عودة على أسس الكارثة الليبية

سعود سالم
2016 / 9 / 12

إن تغيير الأسماء بأسماء أخرى وتغيير الوجوه القديمة بوجوه جديدة وتغيير الخطاب بخطاب آخر هو أمر تعودنا عليه وليس بجديد تحت الشمس. تجارب العديد من الشعوب التي سبقتنا في الثورة على جلاديها، علمتنا أن التغيير الحقيقي لا يكون بتغيير هذه الطبقات الطفيلية المحترفة في تسيير أمور غيرهم، واستبدالها بطبقة جديدة أكثر شراسة وأكثر نهما وأكثر شهية للعق دماء الفقراء وعرقهم. إن تغيير المجتمع تغييرا جذريا لا يتم بدون تغيير الأسس والقواعد المادية والإيديولوجية التي مكنت هؤلاء الطغاة والأباطرة وشيوخ القبائل من التحكم في حياة المواطن. والثورة التي تفجرت في تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن وفي مناطق أخرى، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن الثورة يفجرها الفقراء والمهمشون ويموتون من أجلها، ثم يقودها الثوار والمناضلون ويموتون بدورهم، ويجني ثمارها في النهاية المتسلقون والإنتهازيون والسماسرة الذين يركبون قطار الثورة في المحطة الأخيرة. وهؤلاء ليس من مصلحتهم أن تتغير الأسس القديمة ولا أن تكتمل الثورة أو تسير إلى نهايتها وتحقق الهدف الذي قامت من أجله.
ليبيا تمر اليوم بمرحلة شديدة الخطورة، مثلها مثل سوريا الممزقة كجريح تحيط به الذئاب والضباع من كل جانب لتقاسم جثته، ناهيك عن العراق التي أصبحت خرائب تملأ شوارعها أشلاء البشر المحترقة. فما هي المصيبة التي حلت بهذه البلدان ومن أين خرج كل هؤلاء الأعداء؟
لمعرفة ما يحدث في ليبيا اليوم والإلمام بالوضع العام سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا، ربما لا مناص لنا من الخوض في طبيعة النظام الليبي السابق وتشريحه وتحليله لمعرفة ما تبقى منه وما تحطم، ولمعرفة ما يجب ترميمه وإصلاحه، وما يجب إعادة بنائه من جديد، وما يجب مواصلة تحطيمه حتى القضاء عليه نهائيا.
نظام القذافي قدم واجهة للعالم الخارجي تسمى "سلطة الشعب" أو "الديموقراطية المباشرة" كما هو متعارف عليه في أدبيات القرن التاسع عشر الثورية، وهو نظام إداري يخلو من البرلمان ومن الأحزاب السياسية ومن فكرة إختيار النواب الممثلين للشعب. الديمقراطية المباشرة هي شكل من أشكال الديموقراطية حيث تكون السيادة وسلطة اتخاذ القرار بأيدي لجان شعبية تضم جميع المواطنين الراغبين في المشاركة، هذه اللجان تشكل في النهاية مجلس شعبي عام له سلطة إصدار أوامر إدارية، وتشريع القوانين، يعين ويقيل المسؤولين ويباشر إدارة أجهزة الدولة المختلفة. حيث أن المجلس ينتخب مسؤولين، إلا أن هؤلاء ما هم إلا أدوات تنفيدية، أو ممثلين مباشرين ملتزمين بإرادة الشعب ويمكن إقالتهم وتغييرهم في أي وقت. غير أن القذافي ومن ساعده في تطبيق هذه النظرية نسوا أو تناسوا أنه هناك شرطان أساسيان لا يمكن تحقيق الديموقراطية المباشرة بدونهما، أولا: أن يكون الشعب ذاته وبتلقائية وبدون وصاية من زعيم أو قائد أو نبي أو منظر هو من يختار تطبيق الديموقراطية بهذا الشكل أو بشكل آخر، وأنها إفراز شعبي لتجربة نضالية وكفاح طويل وليست تطبيقا لقرار سلطوي. وهذا الشرط لم يتوفر حيث أن القذافي هو من أختار هذا النظام دون أن يستشير الشعب الليبي وفرضه بقوة السلاح