الثوار الكذبة وضياع الدول الثورية والاقاليم

احمد موكرياني
2016 / 9 / 15

خدعونا الثوار بشعاراتهم الكبيرة التي لم تعكس قناعاتهم الحقيقية، بل كانوا يخفون في نفوسهم أحلامهم في تولي الحكم والسلطة والتحكم في الناس:
• تحول الثائر الى حاكم مطلق والى ملك غير متوج والى مجرم يسجن ويقتل كل من يعارضه للتفرد في الحكم ولتغطية عيوبه الثقافية والإدارية وأهليته للحكم.
• التصقوا الثوار بكراسيهم في الحكم وكأنهم نجباء اجتباهم الله، فما هم الا شياطيين وأعداء لشعوبهم، وفي نفوسهم بذور الشر والضغينة ضد الانسانية.
• تحولت عائلات الثوار الى ورثة في الحكم والى امبراطوريات تجارية وعاشوا ويعيشون حياة باذخة لا يمكن للتاجر الشريف والحرفي في بلدانهم مهما اوتي من ذكاء وحظ الوصول الي مستوياتهم المالية او المعاشية والرفاهية التي يتمتعون بها.
• تحولت الأحزاب المعارضة بعد توليها الحكم الى عصابات مافيوية تسرق أموال الشعب وتستولي على ممتلكاته.

يمكننا ان نعد ان الثوار من الذين حافظوا على مبادئهم ولم يتغيروا بعد انتصار ثورتهم في العصر الحديث، فهم اقل من عدد أصابع اليد الواحدة، ان مهاتما غاندي ونيلسون منديلا هما الوحيدان من الثوار الذين بقوا محافظين على مبادئهم دون استغلالهما لكرسي الحكم او الحصول على منافع مادية، اما غيرهما فلم يسلم أحد منهم من الانحراف وان ادعوا الثورية، وحتى الثائر فيدل كاسترو, فقد تسلط على الحكم لفترة 49 سنة الى ان عجز وسلم الحكم بعده الى أخيه راؤول, وسبب بهجرة أكثر من مليون كوبي الى الولايات المتحدة، وتخلفت كوبا عن ركب الحضارة. وكيم ال سونغ الزعيم الاعلى لكوريا الشمالية تبنى نظام اشتراكي سماه الزوتشيه أي "لإنسان هو سيد كل شيء ومقرر كل شيء، وأن جماهير الشعب هم سادة الثورة" ولكنه انحرف عن هذا المبدأ وصفى معارضيه وتحول الحكم في كوريا الشمالية الى حكم وراثي، انتقل الحكم الى ابنه والى حفيده، ويعتبر حفيده مصاب بجنون العظمة وجرائمه ضد اركان حكمه وعائلته فاق جنون كل الطغاة في التاريخ ويمكن ان يطلق صواريخ نووية على كوريا الجنوبية واليابان في اية لحظة.

