رد على - ميسرة - في مقاله - ما هو الموضوع وما هي القضية؟-

ربحان رمضان
2016 / 8 / 30

ماهو الموضوع عنوان لمقال نشـــرته كلا َ من صفحة " أخبار الجزيرة " وصحيفة القدس العربي بقلم " ميسرة بكور" المدعي بالثورة الوطنية ومقارعة نظام الاستبداد والعهر القائم بدمشق ، أضاف فيه نصا إلى جانب نصوصه وتصريحاته حول الكرد وكأنهم أقلية قومية في بلد ساهموا بتحريره والدفاع عنه .
الظاهر في أمر السيد ميسرة أنه لم يقرأ التاريخ إلا من وجهة نظر القومجيين العرب ومنهم البعثيين الذين أصبغوا على سورية صبغة العروبة وغسلوا رؤوس الأطفال الذين ترعرعوا في كنف حكوماتهم العنصرية ليزرعوا فكرة أن كل سوري هو عربي بالضرورة !!
مشكلته هي مشكلة جيل حكم الطاغية " حافظ الجحش " الذي أدخل الرعب في قلوب الناس وجعل بعضا من المثقفين يصفقون دون نقاش أو حوار .
لقد صرح السيد في قنوات تلفزيونية غير معنية بالوضع السوري أصلا أكثر من مرة في أن الكرد لا يشكلوا قومية ، وأن الكرد بدو الفرس ، وأن الكرد لم يمرّ على وجودهم في سورية إلا مئة سنة ..!!
في مقاله " ماهو الموضوع " يقول ميسرة : " بحت حناجرنا ..على منابر الاعلام من تكرار القول بضرورة التنوع وقبول الآخر .. "
ياللغرابة !! من هم الذين ٌبحت حناجرهم ياميسرة ؟ أم أنك تخاطب الشعب ب " نحن" كونك كبيرهم ، وممثلهم ..؟؟
يا " عمّو ميسرة" اسمع مني وخالطنا ، حاورنا ، نحن الذين دعينا للحوار ، ونحن الذين ثقفنا جماهيرنا ثقافة وطنية ربطت العام بالخاص ، واعتبرنا أنفسنا كشعب كردي ضمن وطن اسمه سوريا ، واعلم يا " عمّـو ميسرة" أن هذا التقسيم لم يكن لك ، ولا لي فيه حيلة حيث جلس الكبار من حكام الدول المنتصرة ليضعوا الحدود المصطنعة ، فضموّا الجزء الكردي إلى الدولة السورية الحديثة .
فساهم الكرد بالثورات ضد العثمانيين ، وضد الفرنسيين ، وعم والدي كان من بين الذين حكم الفرنسيون عليه بالاعدام غيابيا بتهمة إقلاق راحة الفرنسيين ، طبعا لم يذكر اسمه إلا في صحيفة العاصمة الدمشقية ، وكهذا الوقت عتم التاريخ على المناضلين ، وأظهر غيرهم من المتسلقين ابطالا شجعان .
تأكد يا " عمّـو" أننا لم نقصر في الدفاع عن الوطن ففي حين وقف الشهيد يوسف العظمة " الكردي الأصل " مع ثلة من رفاقهدفاعا عن سورية كان ابن شريف مكة " فيصل الأول" قد وقع عقدا بتاريخ 3 يناير 1919 في مؤتمر السلام بباريس مع عايزر وايزمن على قيام دولة اسرائيل .
وحين تخوزق البطل الكردي سليمان محمد أمين الذي أسماه رفاقك البعثيين بالحلبي *1 كان القادة العرب يفاوضوا الفرنسيين والانكليز على انتداب اوطانهم .
وعلى هذا فإني أحزن عندما أقرأ للكتاب الشباب وأنت منهم شتائم ضد الكرد شركاءك في الوطن .
لم أدري من الذي تعنيه بالقزم الذي يحاول الغاء تاريخك ؟ أما الحضارة فلا تناقشني فيها لأن صناعها لم يكونوا من العرب " الصرف" وانما كانوا من الشعوب التي أسلمت بعد ما سمي " بالفتوحات " كأبو نصر محمد الفارابي الفارسي وابن قرة الصابئي المولود في آمد "ديار بكر" وابن سينا الأوزبكي ، وحجة اللغة العربية ودستورها سيبويه الفارسي وابن خلدون الأمازيغي ..... الخ من العلماء الذي أطلق عليهم انهم اعجم لأنهم ليسوا من أصل عربي ...
والتاريخ ، دعني لا استرسل بتاريخ ملوك العرب ولا قادتهم منذ الحجاج الذي حذف آيات من القرأن الكريم وعمل قتلا بأهل العراق إلى صدام وحافظ المقبور وابنه الأبله ..
أرجو أن لاتعتقد بأني أحاول التقليل من شأن العرب لكن ياعمـّو ملوكهم أنذال ورؤساءهم خونة ابتداء من ابن شريف مكة وانتهاءَ ببشار ابن المقبور ، والحبل على الجرار .
أنا لا أعمم مثلك ، ولأن هاجمت حضرتك الكرد جميعهم فانا لا أشتم ولا أسب العرب كعرب .
أنت تعرف بأن رأس النظام عربي ، ووزراءه جميعهم عرب ، وقادة جيشــه عرب ، ومسؤولي مخابراته ومعتقلاته عرب ، ورؤساء المافيا في سوريا من العرب لن أشتم العرب فالعرب حسب رأي النظام 400 مليون مضاف اليهم الشعوب الاسلامية كالصوماليين والأرتيريين وسكان جزر القمر ، بل أخص نظام الاستبداد دون غيره لأنه الأن هو العدو الأساسي للشعب السوري ، بنهايته ستنتهي كل فقاعاته وأذنابه .
في مقالك هذا أشرت إلى مجموعة سياسية بعينها ، ربما تختلف معها وهذا من حقك ، ومن حقك أن تختلف مع مجموعات أخرى ، وأن تنتقد أي طرف أو مجموعة أو فصيل تختلف معه فكريا أوسياسيا ، بما فيه أنا لكن أرجو أن لا تعمم الشتم فالكرد والحركة الكردية في سوريا تفتخر بسوريتها كما تفتخر بقوميتها الكردية ، كلاهما صنوان ، ومن اللضروري أن ننشر الثقافة الوطنية بدى من ثقافة البغض والكراهية .. بين السوريين أهل سورية الحقيقيون من العرب والكرد والأقليات القومية ..
ملحوظة أخرى أود لفت انتباهك إليها ياعموّ هي أنه وبالرغم من اختلافي الكبير مع PYD ابتداء من منعهم الكرد برفع العلمان الكردي والاستقلال السوري ، ومنعهم الكردبشعارات اسقاط بشار الأسد في المظاهرات حتى اعتقال نشطاءهم الموالين للثورة السورية المجيدة ، إضافة إلى تورط عناصرهم في المساعدة على تهجير الكرد قبل العرب من اراضيهم ، بل تهجيرهم بالقوة ، واعتقال قادة الحركة الوطنية الكردية إلا أن حقيقة الأمر هو أن غالبية الهاربين من الحرب في الشمال السوري هربوا طوعا ، وقد صرح الكثير منهم أمام أقنية تلفزيونية عدة بأنهم هربوا قبل وصول مجموعات المقاتلين التابعين لسوريا الديمقراطية إليهم ، بل أن الكثير منهخم ساعدوا تلك المجموعات في الدخول إلى أراضيهم ليتثني لهم الهرب إلى الدول الأوربية وتقديم اللجوء فيها .
أتمنى منك ياعمـّو أن تحدد المجموعة التي تود انتقادها أو التهجم عليها ، ولك كل الحق في ذلك ، أما أن تشتم الكرد عموما فلن يرضاه الأحرار السوريين أبدا ، العرب والكرد معا لأن الكرد شركاء العرب في هذا الوطن ومن غير الممكن أن يقف الأحرار العرب إلى جانبك ليكونوا كما تقول : " .. بركان يغرق الكرد بحمم متدفقة .." .