والعنف وبواسطة جهازه الأمني وعين نفسه قائدا ودليلا ونبيا للثورة بل أنه أدعى دون خجل أنه هو مبدع هذه النظرية وسماها " النظرية العالمية الثالثة ". وثانيا: أن الديموقراطية المباشرة لا تتحقق إلا في نظام لا سلطوي، أي يخلو من السلطة المركزية للدولة أو للجيش أو للحزب أو لطبقة أو شريحة من المجتمع لها سلطة على بقية المواطنين . وهذا الشرط أيضا لم يتحقق لأن القذافي وحاشيته كان يمثل سلطة مطلقة تتجاوز سلطة اللجان الشعبية ومجلس الشعب. فالديموقراطية المباشرة إذا لم تكن سوى واجهة، ومنذ البداية كان العالم بأسره يدرك هشاشة هذه الواجهة وعدم مصداقيتها وأنها مجرد ظاهرة فولكلورية يتباهى بها القائد أمام عبيده وأمام الصحافة العالمية. فالشعب الليبي لم يمارس سلطته في أي لحظة بحرية مطلقة وبدون رقابة والنظام الأمني الصارم والدموي الذي أسسه القذافي كان يخنق هذه الديموقراطية المباشرة ويلوي عنقها كلما حاولت أن تتنفس أو تحاول التعبير عن نفسها. غير أن القذافي نجح في تقديم هذه " الكذبة " الضخمة للعالم وللشعب الليبي على أنها هوية نظامه وأساسه الفكري والأيديولوجي وصلب الموضوع الليبي عموما، وقد ساعده في ذلك طبقة من المثقفين والكتاب والصحفيين وأصحاب الفكر من كل الأشكال والأنواع. وبهذا التمويه نسي الجميع الأسس الإيديولوجية الحقيقية التي كون عليها نظامه الدموي والتي بدأ في تطويرها وإرساء دعائمها وركائزها المتعددة طوال أربعين عاما، حتى صارت من الثوابت والبديهيات التي لا يمكن مسائلتها ولو من بعيد. وهذه الثوابت الفكرية هي التي كونت وشكلت عقلية الشعب الليبي وما زالت تسيطر على نسبة كبيرة منه. ورغم نجاحه في التخلص من النظام الذي سلبه الحرية والعيش بكرامة كبقية الناس، إلا أنه ما زال أسيرا وضحية للشبكة الفكرية العنكبوتية التي نسجها حوله، وما زال محاصرا داخل زنزانة ذات أربعة أسوار حديدية صدئة، ولا يمكن للشعب الليبي أن يحلم بالحرية قبل أن يتمكن من تفجير هذه الجدران.
الجدار الأول: هو جدار الدين، فالدين الإسلامي كان أحد الأسس لنظام القذافي ومرجعه الأيديولوجي، فالإسلام هو دين الدولة والشريعة هي مصدر القوانين، والقوانين ذات المرجعية الإسلامية ظلت سارية فيما يخص العديد من الأمور المدنية وقوانين الأحوال الشخصية والتي تحد من الحريات الفردية والإجتماعية، رغم أنه كان ينادي بتطبيق إسلام وسطي وغير متشدد مما جعله يدخل في صراع مباشر مع الجماعات الإسلامية المتطرفة ، ولم يتردد لحظة واحدة في إستعمال أقصى أنواع العنف للقضاء عليهم، من السجن والتعذيب والقتل والإغتيال وتهديم البيوت. ولكنه واصل عملية " أسْلَمَة " المجتمع الليبي بطريقة أكثر فعالية وأكثر قبولا لدى الليبيين بحيث تحولت ليبيا في خلال أربعين عاما إلى مسجد واسع وأصبح الدين هو القانون الإجتماعي الوحيد، وفقدت ليبيا هويتها وأصبحت شوارع المدن الليبية تشبه شوارع مدن المملكة الوهابية. غير أن الإسلام في حد ذاته لم يكن الهدف المباشر للقذافي، وربما هذا ما يفسر عداوته للإسلاميين، فالإسلام بالنسبة له لم يكن إلا وسيلة لتقوية وتدعيم الجدار الثاني. فالإسلام ليس سوى التعبير النهائي وروح الثقافة واللغة العربية، وتقوية الإسلام ونشره سيساهم في إحياء الحضارة العربية وتطورها.