• ثورات المصرية:
بعد نجاح الثورة الناصرية في مصر، اعتبرنا كل الحكومات الملكية العربية والخليجية حكومات عميلة للغرب ورجعية، واصبح جمال عبدالناصر بعد 1956 رمزا للحرية والثورة ضد الاستعمار، فحفز نجاحه الاحرار في الشرق الاوسط وافريقيا للثورة ضد الهيمنة الاستعمارية، ولكن الضباط الاحرار رفاق عبد الناصر الذين ساهموا في اسقاط الملكية في مصر تمسكوا بالحكم وكونوا مراكز قوى في مصر وقضوا على المعارضة السياسية مما أدى الى نكسة حزيران وفقدان قطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات جولان، بكيت على جمال عبد الناصر يوم وفاته، لأنه كان يمثل صوت الحرية ضد الظلم والاستعمار ولكنه اخفق في تحقيق أهدافه، ثم ثار الشعب المصري ضد حسني مبارك، فركبوا الاخوان المسلمين الثورة وتولوا الحكم وحاولوا تأسيس نظام إسلامي اخواني على شكل طفرة سياسية خلال إيام بدل التحول التدريجي، فلم يتقبلهم الشعب المصري فقام الشعب والقوات المسلحة برد فعل سريع لإنقاذ مصر من تجار الإسلام السياسي، وبعد ان استعاد الشعب الحكم من تجار الدين بقت المشاكل الاقتصادية والاجتماعية تراوح في مكانها ومازال الاقتصاد المصري يعتمد على المنح والمساعدات دول الخليج والغرب وذلك بسبب الإدارة التقليدية للدولة التي لم تتغير منذ أيام عبدالناصر رغم وجود كوادر إدارية وعلمية وهندسية عالية المستوى وتوفر الإيادي العاملة المدربة، الكل ينتظرون من رئيس البلاد ان يحل مشاكلهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويستلذ الرئيس من اعتماد الشعب عليه دون المؤسسات القائمة للدولة، والرئيس يشجع هذا التوجه من خلال تدخله في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وغيرها من المشاكل اليومية للمواطن، فرأينا الرئيس عبد الفتاح السيسي فرض جدول زمني على ادارة تنفيذ مشروع بناء ممر الثاني للقناة السويس، ان تدخلات الرئيس في الامور الإدارية يضيق المجال على الإدارات المحترفة من تنفيذ اعمالها بشكل سليم وبالإتقان المطلوب او الابداع بابتكار حلول جديد مناسبة. وهنا الفرق بين الإدارات الدول المتقدمة والدول المتخلفة، فلا يجرأ حتى الرئيس باراك أوباما وهو اقوى رجل في العالم ومنتخب ديمقراطيا بشفافية عالية ان يتدخل في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في امريكا، لأنه سيُحمل تبعات فشل المشروع قد يؤدي تدخله الى إقالته من الرئاسة.

• ثورات (انقلابات) العراق:
جاءت ثورة تموز وسُحل عبد الاله ونوري سعيد في شوارع بغداد وسيطر الحزب الشيوعي على الشارع العراقي دون الحكم، وأصبحت محكمة المهداوي رمزا للتقدمية وللحرية والتحرر من الاستعمار، وعايشنا حركة عبدالوهاب الشواف في الموصل واصبح حمل الحبال وسحل البشر في الشوارع لها دلالات ثورية وتقدمية، وجاء انقلاب 8 شباط 1963 ورأينا جرائم من انواع أخرى، جرائم انتقامية وهتك اعراض العوائل أعضاء الحزب الشيوعي او المتهمة بنصرة حزب الشيوعي، وشاع بناء الجدران بداخلها بنات اغتصبن من قبل الحرس القومي البعثي، وثقت جرائم الحرس القومي في الكتاب "المنحرفون"، وعاد الحزب البعث نتيجة لنكسة حزيران 1967 وضعف وفساد دولة عائلة عارف (الاخوان عبدالسلام وعبدالرحمن عارف).
وفي عهد الثائر القومي العروبي صدام حسين اُهين واُستعبد الانسان للقائد الضرورة، وأصبح مقياس الثورية والمواطنة هو درجة الولاء لصدام حسين، وتولوا الاولاد والاخوان واولاد العم والانساب إدارة مفاصل الدولة، ان جهل وظلم وجور وحروب صدام حسين قادنا الى عهد أسوء من العهود السابقة، حيث فقدنا العراق كدولة، فيشار الى العراق في القنوات الإعلام العالمية على انها دولة منهارة، وبدأ عهد الكهنوت الشيعي الصفوي وحكم العائلات وعصابات الأحزاب والحرامية وحكم المليشيات العميلة لإيران والقتل على الاسم والهوية، فعاد العراق قرنا الى الوراء، الى الفترة الظلامية العثمانية، فاقدين استقلالنا وثقافتنا وشخصيتنا.

