9 - مصادر الإرهاب

سعود سالم
2016 / 9 / 23

في نهاية السبعينات من القرن الماضي بدأت مسرحية الإرهاب الإسلامي تتبلور وبدأت خيوط المؤامرة وفصولها في التكون على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وعدوها التاريخي الممثل في الإتحاد السوفييتي. ويمكن التأكيد بأنه لم تكن هناك خطة مسبقة ونيّة مبيتة وواعية من قبل أي سلطة أو مؤسسة لخلق ظاهرة الإرهاب كما هي الآن، ولكن من المؤكد أن الحكومة الأمريكية كانت وما تزال لا تتوانى عن إستعمال كل الطرق المشروعة وغير المشروعة والتحالف مع كل القوى الرجعية والظلامية، للوصول إلى أهدافها. وتتكون أحداث هذه المسرحية من عدة فصول يبدو في الظاهر وكأنها منفصلة ولا علاقة لحدث بآخر، ولكن للأسف في النهاية نرى أن كل هذه الأحداث تقود إلى نفس النتيجة ونفس الهدف، تحطيم المنطقة وتدمير كل ما يمكن تدميره، وخلق قوى سياسية وعسكرية متناقضة تضمن إستمرارية العنف والتدمير وعدم الإستقرار السياسي والإجتماعي والإقتصادي لكل هذه المنطقة.
الفصل الأول :
تجري أحداثه في مصر حيث نرى أنور السادات بعد وصوله للسلطة مباشرة يتخذ في 15 مايو 1971 قراراً حاسماً بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي نفس العام أصدر دستورًا جديدًا لمصر، ويدأ في مشاورات مكثفة مع قيادات الإخوان المسلمين، ونتج عن هذه المفاوضات الإفراج عن جميع كوادر وقيادات الإخوان المسلمين الذين كانوا في سجون عبد الناصر ، والغريب أن هذا الافراج جاء مع أول عام لتولية الحكم ، مما يؤكد عند غالبية الباحثين أن السادات كان مقتنعا بقضية الإخوان وإيديولوجيتهم وبرنامجهم السياسي قبل توليتة الحكم، كما أعلنه السادات شخصيا في مقاله الذي يحمل عنوان "نحن والإخوان المسلمون" وحيث يقول بوضوح : أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة سامية الأهداف نبيلة الأغراض ! وقام في عام 1972 بالاستغناء عن ما يقرب من 17 ألف خبير روسي في أسبوع واحد في خطأ استراتيجي كلف مصر الكثير في السنوات اللاحقة، لكن السادات كان يريد التقرب من أمريكا ومن السعودية فأقدم على هاتين الخطوتين بالتنسيق مع أمريكا.
الفصل الثاني :
وهو يتكون من مجموعة أحداث وقعت في نفس المنطقة :
ـ سبتمبر الأسود سنة 1970 حيث اعتبرت الحكومة الأردنية أن تصرفات بعض المجموعات الفلسطينية تشكل تهديداً للحكم الهاشمي في الأردن. فأعلنت حالة الطوارئ وتحرك الجيش الأردني بناءً على تعليمات الملك حسين بن طلال آنذاك ومستشاريه العسكريين لوضع نهاية لوجود المنظمات الفلسطينية في الأردن. قدّر أحمد جبريل في مقابلة صحفية عدد القتلى بـ أربعة آلاف من الطرف الفلسطيني، أما عن أعداد القتلى الأردنيين فهي بحسب سجلات الجيش الأردني أكثر من 110 جندي أردني في المعارك بينما أعداد القتلى المدنيين الأردنيين قد يصل إلى 1،300 قتيل. ونتيجة لهذه المذبحة طردت الفصائل الفلسطينية من الأردن إلى لبنان.
ـ في سلسلة الحروب العديدة بين الهند والباكستان، نشبت في سنة 1971 حرب سريعة كانت نتيجتها تكوين دولة بنغلاديش.