الجدار الثاني: هو جدار القومية. لا أحد يمكن أن ينسى أن القذافي نهل في بداياته الأولى من الأفكار الناصرية، وأن القومية العربية كانت هاجسه الأول والمحرك الأساسي لكل أعماله وعلاقاته السياسية في المنطقة، وليبيا بالنسبة له لم تكن سوى حلقة صغيرة من مشروعه الكبير لخلق دولة عربية عظمى. وهذا ما يفسر محاولاته الفاشلة في الوحدة مع مصر، مع سوريا، مع تونس، مع الجزائر، مع السودان، ومع المغرب. وهذا ما يفسر أيضا رفضه القاطع والمرضي للإعتراف بالوجود الأمازيغي في ليبيا أو في الشمال الأفريقي عموما، ومحاولاته الطفولية لإرجاع الأمازيغ إلى أصول عربية يمنية حِمْيَريّة. لأن الإعتراف بهذه الحقيقة البسيطة يقوض أوهامه القومية ويساهم في تصدع الجدار الأول والثاني معا.
الجدار الثالث: القوة العسكرية، والتي هي الضمان الوحيد لتحقيق البرنامج الإيديولوجي والمشروع الحضاري الذي يحلم به. وهذه القوة لا تتمثل في الجيش وحده وإنما يساندها جهاز أمني وشبكة مخابرات تغطي كل شبر من التراب الليبي وتجعل كل مواطن تحت المراقبة في كل لحظة وأينما كان. وهكذا تراكمت على الأرض الليبية المسالمة مئات وآلاف الأطنان من الأسلحة من كل نوع ومن كل مصدر وأصبحت ليبيا أكبر مخزن للسلاح في المنطقة. وهذا الهوس بالسلاح والعتاد والقوة الأمنية والعسكرية يمكن تفسيره من جانب آخر، بخوفه الدائم والمتواصل من الإنقلابات العسكرية ومن إمكانية ثورة الشعب في أي لحظة. وحسب تحليل مناضل ليبي صادق " القذافي تحكم في ليبيا طوال أربعين عاما كآمر كتيبة " أي أعتبر الليبيين جميعهم كجنود في جيشه يسخرهم لأغراضه ومشاريعه ومهامه السرية. وكما هي طبيعة الجيوش في العالم المتخلف، لا تصلح إلا لمناوشة الجيران أو الدفاع عن السلطة، فاستعمل القذافي قوته العسكرية لشن الحرب على تشاد والتدخل في شؤون العديد من الدول الأفريقية الأخرى ثم في قمع الثورة السلمية حين انطلقت في بنغازي يوم 15 فبراير. ونحن ما زلنا نعتقد أن هذا الجهاز الأمني المسلح هو الذي جعل الشعب الليبي يخسر ثورته الشعبية المسالمة والتي لم تدم أكثر عدة أيام قبل أن تتحول إلى ثورة مسلحة خاسرة لولا مساندة القوات الفرنسية ثم الناتو التي جائت لتصفية حساباتها القديمة مع النظام ولتغطية بعض الفضائح المالية المتورط فيها الرئيس الفرنسي ساركوزي ولحماية مصالحهم البترولية.
الجدار الرابع: مركزية السلطة. ذلك أن القذافي يمثل كل السلطات، القضائية والأمنية والعسكرية والإعلامية، السلطات التشريعية والتنفيدية، وفي بعض الأحيان كان يلعب حتى دور المعارضة. وكان قادرا على تجميد كل هذه السلطات في أي لحظة وتغيير مسار خطط التنمية أو إلغائها. بالإضافة إلى تركز كل السلطات في يد واحدة فإن كل الدوائر الحكومية وإدارة الدولة كانت مركزية في العاصمة طرابلس. بالإضافة إلى التهميش المتعمد لكل المناطق الأخرى وبالذات المناطق الشرقية والمناطق الأمازيغية وترك المدن والقرى الواقعة فيها خالية تماما من كل المرافق الحيوية كالمستشفيات والمدارس والطرق ومن أية مشاريع مستقبلية لتطويرها والنهوض بها إلى مستوى حضاري متقدم. وساهم متعمدا في تحطيم ما تبقى من البنية التحتية المنهارة في هذه المناطق التي كان يعتقد أنها لم تظهر له ما يستحق من الولاء والخضوع.