• ثوار كردستان:
اما ثوار الكورد الذين كان هدفهم المعلن نيل حقوق الكورد التاريخية في ارضهم، فلم ينجوا من مرض التسلط والأثراء غير المشروع، فأن إقليم كوردستان كانت ثمرة ثورة شعبية حقيقية طويلة وانهار من دماء الشهداء ومجازر الحلبجة والانفال، فنرى بيشمركة الأمس وقد تخلوا عن ثوريتهم وتحولوا الى تجار وكونوا ثروات خيالية ويملكون قنوات فضائية دعائية لأنفسهم ومحاربة بعضهم البعض ومعاريضيهم من الكورد، لقد افشلوا ثوار الأمس أولى نجاحاتهم بتأسيس إقليم كوردستان، فأصبح إقليم كوردستان اقليمين، وعطلوا اول برلمان للشعب الكوردي معترف به عالميا، فأعطوا مثالا سيئا لما قد يحدث في الأجزاء الأخرى من كوردستان، فلو قاموا قاضي محمد والشيخ محمود الحفيد والملا مصطفى البارزاني من قبورهم بمعجزة إلهية لدفنوا انفسهم مرة أخرى غيضا من رؤيتهم لجرائم أولادهم واحفادهم ضد كوردستان، فهل سينضم الثائر عبدالله اوجلان بعد خروجه من السجن رافعا رأسه وراية كوردستان الى قائمة الثوار الكذبة ام يتبع سيرة نلسون مندلا ليتبوأ زعامة الكورد والكوردستان، اما سيرة غاندي فلا يمكن ان نحلم به، فأن غاندي هو بمصاف الرسل والمصلحين لا يظهرون الا مرة واحدة في كل قرن.

• ثوار سوريا:
سوريا، فهي بلد الأكثر بعدد الانقلابات العسكرية وصنفت نفسها أكثر ثورية من الدول العربية الأخرى واطلقت على نفسها مع إيران وحزب الله بمحور الممانعة اي معارضة السياسة الأمريكية في المنطقة، ودفعتها ثوريتها الكاذبة الى توريث الحكم في الحكم الجمهوري الى طفل لم يبلغ سن الرشد والى الوقوع في احضان الدولة الأكثر رجعية وعنصرية في المنطقة " النظام الإيراني" واستقدموا ثوار سوريا التقدميون دول ومليشيات لقتل أبناء سوريا بالطائرات والصواريخ إضافة الى براميلها المتفجرة وتدمير مدنها وبنيتها التحتية, وتؤخذ قرارات السيادية للحكومة الحالية في طهران وواشنطن وموسكو، وأصبح رامي مخلوف ابن خال الرئيس من أثرى اثرياء في المنطقة، وستنتهي سوريا الى دويلات علوية وسنية وكوردستانية ودرزية.

• ثوار إيران:
تغنينا بالثورة الإيرانية لإسقاطها شرطي المنطقة شاهنشاه (ملك الملوك) محمد رضا بهلوي الذي خذل ثورة ملا مصطفى البارزاني وغزا جزر الامارتية الثلاث واستقطع أراضي من العراق وفرض سيطرته على نصف شهر العرب، ولكن فرحتنا لم تدم حيث انفرد الخميني بالحكم وحارب كل القوى والمراجع الدينية والأحزاب التي شاركت في الثورة وابتدع ولاية الفقيه ليكون الحاكم المطلق لإيران، وتبنى الخميني تصدير الثورة (الإرهاب) الى المنطقة، وتحولوا المعممون في إيران الى طواغيت كما وصفهم اول رئيس لجمهورية إيران الإسلامية أبو الحسن بني صدر، فلم تعد الجزر المحتلة الى الامارات ولا الأراضي المستقطعة او سيادة العراق على شط العرب، بل على العكس فمنذ قدوم الخميني ودول المنطقة تعيش عدم استقرار وتجاوزت عدد ضحايا الجمهورية الإسلامية بشكل مباشر وغير مباشر الملايين واعداد المهجرين من المنطقة تجاوزت 10 ملايين ونٌشرت الفرقة بين السنة والشيعة، واُسس جيش موازي للقوات المسلحة الإيرانية "الحرس الثوري الإيراني" حيث تتمتع قياداته برواتب ومخصصات فلكية عدى سيطرة الحرس الثوري الإيراني على الاقتصاد الإيراني بشكل عام، وتجنيده للإرهابين للقتل في العراق وسوريا ولبنان واليمن، واحتضنت إيران الخميني قادة وعائلات القاعدة ومولت عمليات إرهابية حتى ضد شيعة العراق لمكاسب سياسية.

