المرأة في الدول الاسلامية والتوجهات السياسية

أحمد الهدهد
2016 / 9 / 10

وجهة النظر للمرأة في المجتمعات الإسلامية من خلال الجو السياسي، اتخذت نهجين رئيسيين من قبل مزاولي السياسة وغيرهم. احدها درس دور الدولة في وصف وتشكيل أدوار المرأة والأنشطة والمجالات المتعلقة بها من خلال سياسات الدولة و القوانيين ، يتبنى الناشطون السياسيون، على سبيل المثال، الفكرة بعدم اتاحة الفرصة للمرأة للتتمتع بحقوق المواطنة الكاملة في حد ذاتها او مطالباتها في مجال اخر اقتصادي او اجتماعي كفرد إلا من خلال مكانتها داخل الأسرة. يشارك هؤلاء السياسيون في هذه الفكرة أيضا متبني الفكر في ادارة مؤسسات الدولة بشكل عام ، هذا الفكر حدد بشكل كبير تأثير المرأة وتأثرها في المجتمع سوءا على المستوى المحلي او الدولي او على مستوى هيكلية الدولة و منهجها. النهج الرئيسي الثاني في أدبياته السياسة يعتبر النساء في كعامل سياسي مؤثر ، بدراسة كيف ومتى يمكن للمرأة المشاركة في العمليات السياسية: السياسة الرسمية، بما في ذلك ادارة مكاتب العمل العمومي والتصويت، والعمل السياسي والسياسة الخارجية ،الحركات النسوية، أو الاسلامية والمجتمع المدني وكذلك المنظمات الشعبية وغيرها من الأنشطة التي يمكن أن تعتبر سياسية. لم يكن النهجين منفصلين تماما ، وبطبيعة الحال، طالما أن التهميش للمرأة مستمر في العمليات السياسية فان ذلك ينتج أنظمة دولة تعمل لغير صالح المرأة.
وفيما يتعلق السياسة الرسمية، التي هي مصدر قلق بالنسبة لاتباع النهج الثاني، من خلال الأدبيات النتيجة الحتمية الواضحة هي أن تهميش النساء المسلمات من الممكن تأشيره على انه يحتل تقييما متدنيا نسبيا حتى بالمقاييس المنخفضة في جميع أنحاء العالم. دولتان من دول الخليج هما المملكة العربية السعودية والكويت، تعتبران من آخر المعاقل في العالم في السماح للرجال فقط للتصويت. ومع ذلك، يلاحظ الباحثون أن هناك تفاوتا كبيرا في جميع أنحاء العالم الإسلامي فيما يتعلق بأمور رئيسية تتعلق بمشاركة المرأة في الحكومة كصناع القرار وأعضاء البرلمانات.
هذا التباين تم رصده من خلال الابحاث المتضمنة نسبة كبيرة من الاحصاءات المتتبعه وكذلك الابحاث الميدانية الاكثر تعمقا من قبل الانثروبولوجيا أو علم الاجتماع وفي الدراسات التاريخية .
الاتحاد البرلماني الدولي يعتبر حاليا من اهم المصادر الاحصائية حاليا في العالم الحديث . الذي تأسس قبل أكثر من قرن من الزمان، في عام 1889، والآن مرتبطة بشكل كبير مع منظمة الأمم المتحدة ،تؤكد هذه المنظمة من خلال قواعد البيانات المختلفة ذات الصلة بالنساء والموضوعات التي تهم العلوم السياسية التقليدية، مثل حق الانتخاب والمناصب السياسية العليا. كذلك يضع الاتحاد البرلماني جدولا على شبكة المعلومات الدولية يبين فيه التواريخ لجميع أنحاء العالم التي منح فيها الحق للنساء من أجل التصويت والترشح للانتخابات . يحافظ الاتحاد أيضا على انتظام تحديث موقع الانترنت ، والذي يعرض الأرقام الحالية لتمثيل المرأة في الهيئات التشريعية ونسبة الإناث إلى الذكور وكذلك نسبتها في البلد او المنطقة . وهناك المزيد من الموارد التي يقدمها الاتحاد من خلال الانترنت.
