مملكة الحج النفطية :السعودية الوجه الآخر للوبال العربي

بسام الرياحي
2016 / 9 / 12

تحتل المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة حيزا هاما من الأخبار المتداولة على الصعيد الإقليمي والعالمي، الخلاف مع الجمهورية الاسلامية الايرانية حول مسألة الحج ومنع الحجاج الإيرانيين من آداء فريضة الحج لهذه السنة صاعد الخلافات بين الجانبين إلى حدود تلاسن حاد في التصريحات في الظاهر ومن ثمة حرب خفية تقودها استخبارات البلدين في المنطقة ولعل أبرزها الحلبة السورية.على صعيدا آخر تتحكم العربية السعودية بغطاء من الراعي الامريكي في اسعار النفط التي نزلت لمستويات قياسية في محاولة لزعزعت اقتصاديات دول زادت من سقف الانتاج كنيجيريا والجزائر وايران، هذه المملكة التي تملك حضور ديبلوماسي مهم خارج حدودها وتتدخل من خلال الجمعيات الخيرية ذات الاهداف المشبوهة في أكثر من مائة دولة تزيد من ارباك الوضع العربي.فقد ارتبط ظهورها بالاستعمار البريطاني الذي تحالف مع العائلة السعودية المرتبطة عبر المصاهرة بالمذهب الوهابي المتشدد وخلقت لنفسها عبر الانقليز موضع جغرافي يضم بالإضافة للثروة النفطية بقاع مقدسة اسلامية تستقطب ملايين الحجاج سنويا، ولئن استولت السعودية على الحج وجعلت منه إقطاع ديني تابع لها بعد أن كان فريضة تستفيد منها سائر الامة الاسلامية فإنها حولت هذه الفريضة لسياحة دينية مرتبطة بالدولار تدر مليارات الدولارات.في مقابل تغدق المملكة من مصاريف تسلح لا تعكس ضعف كفاءة الجيش السعودي وتمول جماعات تكفيرية مسلحة في سوريا بهدف الاطاحة ببشار الاسد يبقى ابرزها ما يعرف بجيش الفتح الذي يضم اربع وعشرين فصيلا مسلحا توفر له السعودية لوجستيا وعبر الحدود التركية كل ما يحتاجه لااستمرار الحريق وتحت بوق دعايتها المعروف الداعية عبد الله الحسيني،ومنذ ست سنوات تعرقل السعودية ومخابراتها وصول الاطراف السورية لحل شامل للازمة وتصدر شعارات الديمقراطية التي لا تملكها اساسا كما تعرقل استخباراتها التي لها موطئ هام داخل العراق تقدم القوات العراقية نحو الموصل وتحرض عبر الراعي الامريكي اكراد العراق وايران على التمرد واخرها الهجمات التي سجلت شمال غرب ايران من طرف تنظيم كردي مسلح.هذا لا يعني عدم وجود مصالح ايرانية في المنطقة، فمن الناحية السياسية ايران تمارس برغماتية سياسية شديدة الوضوح لكن هذه الظروف وجدت نتيجة ضعف الثقل العربي منذ عدوان التسعينات ضد العراق ومعاودة ضرب صدام حسين واجتثاث البعث انطلاقا من القواعد السعودية والقطرية، وحتى عندما تتقاطع المصالح السعودية مع المصالح الاسرائيلية في المنطقة اليوم هو امر طبيعي من الناحية السياسية فجزء من ديمومة الاحتلال الإسرائيلي للاراضي العربية في فلسطين تستفيد منه السعودية لاستمرار مكاسب مكة وبقاء القدس تحت اقدام الصهيونية والعنصريين اليهود.
هذه المملكة حولت الحج لإقطاع ديني لا تريد سلام اقليمي هي عبارة عن كيان متعفن ويحاول استرجاع انفاسه عبر اشعال ازمات خارجية في اليمن وسوريا وخلق هاجس العدو للشعب السعودي المفقر لن يستطيع بلوغ اهدافه حتى وان اعتمد على مراكز القوة العالمية لأن هذه الاهداف لا تخدم طموحات الشعب السعودي الطامح للتغيير الشامل .