ـ حرب اكتوبر بين إسرائيل من ناحية ومصر وسوريا من ناحية ثانية في أكتوبر 1973 وهزيمة جيوشها حيث وصل الجيش الإسرائيلي على مشارف القاهرة ودمشق.
ـ الحرب الأهلية اللبنانية في سنة 1975 حرب دموية وصراع معقد دامت لاكثر من 15 عاما و 7 أشهر في لبنان (13 أبريل 1975 - 13 أكتوبر 1990) شارك فيها كل الطوائف والإثنيات بالإضافة إلى العنصر الفلسطيني والسوري والإسرائيلي. أدت هذه الكارثة إلى مقتل ما يزيد عن 150 ألف شخص وتشريد 40 ألف مهجر و17 ألف مفقود، وتخريب بيروت التي كانت عاصمة الثقافة والتشر في المنطقة.
الفصل الثالث :
بداية فبراير 1979 - عودة الخميني إلى إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية وطرد الشاه وعائلته وتكوين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا ننسى أن الخوميني قضى سنوات منفاه وقاد الثورة ضد الشاه من باريس. وبعد نجاح الثورة جاء دور العمل على نشر هذه الثورة ومبادئها وهو ما سُمي بتصدير الثورة إلى المناطق المجاورة، ويرى البعض أن قيام الحرب العراقية الإيرانية كانت من نتائج تلك السياسة، وكذلك الحرب الأهلية الأفغانية.
الفصل الرابع :
نهاية ديسمبر 1979 حدث "التدخل السوفيتي في أفغانستان" هو اسم يطلق على حرب دامت عشرة سنوات، كان الهدف السوفيتي منها دعم الحكومة الماركسية الأفغانية الصديقة للإتحاد السوفيتي، والتي كانت تعاني من هجمات الثوار المعارضين للشيوعية، والذين حصلوا على دعم من مجموعة من الدول المناوئة للاتحاد السوفييتي من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية، السعودية، الباكستان والصين. وقد أعلن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق روبرت غيتس في مذكراته المعنونة "من الظلال"، أن المخابرات الأمريكية بدأت بمساعدة الحركات المعارضة في أفغانستان قبل 6 أشهر من التدخل السوفييتي. وفي 3 يوليو 1979، وقع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر توجيها يخول لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية القيام بحملات دعائية لأجل "تحويل" موقف الناس من الحكومة الثورية. هذا التدخل الأمريكي يبرره، من وجهة نظر أمريكا أن نوايا الاتحاد السوفييتي الواضحة بمساعدة الحكومة الماركسية ستسمح لها بالتالي بإمكانية سيطرتها على أفغانستان، مستشهدين بنظام بريجينيف الدكتاتوري. بينما يؤكد بعض المحللين أن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت الإتحاد السوفييتي بشكل متعمّد حجّة حرب لجرّهم في صراع لا يمكنهم الخروج منه بأي حال منتصرين، وذلك على حساب أفغانستان. دخلت القواة العسكرية السوفييتية ممثلة بالجيش الأربعين، في 25ديسمبر 1979، وبعد عشر سنوات أعلن الاتحاد السوفيتي انسحاب كافة قواته بشكل رسمي من أفغانستان في 15 فبراير 1989. وفي منتصف هذه الفترة، أي أواسط الثمانيات، كبّدت حركة المقاومة الأفغانية المدعومة من قبل كل من الولايات الأمريكية المتحدة، المملكة المتحدة، الصين، السعودية، باكستان ودول أخرى موسكو خسائر عسكرية كبيرة. وكان المحاربون غير النظاميون الأفغان والآلاف من المتطوعين العرب يتم تسليحهم وتمويلهم وتدريبهم بشكل رئيسي من قبل الولايات الأمريكية المتحدة والسعودية وباكستان. وفي هذه الفترة فتحت أمريكا والسعودية عدة مراكز تدريب عسكرية للشباب العربي والمسلم في أفغانستان لمحاربة عدو الله وعدو أمريكا وذلك بواسطة ملايين ومليارات الدولارات التي تتدفق من أمريكا والسعودية ودول الخليج.