البيانات المقدمة من الاتحاد البرلماني الدولي ومصادر أخرى تشير إلى أن المرأة تبقى في كل مكان، على وجه العموم، ممثلة تمثيلا ناقصا إلى حد كبير في البرلمانات. ففي عام 2005، كان المتوسط العالمي لنصيب المرأة من المقاعد في البرلمانات (15.8) في المئة فقط . على الرغم من أن هذه النسبة تمثل زيادة عن السنوات السابقة، كان 17 بلدا فقط قد وصلت الى نسبة 30 في المئة التي أختيرت مؤخرا في المؤتمرات الدولية ، كان منها تسعة بلدان من الدول غير الاوروبية أو الأقل نموا ، بما في ذلك دولة مسلمة واحدة من بينهم كانت العراق حيث حقق الهدف بمساعدة من الكوته المقرة في الدستور . وبصرف النظر عن انخفاض عموم النسبة عالميا أقل من الحد( 30) في المئة، الا ان الدول الإسلامية اظهرت صورة مختلطة.
الدول العربية اظهرت نسبة أدنى من المتوسط الإقليمي من البرلمانيات في العالم، بنسبة 7.7 في المئة. هذا المعدل، شمل تونس، في المرتبة 33 في العالم، مع نسبة 22.8، ومصر، في مرتبة متدنية بالقرب من القاع في الموقع 126، مع نسبة 2.9، مع دول الخليج في المراتب المرتبة الدنيا. الدول الإسلامية غير العربية تبدي تنوع مماثلا. حيث كانت باكستان في المرتبة 39، وبنسبة 21، وهي نسبة أعلى بكثير من الولايات المتحدة في المرتبة 63 ، مع 15 في المئة كانت نسبة بنغلاديش من ناحية أخرى، في المرتبة 128، مع نسبة 2.0 ، في حين تحتل قيرغيزستان مرتبة بالقرب من بنغلاديش، في الموقع 124.
هذه النتائج الإحصائية تشير الى وجود عجز في التشريعات في البلدان الإسلامية، ولكن النتائج هي متغيرة وذلك لاختلاف الاسباب و المشاكل لتبني استنتاجات ، على سبيل المثال، الارتباط السلبي بين "الإسلام" والنساء في مواقع السلطة السياسية. ولاكن يلاحظ انتشار الإناث من أصحاب المواقع المهمة في المكاتب التنفيذية ذات المستوى العالي في الدول الإسلامية. الدول الإسلامية، مثل غيرها، وقد شهدت ظهور مجموعة طيبة من القياديات في الدولة والحكومة. حتى الآن، كان هذا الظهور في الأجزاء غير العربية من العالم الإسلامي. وشملت الوصول الى رئاسة الوزراء (بنازير بوتو) في باكستان، (خالدة ضياء) و(حسينة واجد) من بنغلاديش، (تانسو تشيلر) من تركيا، (ماديور بوي) من السنغال، والرئيس التنفيذي (ميجاواتي سوكارنو بوتري) في إندونيسيا. كما تم تعيين نخبة من النساء لمناصب عليا قي صنع القرار في ماليزيا.
وبصرف النظر عن التتبع الكمي المقارن للنساء المسلمات في المواقع الحكومية الرفيعة ومواعيد اقامة الانتخاب , انتج الباحثون المهتمون في السياسة الرسمية والمسلمات عددا صغيرا من الدراسات الأكثر تفصيلا حول دور المرأة القيادي في الحكومة. وكان رؤساء دول وحكومات مواضيع لدراسات الحالة، أو، على الأقل، سيرة لصحفيات، وشهدت معالجات مثل تلك التي التي كتبتها نانسي أندرسون حول بناضير بوتو ضمن ما كتبته حول مجموعة نخبة نساء العالم . أندرسون في دراستها ، ركزت على علاقة بوتو مع والدها باعتباره عاملا أساسيا في حياتها المهنية، وأيضاح بشكل أوسع لدور القرابة في تشكيل فرص السياسيات المسلمات. دراسة أخرى على رئيس الوزراء من الإناث، قامت بها يسيم آرات في مقالة على تانسو تشيلر، ركز على استخدام تشيلر للسلطة، وما إذا جعل جنسها فرق في ذلك . دراسات حالة أخرى ولسيرة لصحفيات وكذلك لقياديات حكوميات راجعة ايضا كيفية تأثير جنس المرأة على استخدام السلطة والدور الذي لعبه الجنس عموما في قيادتها وحياته السياسية. بعد ايضاح السياقات والظروف التي حصلت فيها الزعامة النسوية على دورها القيادي، ركزت الدراسات كثيرا على وجه الخصوص،على ما إذا كانت أستخدمت القوة لتحدي أو تكسير القيود السائدة الإسلامية على حرية المرأة. وشملت البحوث الأخرى على النساء في الأدوار القيادية على وجه الخصوص، المناصب الرفيعة كالتمثيل البرلماني.
