شعوبهم.
• انهيار وتفكك الجيوش العربية نتيجة للاحتلال الأمريكي للعراق والربيع العربي في ليبيا وسوريا وانشغال قوات درع الجزيرة (قوات عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي) في حربها ضد إيران في اليمن.

نعم يمكن هزيمة اسرائيل بسبب "غلطة الشاطر بألف غلطة":
• يظن المفكرون الاستراتيجيون الاسرائيليون بان بناء مستوطنات إسرائيلية محصنة داخل تجمعات سكانية فلسطينية تمكنهم من السيطرة وفرض الوصاية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، وهذه هي غلطة الشاطر.
• ان سكان المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية اهداف سهلة للفلسطينيين مهما تكن تحصيناتها، وقد تجاوزت عدد سكان المستوطنات نصف مليون ساكن، وليسوا معظمهم قادرون على حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم، وحتى ان المدن الإسرائيلية داخل خط 1948 ليست قلاع محصنة لا يمكن اختراقها.
• ان نقطة ضعف إسرائيل هي في الاشتباك الارضي المباشر مع القوات المقاومة الفلسطينية اي الحرب الشوارع وخاصة داخل حدود 1948 او داخل مستوطناتها في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، لأنها تفقد ميزات تفوقها الجوي وقوتها النووية، وقبتها الحديدية تصبح لا قيمة لها، ولكن تبقى قوتها بالقوات المدرعة والعربات المصفحة وهذه القوات ممكن التعامل معها في حالة مواجهتها بقوات كبيرة من المشاة المقاومة الفلسطينية مزودة بصواريخ محمولة ضد الدروع.
o ان عدد سكان الشعب الفلسطيني في الاردن وإسرائيل وقطاع غزة والضفة الغربية أكثر من 9 ملايين، فلو تطوعوا خمسة بالمئة من سكان هذه المنطقة من شبابها وشاباتها أي حوالي نصف مليون فدائي، وقرروا أن يفتدوا بأنفسهم من اجل تحرير شعب فلسطين من الذل الذي يعانوه من غطرسة الحكومات الإسرائيلية ومن تصرفات اليومية للجيش الاحتلال الإسرائيلي، فلا يمكن لإسرائيل ان تقاوم مثل هذه الموجة البشرية التي لو قررت بان تضحي بنفسها لشراء الحرية والكرامة لأهلها.
o ان تمكنت القوات المقاومة الفلسطينية من احتلال مدينة يهودية واحدة او السيطرة على المستعمرات الإسرائيلية واخذ سكانها رهائن فهي كافية لفرض شروط السلام الفلسطيني على حكومة إسرائيل، لأن الولايات المتحدة الامريكية والغرب لن يسمحوا بسقوط إسرائيل كدولة، ولأنها لا تتحمل ولا ترحب بالهجرة القادمة لليهود الى أوربا والى الولايات المتحدة الأمريكية وتعويضهم عن خذلانهم لليهود في فلسطين.

بما انه لا يمكن ازالة دولة إسرائيل من الخارطة السياسية للشرق الاوسط مهما كانت تضحيات وشجاعة المقاومة الفلسطينية في احراز انتصار على الجيش الإسرائيلي، ولا يمكن لإسرائيل التمادي في احتلال ارض فلسطين وإذلال الشعب الفلسطيني في ارضه وإصبع جندي الاسرائيلي على زناد سلاحه ليلا ونهارا، فأذن لابد من إقامة سلام عادل بين الشعبين الفلسطيني واليهودي.

