العلاقات السعودية الأمريكية على صفيح ملتهب

أشرف أيوب
2016 / 9 / 10

بعد أن سبق ووافق "مجلس الشيوخ الأمريكي" بالإجماع على "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" والذي سيرفع الحصانة السيادية، التي تمنع إقامة دعاوى قضائية ضد الحكومات، عن الدول التي يثبت أنها متورطة في هجمات إرهابية على الأراضي الأمريكية. والقانون يسمح لأهالي ضحايا هجمات الـ 11 من سبتمبر 2001 بمقاضاة حكومة السعوديين للمطالبة بتعويضات لتورط 15 من مواطنيها ضمن 19 شخصاً شاركوا في تنفيذ الهجمات.. وأيضاً اعتراف زكريا موسوي، الذي يقضي عقوبة السجن في كولورادو لمشاركته في التحضير للهجمات، أن أميراً سعودياً ساعد في تمويلها.
حتى تحل الذكرى الـ 15 للهجوم على البرجين فيأتي دعم "النواب الأمريكي" فيصوّت بالأغلبية على القانون.. مما يعني فشل ضغط السعوديين بتصريح لـوزير خارجيتهم "عادل الجبير" بسحب استثماراتهم في الولايات المتحدة التي تصل قيمتها الى 750 مليار دولار أميركي في حال سارت واشنطن بتمرير مشروع القانون بالنواب..
وتزامن مع تصريح "الجبير" سعيهم لطلب دعم دولة الكيان الصهيوني لإفشال القانون مقابل تسريع خطى التطبيع معه متجاهلين مبادرة عبدالله المسماة "مبادرة السلام العربية" عام 2002 التي تشترط التطبيع الكامل مقابل حل الدولتين كحل نهائي للقضية الفلسطينية..
فكانت زيارة أنور عشقي اللواء السعودي المتقاعد ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية إلى كيان العدو الإسرائيلي في يوليو الماضي، مترأساً وفداً من الأكاديميين ورجال الأعمال ألتقى خلالها "دوري غولد" المسؤول في وزارة خارجية العدو في القدس.. والذي جاء في تصريح المتحدث باسمها بأن زيارة عشقي تستهدف دعم مبادرة السلام العربية التي تقدم بها السعوديين.. واعتبرت صحيفة «هآرتس» الصهيونية أنّ الزيارات ليست رسمية، لكنّ السلطات السعودية لم تتنصل من زياراته العلنية السابقة، فضلاً عن تصريحاته في الإعلام، ولم تحاسبه على ذلك عندما عاد إلى بلاده، ما يؤكد حصوله على موافقة مسبقة.
وكان لابد أن تخطو مصر أولى خطواتها السريعة المدفوع تكلفتها مسبقاً لدعم موقف السعوديين حسب مقولة ((مسافة السكة)).. فأعلن #السيسي مبادرة السلام الدافئ مع العدو الصهيوني مشمولة باتفاقية ترسيم الحدود البحرية معهم والتنازل عن مصرية جزيرتي #تيران و #صنافير لتدويل مدخل خليج العقبة، وبسعودة الجزيرتين يكون السعوديون قد امتلكوا ورقة مساومة مع الصهاينة والأمريكان لتجنب وضعها كدولة تدعم الإرهاب وتأصل له فكرياً حسب "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب".
فالقانون مرهون بالقابع في البيت الأبيض.. فهل يوقع باراك أوباما عليه ويصبح المشروع تشريعاً يسمح لعائلات الضحايا بمقاضاة أي عضو في حكومة السعوديين يعتقد بأنه لعب دوراً في الهجمات ويتيح المضي قدماً لدعاوى أمام المحكمة الاتحادية في نيويورك تسعى لإثبات أن السعوديين ضالعين في الهجمات على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون" عام 2001. أم أنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القانون كما أعلن وقت أن لاقى موافقة جميع أعضاء "مجلس الشيوخ الأمريكي" بما فيهم أعضاء حزبه "الديمقراطيين".. وبالتالي يعود مرة أخري لمجلس "النواب الأمريكي" للحصول على موافقة ثلثي أعضائه..
ستظل العلاقات السعودية الأمريكية بين البيت الأبيض ومجلسي نواب وشيوخ الأمريكان على صفيح ملتهب