في دراسة عن النساء السياسيات في تركيا، درس يسيم آرات التحديات التي تواجه النساء في البرلمان التركي في الانتقال من الجو الخاص إلى الجو العام للجمهور وتعتمد الدراسة على البحث الميداني الذي قام به آرات حيث قام بمقابلات مع أعضاء من الذكور والإناث في البرلمان التركي وكذلك مع عضوات في المجلس البلدي. عبلة عماوي، في دراسة لها ل 17 مرشحة في الانتخابات البرلمانية الأردنية لعام 1997، حللت العقبات التي تحول دون نجاح الانتخابات النسائية. واستنادا إلى الابحاث بعد الانتخابات، شخصت ان من اهم العقبات التي واجهتها النساء هو عدم دعم وتشجيع الليبراليين في الأردن للمرشحات اثناء الانتخابات وكذلك صعوبة حشد الدعم القبلي الذي يعتبر عامل مؤثر في بلد مثل الاردن . مثال اخر لدراسات في جنوب آسيا حول البرلمانيات هي دراسة خوار ممتاز للمرأة في المجلس التشريعي في باكستان. شخصت المقالة بالتفصيل كيف كان المشرعين يتناولون دور المرأة منذ الاستقلال وكيف اثر على تناول قضايا المرأة، وخلصت إلا أنهم لم يفعلوا ما من شأنه تنمية دور المرأة، ولم يقدموا دليل واضح على تعزيز مصالح المرأة. في مناقشتها المشاركة السياسية للمرأة في اندونيسيا مايلنج أوي-جاردينر وفر إحصاءات عن النساء في المناصب السياسية على مختلف المستويات، فضلا عن خلفية ميجاواتى سوكارنو.
مصدر آخر للبحث في مواضيع تتعلق بالنساء في المراكز القيادية هو منظمة النساء البرلمانيات من البلدان المسلمة، الذي يصدر مجلة اخبار فصلية،فيما يتعلق بالمرأة في البرلمان، صدرت لأول مرة في باكستان في أبريل 1997، أضافة الى مواد مطبوعه ذات صلة لمشاركة المرأة في الحياة السياسية الرسمية، بما في ذلك لمحات من المشرعات المسلمات ونتائج الدراسات الميدانية. احدى القضايا ، على سبيل المثال، يحتوي على دراسة استقصائية عن المواقف في الأردن حول النساء السياسيات.
مثل هذه الدراسات عن النساء في المناصب العليا هي جزء من مشاركة أوسع، ولكن من جهة اخرى الكتابات والادبيات لا تزال قليلة حول نخبة النساء المسلمات المهنيات. دراسات من هذا القبيل حول الحياة المهنية غير الحكومية من قبيل سيرة المديرة التنفيذية ( حياة كبابسكالي) من تركيا تقدم لمحة من ملامح كبار المديرات التنفيذات من الإناث في تركيا ، وأيضا في تركيا، قام اسيك أورلا زيتنغلو بدراسة العوامل التي تؤثر على السيرة الوظيفية للاناث في الادارة في تركيا.
عموما يجب على النخبة الحالية من النساء توثيق واظهار الجانب الايجابي للنسوة في المراكز القيادية في الحكومات لتعزيز الوعي بالمكتسبات التي حققنها وكذلك نشر الوعي للمستقبل لتشجيع جيل جديد لكي يطمح في زيادة التمثيل النسوي في مراكز صناعة القرار ولا سيما وجود الامثلة والقدوة الناجحات بكثرة .