عليك ياعمـّو ، اولا أن تفهم بأننا موجودين سواء رضيت أم لم ترضى ، وأن سوريا لنا ولك ، ليست لك وحدك ، وحقنا القومي مشروع تماما ضمن سوريا ديمقراطية علمانية خاصة وأنك تدعي بحقوق الانسان وقيادة جمعية تعني بهذا الموضوع الانساني العالمي .
حبذا لو تطلع على ثقافات الشعوب الأخرى في هذا المجال ، وتطلع على طرق الحل للمشاركة الوطنية في بلد متعدد القوميات .
الحركة الوطنية الكردية في سوريا لم تطرح التقسيم ، بل انت تطرح التقسيم عندما ترفض وجودها معك ..
حتى PYD عين رئيس كونتونه شيخ عشيرة عربية ..
ربما لا ينجحوا في طرحهم وممارساتهم لكنهم لم يطرحوا التقسيم برنامجيا ، وتلك الحساسيات المفتعلة انما هي لأطفال السياسة الذين لم يكونوا أبدا في صفوف الحركة الوطنية الكردية في الوطن .
الحركة الوطنية الكردية جل ّ همها اســـــقاط بشار الأســــد ونظامه وموضوع ال" الكعكة " الذي تثيره في مقالك هو خلق وهم في ذهنك وشعورك الخاص ، فالدفاع عن الأرض هو واجب جميع السوريين .
و قبل أن انهي كلامي معك ياعمـوّ أحب أن أذكرك بما كتب العرب عن وجود العرب في الوكيبيديا في أن :
القبائل العربية التي هاجرت من نجد إلى وادي نهر الفرات وصلت المنطقة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وتمددت نحو ريف محافظة حلب الشمالي تحديدًا منطقة منبج، وتشكل نحو 20% من البلاد، ويصنّف الشوايا من ضمنها، وتتميز باللهجة العربية النجدية.[2] في الفترة الزمنية نفسها التي هاجرت فيها هذه القبائل، انتقلت مجموعات من الدروز من وادي التيم، والبقاع، إلى جرود شرق حوران خلال القرن الثامن عشر ، " راجع https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7 "
في حين أن أجداد الكرد من الميتانيين والذين زوج ملكهم ابنته نفرتيتي لتحوتمس الرابع في مصر يرجع تاريخ وجودهم إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A .
دعنا ياعمـّو ندعو إلى الثقافة الوطنية التي تجمع الكل في الاطار الوطني مع اقرار الحقوق للجميع ، فإلغاء الآخر لم يكن من الكرد وانما من نظام البعث القومجي ، ولذلك ومن أجل وحدة اللحمة الوطنية لا بد من الاعتراف ببعضنا البض كي نحقق سوريا المستقبل سورية المتعددة القوميات ، الديمقراطية ، العلمانية الواحدة .
فلنقف جميعا ونردد مارددناه في بداية الثورة :
واحد .. واحد .. الشعب السوري واحد ، ومن لا يرضى فلينطح رأسه بالحيط .