واليوم، بعد مرور خمسة سنوات على إندلاع الثورة، أنجز الشعب الليبي خلالها العديد من الإنجازات، برلمانين وثلاث حكومات في وقت واحد، وعدة جيوش وطنية وفيالق وميليشيات وكتائب من كل نوع وفي كل مدينة وكل حي وكل شارع، وتوقف ضخ البترول وأزمة إقتصادية لم تشهد ليبيا لها مثيل، ناهيك عن العنف والإغتيالات والمناوشات والحروب الجانبية. لا بد من التوقف لحظة لمعرفة ما إذا كانت هذه الثورة نجحت في إسقاط هذه الأسوار التي تحاصره أم بالعكس تزداد علوا ومتانة؟ فمنذ تشكيل المجلس الإنتقالي، تركز خطاب مصطفى عبد الجليل ومن بايعوه على إنتقاد الجانب الأمني للنظام السابق وعلى غياب الحريات الديموقراطية ونهب ثروات البلاد واعتبار ليبيا ملكية خاصة للقذافي وعائلته وحاشيته دون التطرق نهائيا إلى الجوانب الإجتماعية ولا إلى الجوانب الإقتصادية ولا الفكرية أو الأيديولوجية للنظام. بل بالعكس أعتبروا أن هذه الجدران التي كانت تحاصر المجتمع الليبي لم تكن عالية بما يكفي فأضافوا لبنات " بلكّات " أخرى لكل سور.
فبالنسبة للدين، اعتبروا القذافي ليس مسلما بتاتا واتهموه بالكفر وبالإساءة إلى الإسلام وأنه ساهم في إفساد المجتمع وفي تحطيم القيم الإجتماعية والإسلامية وأنه يجب الرجوع إلى الشريعة والتخلص من البدع والتحريف. وأصدرت فتاوي تشرّع الخروج عليه ومقاتلته لأنه ليس مسلما. وهكذا قررت السلطات الليبية المتعاقبة ومنذ المجلس الإنتقالي الرجوع إلى تعدد الزوجات وإلغاء القانون الذي يمنع تزويج البنات اللاتي يقل عمرهن عن عشرين سنة. وهذا قليل مما سيأتي في المستقبل القريب حينما يكتب الدستور وتصبح الشريعة مصدرا وحيدا أو أساسيا للتشريع .. فليبيا يتقاسمها اليوم الإخوان المسلمين في كراسي السلطة والعصابات الوهابية المسلحة المنتشرة في كل أنحاء ليبيا،وعصابة الجنرال حفتر المنظمة عسكريا في جيش وطني تسانده القوات الفرنسية، بالإضافة إلى عصابات داعشية تتمركز في وسط البلاد.
بالنسبة للقومية، فإن ذوي الإتجاهات القومية يدعون أن القذافي كان عدوا للعرب ولفلسطين وأنه لم يكن وطنيا في يوم من الأيام، بل ويذهبون إلى إختلاق قريبة إسرائيلية تؤكد أن أمه يهودية. ولذلك يجب الرجوع بليبيا إلى حضن القومية العربية وتمجيد لغة القرآن لغة جميع الليبيين - ونحن كلنا مسلمون - وأن الإعتراف باللغة أو الثفافة الأمازيغية أمر غير وارد وأن الذين يطالبون بهذه الحقوق هم شعوبيون ولهم أجندات خارجية.