• ثوار الجزائر:
ان ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي كانت الثورة الشعبية العربية الوحيدة في المنطقة وسميت الجزائر ببلد مليون ونصف مليون شهيد، وبعد نجاح الثورة وإعلان استقلال الجزائر (استعادة الجزائر) من فرنسا بدأت المعارك السياسة بين ثوار الأمس للاستيلاء على السلطة الى ان سيطر هواري بومدين بقبضة حديدية وبدعم الجيش والحزب الواحد "جبهة التحرير الوطني الجزائرية" على الجزائر، واليوم يحكم الجزائر رئيس عاجز ولكنه مفروض على الجزائريين رغم ارادته من قبل المستفيدين من وجوده على كرسي الحكم، تعاني الجزائر اليوم من مشاكل اقتصادية بالرغم من امتلاكها لثروات طبيعية متنوعة من الغاز والنفط والحديد وارض زراعية خصبة في الشمال الجزائري وتوفر كوادر مهنية عالية المستوى والتدريب، وذلك بسبب تبني هواري بومدين ما سمي بالثورة الزراعية والصناعية في آن واحد وفقا للاقتصاد الاشتراكي، فأمم الزراعة والمراعي, فشلت الثورة الزراعية والصناعية. لقد مرت على الجزائر فترة انفتاح قصيرة في عهد الرئيس الشالي بن جديد حيث دعا الى الانتقال الى الديمقراطية والسماح للتعددية الحزبية وانتخابات حرة، لم يدم الحال طويلا حيث اجهض تجار الاسلام السياسي "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" مبادرة الشالي بن جديد كما فعلوا الاخوان في مصر، ان اسم الجبهة كان كافئ لإثارة غيظ رجال الحكم والجيش في عهد بومدين للعمل ضدها، لإن الاسم يعبر عن حكم علني بفشل وإدانة عهد هواري بومدين وان الجبهة الإسلامية ستنقذ الجزائر من كبوتها، فعاد الجيش للسيطرة على الجزائر والعودة بها الى عهدها القديم.

• ثورة الربيع العربي – تونس:
كنا نأمل ان تكون ثورة الربيع العربي في تونس بداية لتصحيح الاوضاع في المنطقة، فغرقت آمالنا في بحر الصراعات حول المناصب والمكاسب، فانتهت ثورة الربيع الى:
o تولي محمد حافظ قائد السبسي ابن رئيس الجمهورية ورجل أعمال منصب قيادي كنائب للرئيس حزب الحاكم "نداء تونس" والرئيس الفعلي لتونس من وراء الستارة.
o ازدادت نسبة الفساد بعد ثورة الربيع الى 52٪ من الاقتصاد التونسي من 20٪ في عهد زين العابدين بن علي، صرح رئيس الوزراء التونسي: "الفساد في تونس اقوى من الإرهاب".
o جسد ‫الشاعر التونسي مازن الشريف‬ الوضع في تونس في كلمات خالدة "خدو المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن" لان الوطن أصبح في خطر نتيجة للصراعات السياسية.
ما زلت أتأمل الخير من تونس لبقاء مؤسساتها الإدارية قائمة ولديها كوادر مهنية كفؤة ولكن لم تتخلص من البيروقراطية الإدارية التي تعرقل تنفيذ برامجها لتطوير تونس بسلاسة ووفقا لجداول زمنية معقولة، ان حكومة تونس تكثر من الندوات وإعداد برامج في الأقاليم والولايات ولكنها بطيئة جدا في تنفيذ مقررات هذه الندوات والبرامج ان نفذت، فيلتجأ التجار الى السوق الموازية، أي تهريب والسوق السوداء.

• ثورة ليبيا:
قاد معمر القذافي انقلابا ضد الملك السنوسي كرد على نكسة حزيران 1967، ونودي به أمين القومية العربية، وابتكر اسم "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية" وادعى كذبا ونفاقا بان حكم الجماهيرية الليبية يتم من قبل المؤتمرات الشعبية الأساسية، أي من قبل الجماهير، وإذا به يتحول الى دكتاتور مجنون بنرجسيته، وأولاده يقودون الكتائب العسكرية ويمتلكون الوكالات التجارية العالمية، وعديله عبدالله السنوسي يتولى إدارة المخابرات العسكرية، فكانت تصرفات القذافي مصدر سخرية من حكام العرب عند الغرب، انتهى عهد القذافي الى ثورة ربيع أخرى ضد القذافي وعائلته والى تدمير ليبيا وتتحول ليبيا الى مراكز للإرهاب والعصابات المسلحة تهدد الدول المجاورة وافريقيا.