السؤال: هل يمكن التعايش بين الشعب الفلسطيني واليهود؟
قال لي صديق يهودي في بداية الثمانينيّات القرن الماضي ما يلي:
• لن يسمح الغرب لليهود بالاتفاق مع العرب.
• استفسرت منه: ولماذا؟
• قال: ان تعاون العرب بثرواتهم البترولية مع اليهود بامتلاكهم البنوك وسيطرتهم على الاقتصاد العالمي تجعلهم قوة عظمى تسيطر على العالم، وهذا غير مسموح له ان يحدث.
o ربما يبدوا كلام صديقي اليهودي غير واقعي إذا ربطناه مع محاولات الولايات المتحدة الامريكية والغرب لإنشاء دولتين على ارض فلسطين وصولا الى سلام دائم على ارض فلسطين، ولكن لو نحسب عدد فيتوات الأمريكية ضد قرارات الامم المتحدة في ادانة الحكومات الإسرائيلية، وتنافس كل مرشحي الرئاسة الامريكية في درجة الالتزام بأمن واستقرار دولة إسرائيل لوصلنا الى تناقض لما هو معلن وما هو معمول به، كسياسة النظام الإيراني في المنطقة، يعلنون عن شيء ويفعلون غيره.
• ان التعايش الفلسطيني اليهودي ممكن اذا تخلوا طلاب الحكم من الطرفين عن حبهم للتسلط والحكم وتخلوا عن التجارة بالدين والسياسة وعن سفك الدماء, وان يضعوا نصب أعينهم القيم الإنسانية العليا لصالح البشرية، فهناك من الفلسطينيين واليهود يشاركون بعضهم البعض في تطلعاتهم لإقامة سلام دائم وانهاء القتال اليومي، فيمكن ان تُستثمر 38 مليار الدولار المخصصة من الولايات المتحدة الامريكية لدعم القوة العسكرية الاسرائيلية لبناء إدارات مشتركة لدولة فدرالية او كونفدرالية منزوعة السلاح، كدولة فاتيكان، من المملكة الأردنية الهاشمية ودولة إسرائيل ودولة فلسطين بالضفة الغربية وقطاع غزة، وتعتبر الأرض الفلسطينية ملتقى الأديان السماوية الرئيسية الثلاثة بمجلس رئاسي مشترك، يهودي ومسيحي وإسلامي.
• تصوروا معي لو تم إنشاء هذا الكيان فسيكون مركز العالم للحوار الأديان وأكبر قوة عالمية من حيث عدد المنتمين لهذا المركز أي حوالي 4 مليارات من منتمي هذه الأديان الثلاثة في العالم ويستتب السلام في الشرق الاوسط.

كلمة أخيرة:
• هل الولايات المتحدة الامريكية مستعدة لاستتباب السلام في العالم؟ الجواب: لا، لان الولايات المتحدة الامريكية استنتجت منذ بداية الستينات القرن الماضي "بأن السلام غير مرغوب به".
• هل تتخلى حركة حماس عن التجارة بالدين لتوفير الامن والأمان لشعب فلسطين وفك الحصار عن غزة؟ الجواب: لا، فهي لا تسمح بأجراء انتخابات حرة وشفافة في قطاع غزة.
• هل تتخلى القيادات التقليدية للفلسطينيين عن الحكم وتمثيل الشعب الفلسطيني ويسمحون لدعاة السلام من الفلسطينيين لتبوء القيادة للوصول الى سلام دائم للشعب الفلسطيني مع اليهود؟ الجواب: لا، فمن استلذ بكرسي الحكم في منطقتنا بعقليته العشائرية لن يتركه الا الى القبر او هاربا او مسجونا او مخلوعا.
• هل يتخلى المجرم نتن ياهو والمتطرف اليميني أفيجدور ليبرمان عن الحكم ليفسحوا المجال لليهود المعتدلين لإنهاء حالة الحرب التي تعيشها إسرائيل منذ 1948 بالاتفاق مع الفلسطينيين؟ الجواب: لا، لأنهما يعشقان رؤية سفك الدماء، فلا يجيدان العيش بين الزهور والرياحين.
• هل يشعر القوميون العرب والانظمة الاسلامية في إيران وتركيا من خلال معاناة الفلسطينيين بمعاناة القوميات غير العربية او المختلفين عنهم في المعتقد او المذهب, أي حرمانهم من حقوقهم وثقافاتهم وممارسة معتقداتهم, بالذنب؟ الجواب: لا، لأنهم طلاب سلطة وحكم وحرامية مال العام وليسوا مصلحين لخدمة اقوامهم او اوطانهم.
o ان تجارة الحروب أكبر من تجارة المخدرات في العالم ومن الفساد المالي للمسؤولين وقيادات الأحزاب السياسية في منطقتنا، ولكن تجارة الحروب بعضها مشرعنة من قبل القيصر بوتين والأخرى مشرعنة من قبل الولايات المتحدة الامريكية.
o تعيش بيننا نفوس تحمل بذور الشر، فلا تستطيع ان تحيا في مجتمعات آمنة نظيفة ومتعاونة، او ان تعيش على نتاج اياديها بل العيش على نتاج جهود الآخرين، وهؤلاء لا تقل قذاراتهم عن قذارة أبن آوى حيث تجمع بين مكر الثعلب وقذارة الضبع، فالحروب والسفك الدماء وسرقة الاموال وسرقة جهود الآخرين تغذي هذه النفوس المريضة وتجعلها تزهوا وتفاخر بجرائمها.