ونفس التهم الكاذبة توجه لليبيين الذين يطالبون في برقة بنظام فدرالي أكثر مناسبة لجغرافية ليبيا والتخلص من المركزية التي عانى منها شرق ليبيا طوال حكم القذافي، فهم إنفصاليون ويريدون تقسيم ليبيا، بل منهم من يذهب إلى درجة إتهام الفدراليين بالرغبة في الإستحواذ على البترول الليبي وحرمان بقية الشعب الليبي من هذه الثروة ..
أما فيما يخص العسكر والجيش فإن ليبيا اليوم تعاني من هذه المشكلة المزمنة لدرجة يصعب فيها تخيل حل جذري وحقيقي غير الحل الذي اقترحناه منذ سنوات وهو حل الجيش نهائيا وبناء دولة حديثة ومسالمة وخالية تماما من الجنود والسلاح - انظر المقال المنشور في الحوار المتمدن - الخطوة الأولى لفك الحصار... تسريح الجيوش - فليبيا يتحكم فيها اليوم عدد غير معروف من الجيوش والميليشيات والفرق المسلحة المتعددة والتي لا يعرف عددها ولا عدد أسلحتها سوى أحد سوى المخابرات الأمريكية والفرنسية. بالإضافة إلى أن العديد من عتاد القذافي وأسلحته وجزء من أسلحة الناتو وجدت طريقها إلى المناطق الصحراوية المجاورة مما أشعل نار الحرب في مالي والذي يهدد المنطقة بأسرها بحريق لا يستفيد منه غير الفرنسيون حيث منبع اليورانيوم الضروري لمفاعلاتهم النووية والتي هي المصدر الرئيسي للكهرباء في فرنسا. ومنذ إنشاء المجلس الإنتقالي والحكومات المتعابقة لم تنجح أية جهة في جمع السلاح أو التخلص من العصابات المسلحة رغم الشروع في إنشاء جيش وطني وقوات للشرطة وجهاز المباحث إلخ، ورغم علم الجميع بدون إستثناء بعدم جدوى الجيش وأنه لن يستخدم إلا في قمع الشعب وأن كل إنجازات الجيش الوطني الليبي حتى الآن هو آلاف الضحايا من الليبيين وأن كل ما أنتجه الجيش الليبي لليبيا هو عقيد مهووس تسلط بسلاحه على البلاد أربعة عقود وحوّل ليبيا إلى ثكنة عسكرية.
خلاصة القول أن الدولة الليبية الحالية لم تسفد من التجربة القاسية التي عاناها الشعب الليبي طوال هذه الفترة الطويلة وترتكب نفس الأخطاء المميتة التي أرتكبها النظام السابق، أي فرض رؤيته وأوهامه على الشعب دون إستشارة هذا الشعب. فهذه السلطة الجديدة قررت بأن نظام الحكم في ليبيا هو نظام برلماني قائم على الإنتخابات وإختيار الحزب أو الأحزاب التي ستمارس السلطة دون الأخذ في الإعتبار طبيعة المجتمع الليبي أو حتى رأيه في هذه القضية المصيرية، وقررت أن ليبيا دولة عربية إسلامية دون الأخذ في الإعتبار المكون الأمازيغي التاريخي أو المكون الأفريقي، ولا المكون العلماني لطبقة واسعة من الليبيين. وقررت أيضا أن ليبيا ستكون دولة رأسمالية تابعة للغرب الرأسمالي بدون نقاش أو حوار مع الليبيين ودون الأخذ في الإعتبار آلأغلبية الساحقة من الليبيين الفقراء والمهمشين. وقررت أن ليبيا دولة مركزية عاصمتها طرابلس دون الأخذ في الإعتبار رأي الليبيين في الشرق أو في الجنوب والذين كانوا أول من دفع ضريبة الدم للتخلص من الطاغية ورغم دعواتهم المتكررة للحوار. فما أبعدنا عن الديموقراطية .. وما أقربكم من القذافي .. ولكن ..
ولكن حتى لا نتهم بالتشاؤم وبمحاولة إحباط الليبيين نقول في النهاية بأن الشعب الذي أسقط نظاما دمويا كنظام القذافي، قادر في كل لحظة أن يسقط أي نظام آخر، والثورة الليبية ربما لم تقل بعد كلمتها الأخيرة.