• ثوار اليمن:
o ثورة شمال اليمن في 26 سبتمبر 1962: قام بها مجموعة من جيش الامامي بقيادة عبدالله السلال ضد الامامة فاستفاقت اليمن من سباتها العميق تحت حكم الامامة المتوكلية لتفتح أبوابها للعالم وللحضارة، وبعد نجاح الثورة بدأ الصراع على السلطة وهو مستمر حتى الآن. الغريب في الامر كانت السعودية تدعم دولة الامامة ضد الجمهورية في بداية الثورة في الستينيات القرن الماضي ودعمت حركة انفصال جنوب اليمن الفاشلة (الحزب الاشتراكي) في 1994، والآن انعكست الحالة تدعم السعودية الجمهورية ضد إمامة الحوثي، بمعنى آخر نرى للسعودية دورا بارزا في كل المحطات السابقة والحالية في الصراع على السلطة في اليمن.
o ثورة جنوب اليمن: كانت ميناء عدن في نفس مستوى العمراني والتجاري لميناء هونغ كونغ في الستينيات القرن الماضي، ونقطة وصل بين أوربا والشرق الأقصى وسوق حرة للبضائع قبل إنشاء ميناء جبل علي في دبي بأكثر من اربع عقود، وكانت دولة جنوب اليمن مؤلفة من محميات تحت اتحاد الجنوب العربي وكان من الممكن ان تتحول الى امارات الجنوب مماثل للإمارات العربية المتحدة وتبقى مدينة عدن مدينة حرة مكافئة لهونغ كونغ ودبي اذا لم تكن احسن منهما، فبعد الاستقلال بدأت الصراعات والاغتيالات وابعاد القيادات السياسية حتى وصلت اوجها الى الحرب الاهلية بين فصيلين من الحزب الاشتراكي اليمني في يناير 1986 وقتل اكثر من 5000 يمني، نجى علي سالم البيض من المجزرة الذي اصبح نائب الرئيس للجمهورية اليمن بعد الوحدة في 1990, وقاد الحرب الأهلية لانفصال الجنوب في 1994, وهو الآن يقود الحراك الجنوبي لإعادة استقلال الجنوب من شمال اليمن، وكان أبو بكر العطاس في زيارة خارجية فنجى من المجزرة واصبح اول رئيس للوزراء اليمن بعد الوحدة في 1990, وهو الآن مستشار للرئيس عبد ربه منصور هادي.
ان ما يدور في اليمن الآن هو صراع على الحكم يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة والصراع بين التبعية للسعودية والتبعية لإيران من جهة أخرى، اما احرار اليمن فلا حول ولا قوة لهم يراقبون الاحداث ويقدمون القرابين من أبنائهم ثمنا للصراع بين الموالين لإيران والسعودية ولا يمكنهم من التأثير على سير المعارك والاحداث ونتائجها.

• المقاومة الفلسطينية:
تحولوا ثوار المقاومة في فلسطين الى قيادات سياسية تقليدية كالقيادات السياسية العربية يتصارعون على المناصب وقسموا فلسطين سياسيا بين فتح وحماس، ان انقسام المقاومة الفلسطينية وتكيف القيادات الفلسطينية الحالية مع الامتيازات المحلية والإقليمية والدولية والتمتع بها اضعفت من حماستهم الثورية, فاستغلتها القيادات المتطرفة في إسرائيل مثل نتن ياهو للتوسع في الاستيطان في الضفة الغربية، فلا نسمع من القيادات الفلسطينية سوى العويل والصياح دون تكاثف وتنسيق جهود القيادات في قطاع غزة والضفة لتوحيد صفوفهما، ان توحيد القيادات الفلسطينية ستضعف من موقف نتن ياهو، وستحسب الحكومات الإسرائيلية الف حساب لهم قبل ان يبنوا منزل واحدا في الضفة الغربية, وسيكسبون الدعم الشعبي والدولي والإقليمي، ولكنهم يستلذون بمواقعهم وبالسلطة، فلا ابن لهم يرمي الحجارة على قوات الاحتلال ولا اسير لديهم عند إسرائيل.

• ثوار جنوب سودان:
تمكن ثوار الجنوب من استغلال ضعف حكومة السودان بقيادة الطاغية عمر البشير في ان يؤسسوا أحدث دولة على الخارطة الجغرافية في العالم، وقبل ان تفطم الدولة الوليدة من الرضاعة الصناعية بدأ الصراع بين ثوار الامس على المناصب والمكاسب والامتيازات فبدأت الحرب الأهلية بين ثوار الأمس, ولم ينج ثوار الامس من الأثراء غير المشروع حيث ذكر تقرير جورج كلوني: “ان كبار المسؤولين الذي يتحملون مسؤولية الفظاعات الجماعية التي تحدث في جنوب السودان تمكنوا في الوقت نفسه من جمع ثروات كبيرة رغم رواتبهم الحكومية المتواضعة بما فيهم الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار".

• تجار الدين:
اما تجار الدين السنة والشيعة الذين يدّعون صحوة اسلامية، فهم أفسد خلق الله على الأرض، فقد رأينا كيف استولت قيادات الأحزاب الشيعية في العراق على الممتلكات العامة والخاصة واستثمروا اموال السحت في قنوات تلفزيونية فضائية للدعاية الشخصية، وتحولوا الى تجار فاقت سرقاتهم كل السرقات في كل العصور، فاستغلوا العامة بالمناسبات الدينية فعطلوا الاعمال في العراق لأكثر من نصف أيام السنة بالزيارات والمسيرات، انهم يتاجرون بالدين وبالمذهب الشيعي وبالأئمة لمصالحهم الشخصية البحتة، فمازالت المدن الجنوب ذات الاكثرية الشيعية في العراق اكثر فقرا وتخلفا من غيرها وتفتقد للبنية التحتية الأساسية، اما الأحزاب السنية فهم ليسوا اقل فسادا من الأحزاب الشيعية فمهدوا بفسادهم بطريقة غير مباشرة لاحتلال داعش للمدن العراقية، كان إمكانهم اعلان العصيان المدني لتحقيق أهدافهم، ولكنهم استلذوا وتمتعوا بمناصبهم وبتهريب الاموال الى الخارج، فبدل ان يمنعوا التطهير المذهبي في المحافظات ذات الأغلبية السنية انتهوا الى اعلان نيتهم في إقامة إقليم سهل نينوى وغدا سيُعلن عن إقليم الانبار وتضيع بغداد وديالى والصلاح الدين الى سيطرة المليشيات الايرانية، ان تجار الدين حولوا المسلمين الى ارهابين وقتلة وسفاكي الدماء في نظر الأقوام الأخرى.

كلمة أخيرة:
• ان الحكومات التي كنا نعتبرها رجعية وعميلة في الخمسينيات والستينيات القرن الماضي، فهي الآن أكثر استقرار وتقدما وشعوبها اكثر رفاهية من الدول التي دمرتها الثوار الكذبة.
• ادعوا ثوار الامس ان يتعظوا من مصير الثوار الكذبة ويحموا أسمائهم ونضالهم وأسماء اسرهم من القائمة السوداء التي لا يمكن تبيضها الا بالتخلي عن غطرستهم وتمسكهم بالكراسي وإعادة الاموال والممتلكات الى الشعوب، فكما دونت أعلاه فسيكتب التأريخ عنهم دون رياء او خوف.
• لم نر من الثوار في منطقتنا الا الكذب والنفاق وحب السلطة والعودة بنا الى الوراء ثقافيا واجتماعيا وتخلفنا زراعيا وصناعيا.
• لا يمكن للمنطقة الاستقرار والنهوض دون القضاء على الجهل المستغل من قبل فقهاء الكذبة وتجار الدين والسياسة.
• لا استقرار في المنطقة إذا لم ينه قيصر روسيا حربه الباردة ضد الولايات المتحدة الامريكية والمنافسة على مناطق النفوذ.